الثلاثاء، 7 يوليو 2015

مختصر أحكام الاعتكاف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذه خلاصة معتصرة من كلام أهل العلم في أحكام الاعتكاف أسأل الله أن ينفع بها:
١- الاعتكاف: لغة ملازمة الشيء، كما في قوله تعالى: { يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ } أي يلازمونها.
٢- واصطلاحا: لزوم مسجد لطاعة الله.
- وهذا الـ (لزوم) على على وجه التعبد والتقرب إلى الله.
- قولنا (مسجد) خرج به غيره كمصليات البيوت والمصليات التي تكون في الدوائر الخدمية ونحوها فليس لها حكم المساجد.
- (لطاعة الله) هذه هي الغاية من الاعتكاف، والمقصود بالطاعة هنا هي الطاعات الخاصة مثل: الصلاة، وقراءة القرآن، والدعاء، والذكر ونحوها.
٣- وأقل مدة للاعتكاف هي يوم وليلة على الصحيح كما هو مستفاد من قصة نذر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ولم يعهد عن النبي ﷺ والصحابة أقل من ذلك.
٤- وحكم الاعتكاف سنة بالإجماع، والدليل قوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر" [متفق عليه] وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم واعتكف أصحابه وزوجاته من بعده.
٥- ويصح من الذكر وكذا من الأنثى إن أمنت الفتنة.
٦- ويصح الاعتكاف في كل مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس وأفضله في المساجد الثلاثة لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" [رواه البيهقي ٨٥٧٤].
٧- والسنة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان لحديث أبي سعيد الخدري: اعتكف الرسول صلى الله عليه وسلم في العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر" [رواه البخاري :٦٦٩].
٨- وليس من السنة أن يعتكف في غير العشر الأواخر من رمضان وما ثبت عنه عليه السلام من أنه اعتكف في شوال إنما كان ذلك قضاء؛ لأنه ترك الاعتكاف في رمضان تلك السنة.
٩- ولا يشترط للاعتكاف الصوم؛ لأن كلا من الصوم والاعتكاف عبادة مستقلة فلو أراد المفطر بمرض مثلا أن يعتكف صح منه ذلك.
١٠- وليس للمعتكف أن يخرج من معتكفه إلا لما لابد له منه كقضاء الحاجة، وجلب الطعام، والاغتسال ونحوه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اعتكف، يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» [رواه مسلم ].
١١- وليس له أن يخرج ليشهد جنازة أو يعود مريضًا لقول عائشة رضي الله عنها: «إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجله [أي: أسرحه]، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفا» [رواه مسلم: ٢٩٧].
تنبيه: ذهب بعض أهل العلم جواز عيادة المريض وشهود الجنائز إذا اشترطه المعتكف عند دخوله معتكفه قياسًا على حديث ضباعة بنت الزبير لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم "حجي واشترطي".
١٢- ويبطل الاعتكاف بالخروج لغير حاجة كالذهاب للأسواق والتنزه ونحوه لما تقدم من الأحاديث؛ ولأنه ينافي معنى الاعتكاف.
١٣- وكذا يبطل بالجماع لنهي الله عز وجل عن المباشرة حال الاعتكاف كما في قوله:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع.
١٤- ولا حرج من زيارة المرأة لزوجها المعتكف والحديث معه؛ لأن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزوره وتتحدث معه وهو معتكف ثم تنصرف.

وختاما أسأل الله أن ينفع بهذه الخلاصة وأن يجعلها خالصة لوجهه.
✍ بقلم/
حمد بن دلموج السويدي

الاثنين، 6 يوليو 2015

على رسلك يا وسيم..


الحمد لله معز من أطاعه، مذل من عصاه، {مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ  بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: 26)،
وأصلي وأسلم على النبي المصطفى الهادي المجتبى القائل وقوله الهدى: "وجعل الذل والصغار على من خالف أمري" [صحيح الجامع: 2831]،
فلا رافع إلا الله..
ولا خافض إلا الله..
ومن ابتغى العزة بمخالفة طريق رسول الله أذله الله..
أما بعد؛؛
فعلى رسلك يا وسيم..
فقد حيرت في وصفك الحليم..
كل يوم تأتي لنا بطامة هي أكبر من أختها التي قبلها..
لبست ثوبًا أكبر من ثوبك، وخضت بحرًا يغرق فيه من هو مثلك،
فحالك اليوم كمن أراد علاج زكامٍ فأحدث في الأمة الجذام..!!
لقد ساويت بين الظلمات والنور حين حشرت اتباع (الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة)=السلفية مع الصوفية الخرافية والشيعة الإمامية بقولك: كلكم يسقط أمام أمن الوطن!!
وأنت تعلم علم اليقين أنه لا أحد يقرر مسائل وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور، والحفاظ على الأمن والممتلكات والدور، وتعظيم حرمة الدماء على مراد الله ورسوله إلا السلفية..
فلم التشغيب؟!
ولصالح من هذا التخبيط؟!
إن كان بينك وبين بعض من ينتمي لمنهج السلف خصومة فحلها بينكم، ولا تستغل الإعلام في الانتصار لنفسك والتلبيس على غيرك!!
أتُنكر جهود السلفيين في التحذير من دعاة الحزبية والمناهج المنحرفة الدموية قبل أن تتشجع أنت وأمثالك من الإعلاميين وتنبري لذلك!!
فإن نسيتُ فلن أنسَ تلك العلاقات الحميمة التي تجمعك ببعض الحزبيين مثل العريفي وغيره في الوقت الذي حذر منه السلفيون، بل لا زلت أذكر تمامًا تحذيرهم منه حينما ظهرت أول أشرطته!
فأين كنت ذلك الوقت؟!
أكنت من حزبهم ثم تبت؟!
أم كنت تجهل حالهم فتنبهت؟!
فإن كانت الأولى: فيلزمك التبرؤ منهم صراحة امتثالاً لقول الحق سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة:160)،
وإن كانت الأخرى: فالزم العلماء الراسخين، واثنِ الركب عندهم ليبصروك بمناهج المخالفين، ولا تتقدمنَّ بين يديهم وتزاحمهم برأيك فإني لك من الناصحين..
وقد قال العلماء: إذا أقبلت الفتنة علمها كل عالم، وإذا أدبرت علمها كل جاهل..!!
وهنا يظهر الفرق بين العالم والمتعالم..!!
فلما وقعت فتنة الإخوان، وعرفها الخاص والعام، وقاربت على الانجلاء خرجت تحذر منهم..!!
والآن تأتي وتقول: تعبنا من التصنيف: سلفي..صوفي..شيعي.. أشعري..نحن كلنا مسلمون!!
فأقول: هل يستوي من يستغيث بالله وحده بمن يستغيث بالبدوي أو الحسين؟!!
وهل سمعت قط أن دين الله يساوي بين التوحيد والشرك؟
إن كنت تعارض هذا التصنيف من أصله فما الذي جعلك تستثني داعشًا والإخوان وتصنفهم بهذه الألقاب؟!
لأنه يلزم من كلامك في الحلقة أن لا تصنِّف أحدًا ما دام أنه داخل في قول الله عز وجل: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}؟!
فإما أن تخرج الطائفتين من دائرة الإسلام حتى يستقيم لك ما تريد تقريره في حلقتك أو تُقرَّ بأن كلامك كان خطأ، ومتناقضًا، وأن التصنيف منه ما هو حق، ومنه ما هو باطل، فلا يذم كله، ولا يمدح كله، فهلَّا تنبهت؟!
زد على ذلك أنك صرحت باستحياء ذم تصنيف الإخوان المفلسين..لما قلت: "..انظر كيف الأحزاب أو إن صلح التعبير الانتماء إلى الجماعات..سلفي..صوفي..إخونجي" في الدقيقة:[ ٠٧:١٥]
وأنت تعلم أن دولتنا الفتيَّة تجرِّم هذا التنظيم وقد ضمته إلى قائمة الإرهاب، ثم تأتي أنت وتقول: لا نريد تصنيف..هو سماكم المسلمين!!
ولا يشك عاقل بوجوب تمييز الحق من الباطل، ووجوب تجليته للناس من قبل أهل العلم، نصيحة لله، فإن الدين النصيحة!
"وقد قضى الله كونًا أن يقع في الأمة اختلاف ليميز الله الخبيث من الطيب، وهو واقع لا محالة لخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "... تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة ..." [صحيح الجامع: 5342], وقد دلنا النبي صلى الله عليه وسلم على الميزان الشرعي الذي توزن به الأقوال والأعمال لضمان موافقتها للطائفة الناجية، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " ما أنا عليه وأصحابي " [صحيح الجامع: 5342].
فمن وزن أقواله وأعماله بهذا الميزان وضبطها به؛ لَحِقَ بالطائفة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرينَ علَى الحقِّ، لا يضرُّهم مَن خذلَهُم، حتَّى يأتيَ أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ" [رواه مسلم:١٩٢٠]"
وهذا هو معنى السلفية: فالسلفية معناها اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح..فهل يحق لك يا وسيم بعد ذلك أن تقول للناس دعونا من السلفية؟! بل وتضمها مع الشيعة والصوفية؟!
وقد قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى:{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}: "تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسودُّ وجوه أهل البدعة والفرقة" [تفسير ابن كثير 2/92].
ثم تكتب في تويتر مستعطفًا ومدغدغًا لمشاعر الناس:
"أنا سلفي
وهو صوفي
وذاك شيعي
وهذا صوفي
بالله أخبروني فمن المسلم!!"
فأنا أخبرك من هو المسلم: "المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده" كما قال النبي صلى الله عليه وسلم,
وأما التخليط والتلبيس الذي بت تمارسه على الشاشات فليس من دين الله في شيء، بل هو محض الانتصار للنفس، وهو دليل ضعف البضاعة، وإلا كيف يليق بك وأنت تدعي العلم أن تقول:"نحن أتينا للقشور (إعفاء اللحية وتقصير الثياب) وتركنا الأصل (القلب)!!" وهذه المقولة مشتهرة عن دعاة الحزبية، وهي باطلة؛ فالإسلام ليس فيه لب وقشور، وقد تكلَّم العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله بكلام علمي رصين عن هذه المسألة في شريط بعنوان: "لا قشور في الإسلام" وهو متوفر على الشبكة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أعفوا اللحى.."
وأنت تقول: لا نريد إسلامًا باللحى!!
ويقول: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين.."
وتقول: لا نريد إسلامًا بتقصير الثياب!!
أهكذا تعظَّم سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟!
وكان المفترض أن تقول: نريد أن يصلح الناس بواطنهم كما يسعون لصلاح ظواهرهم.
ولا أخفيك أنني تعجبت كثيرًا من قولك: "هاجموني حينما حذرت من داعش وأن بعض الدعاة رفض مناصرتك ولو بكلمة!!،
وأنا لن أناقشك عن حقيقة ذلك الهجوم، ولا عن ذلكم الداعية المزعوم!
ولكني أعجب منك! كيف شككت بعد الحلقة في نفسك هل أنت على صواب أم خطا وجلست تبكي؟! كما صرحت بذلك!!
والمفترض أن يكون الحامل لك على التحذير من الدواعش هي العقيدة الراسخة لا مجرد العاطفة أو مجاراة للأمور الواقعة!!
وأعجب مما سبق قولك: أن داعشًا لم تخرج إلا بسبب الخلافات التي بيننا ووو..
وأنا أقول لك مستفهمًا: الذي يقول: لا تصنفوا الناس..هو سماكم المسلمين..ويرفض تمييز الطوائف الضالة من غيرها ألا يعد سببًا من أسباب ظهور داعش؟!
تحتاج أن تتأملها طويلاً..
واعلم يا وسيم أن كل هذه الطوائف التي خالفت الحق -والتي ترفض أنت تمييزها- كلها ترى حمل السيف على أمة محمد كما ذكر العلماء رحمهم الله..
قال البربهاري رحمه الله: "واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعو كلها إلى السيف"
هذه بعض الملاحظات على حلقتك, ولو أردت نقدها كلها لطال بيَّ المقام ولكن حسبي ما ذكرت..
فارجع لرشدك  يا وسيم, واعرف قدر علمك!!
فلا زلت في بداية الطريق ولا تغرَّنك الشهرة فتهلك!!
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي
20/رمضان/1436هـ

07/يوليو / 2015م

الخميس، 21 مايو 2015

ليلة العمر..

ليلة الزفاف..
ليلة جميلة..
هي من أجمل الليالي..
رُبما لا تمر في العمر إلا مرة واحدة..
حين يأوي الشريك إلى شريك حياته طالبًا الأنس والسكن الذي أشار إليه المولى بقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
ولا يجد طعم هذه النعمة،
ولا يستشعرها ويعيشها بكامل لذاتها إلا من صان عن الحرام نفسه،
وكانت العفة شعاره،
وغض البصر دثاره،
حينها فقط لن يرَ الشريك أفضل ولا أجمل من شريكه،
وستغدق سيول العواطف الجياشة التي لطالما منعت عن غير أهلها..حتى جاء من يستحقها..
هكذا تصنع العفة بأصحابها،
وأما من دنَّس في الحرام نفسه،
وقلَّب فيما حرَّم الله بصره، فلا يجد تمام تلك السعادة ولا يُنعَّم بها؛ فإِنَّ من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه!!
وهذه سنة الله {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَحْوِيلًا}..
وجدير بك أيها المسلم أن تستشعر نعمة الله عليك في تلك الليلة حين جمعك بشريك حياتك تحت سقف واحد لا تخشى إلا الله،
وما من أحد إلا و هو يرجو من الله التوفيق في حياته الجديدة، وأن يجعل الله زفافه مباركًا ميمونًا،
ولــكـــــــــن!!!!
وبكـــــل صراحة!!
الدعاوى ما لم تقيموا عليها بيناتٍ أبناؤها أدعياء!!
أيليق بمن يرجو التوفيق والسعادة من الله أن يبدأ ليلة العمر بمعصية الله؟!
وما أكثر من يعصي الله في تلك الليلة بصنوفٍ من المعاصي المقيتة وأنا ذاكر لكم بعضها:
- فمنها تعرِّي العروس أمام الحاضرات بطريقة سمجةٍ تخدشُ الحياءَ بعد ما كانت مستورة دهرها كله بحجة أنَّها" ليلةُ العمرِ!!"
- ورضا الزوج وسكوته عن هذا التعرَّي بدون أدنى نكيرٍ أو شهيقٍ أو زفيرٍ منكرٌ آخر ودليل على ضعف الغيرة لديه!!
- وكلُّ من زينت لها ذاك اللباس الفاضح أو شجعتها عليه -من أم أو أخت أو صديقة- شريكة لها في ذلك المنكر ولها نصيب من قوله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}!!
-وهنا تسكب العبرات عندما تجد الأم تساعد ابنتها على التعريَّ وتعين الأخت أختها على ذلك ويصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: "...ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" !!
-ولم يقتصر الأمر على العروس فحسب بل صار كثير من البنات -الصغيرات منهن والكبيرات- بل وبعض الأمهات لا يحضرنَّ الأعراس إلا بلباس شبه عارٍ إن لم نقل: إنه عارٍ بجل أو بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ مما لا يقره شرع ولا عرف وتنفر منه الفطر السليمة!!
-ولا أدري ألم يطرق سمعهنَّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ" وذكر منهم: "...ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَها وَإِنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا"
-ومن المنكرات دخول الزوج على النساء لوحده أو بصحبة إخوانه وذويه من الرجال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إياكمْ والدُّخولَ على النِّساءِ" ثم بقاؤه بجنب زوجته ينظرُ إلى النساء، وينظرنَّ إليه..
-ثم تنطلق ألسنة الحاضرات -إلا من رحم الله وهنَّ قليلات- بالتعليق على العروسين -شكلاً ولبسًا وطولاً وقصرًا ووو....إلى ما لا نهاية- لمدة يوم بل ربما زادت على اليومين وهذه غيبة محرمة والله يقول: {...وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}
-ومن المنكرات تصوير الزوجين على بعض الهيئات التي تنافى مع الحياء ويترفع عنها أهل المروءات.
-وهنا لابد لي من صيحة نذير للتحذير من خطر التصوير، إذ بعض الحاضرات يصورنَّ أنفسهنَّ بالهواتف وهن في كامل زينتهنَّ وربما اختلست بعض ضعيفات النفوس وانتهزت الفرصة بتصويرهن في تلك الحالة ونشرنَّ صورهنَّ أو ابتززنهنَّ بذلك.
-ومن المنكرات وضع الأغاني وصرف المبالغ الطائلة للفرق الغنائية وجلب الراقصات ليحيوا كل رذيلة ويميتوا كل فضيلة بتلك الأغاني الصاخبة والرقصات الماجنة وهنا يصدق عليهم قول الحق سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}.
-ومن المنكرات تعطُّر المرأة بأنواع من العطور والبخور بحيث تشم رائحتها من بعيد وركوبها مع السائق للأعراس في تلك الحال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية".
فهذه تطوافة سريعة للتنبيه على بعض صنوف المنكرات في الأفراح علها أن تجتنب, وهي غيض من فيض، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله, وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
وختاما أشكر كل من ساهم في تزويدي بالمعلومات حول هذا الموضوع وكتب الله أجرهم ورفع قدرهم والحمدلله رب العالمين.
كتبه أخوكم/ حمد بن دلموج السويدي

الثلاثاء، 12 مايو 2015

تسلية المتقين للثبات على الصراط المستقيم


لا شك أن فتن الدنيا كثيرة،
ومغرياتها عديدة،
والنفس أمَّارة بالسوء،
ولكن تذكر أنها لا تسوى عند الله جناح بعوضة،
وهي إلى زوال لا محال،
فالثاوي فيها راحل،
والأيام مراحل،
وهي دار ممر،
وليست بدار مستقر،
هي مزرعة الآخرة،
فما زرعت فيها من خير تجده مدخورا لك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم،
فلا يغرنَّك زخرفها،
ولا تخدعنَّك بملاذها،
فكلها فانية،
وحسراتها باقية،
وهي جنة الكافرين،
 وسجن للمؤمنين،
فلا تستبدل الخبيث بالطيب،
ولا العالي بالدنِيء البالي، وأعلم أن القابض على دينه في زمن الفتن كالقابض على الجمر،
وهو من الغرباء،
الذين يصلحون إذا فسد الناس،
فطوبى لهم،
كما بشر بذلك نبيهم،
فاستمسك بحبل الله المتين،
واتلُ كتابه القويم،
والزم نفسك صراطه المستقيم،
واطلب العون من رب العالمين، تكن بإذن الله من الناجين،
وأكثر من الاستغفار،
في الجهر وفي الإسرار،
ولا يفتر عنه لسانك،
الذي إن صنته صانك،
واستشعر نعم الله عليك،
ونظره إليك،
فهو الذي لا تخفى عليه خافية،
ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة،
هو الذي منَّ عليك بالهداية،
وجنَّبك سبيل الغواية،
ووفقك لاتباع السنة،
والبعد عن طريق البدعة،
فلا نعمة أعظم بعد الإسلام من أن يوفق المرء للسنة،
فحافظ عليها،
واستعن بالله عليها،
فهو المستعان،
وعليه التكلان،
وأسأل الله لي ولك التوفيق والسداد،
وصلاح النيات والثبات..آمين

بقلم/ حمد بن دلموج السويدي

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

مهلا أيها الطاعن في ابن تيمية


كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع!!
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
فإن ما نشاهده اليوم من تطاولٍ على أئمة العلم والفضل السالفين -كابن تيمية وغيره- ليدل دلالة واضحة على الحال التي عليها أولئك الطاعنون من ضعف الديانة،
وقلة البضاعة،
وسطحية الفكر،
ومحبة التصدر والظهور التي جعلت الواحد منهم يخوض في ما ليس من اختصاصه ليشتهر بين الناس!!
ولم يقف الأمر على ذلك بل تعدى إلى أن سلك هذا الصنف -من المغيبة عقولهم في مستنقع الجهل- منهج الإقصاء -لمن خالفهم- الذي رموا به غيرهم زورًا وبهتانًا، على حد قول القائل: "رمتني بدائها وانسلت"،
ولسان حالهم "القول قولنا ولا عبرة بغيرنا!!"
وهذا في الحقيقة ضرب من الغلو والتطرف الفكري!!
فهم وإن ادعوا أنهم ضده فقد وقعوا فيه من حيث يشعرون أو لا يشعرون لفرط جهلهم وصغر عقولهم!!
فالغلو هو مجاوزة الحد، وهؤلاء قد تجاوزوا الحقائق التاريخية، وآثار أهل العلم المرضية، وركنوا إلى التقليد الأعمى لطعن أرباب الكذب والزور والعمى في أئمة العلم والهدى, وانحازوا لها وهذا هو التطرف!!
فكل من جعل مطيته الهوى والتقليد الأعمى بعيدًا عن البحث والتحري وبذل الوسع في ذلك وقع في هذا النوع من الطعن الجائر!!
فهذه نتيجة حتمية لمن عَدِمَ الأهلية، وربما صاحب ذلك سوء الطوية!!
ومن عجائب الزمان أن يرفع مثل هؤلاء الضائعين شعار الوسطية!!
ولكن: بدون فهم لمعناها ولا وعي لمقتضاها!!
فالوسطية في ميزانهم تعني: تطويع الدين بما يوافق الأهواء، والطعن في أهل العلم الأعلام والتنفير من دعوتهم أتدرون لماذا؟!
لأن العلماء هم الذين يكشفون زيفهم وجهلهم وخبث مسلكهم وبقية ضلالاتهم.
وتجد هؤلاء التائهين يتولون بعض المنحرفين فكريًا بل وعقديًا لأدنى موافقة لهواهم في الوقت الذي يعادون هم فيه أساطين العلم وأربابه والواقع خير برهان!!
وهم يجهلون أن الوسطية تعني العدل والتوسط في الأمور كلها بعيدًا عن الإفراط والتفريط، ولا يكون ذلك إلا بالتسليم التام للنصوص الشرعية وامتثال ما دلت عليه، وتحكيمها على العقول لا العكس!!
ومن المعلوم شرعًا وعقلًا أن من تكلم في غير فنه أغرب وجاء بما يُستغرب، ولذا قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: ٧]
وقد أمرنا الله بالتثبت في الأخبار -لا سيما القدح- فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات : 6]
فهذه كتب ابن تيمية شاهدة على إمامته في الدين ووسطيته، وبعده عن الغلو بشتى أشكاله وأنواعه، بل كتبه طافحة بتفنيد شبه أهل الغلو في التكفير وغيرها من الانحرافات العقدية، فكم ألفت من الأسفار العظيمة في سيرته العطرة، وخرجت عشرات الرسائل الجامعية حول آثاره العلمية الغزيرة ولكن {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]
فنصيحتي لهؤلاء الطاعنين:
ألا يقحموا أنفسهم فيما ليس من اختصاصهم،
وألا يحاكموا الناس إلى أفهامهم المغلوطة وثقافتهم السطحية،
وألا يحملهم البغض لبعض من انحرفوا عن الصراط المستقيم -كالإخوان والسرورية وغيرهم من فرق الضلال- على أن ينسبوا كل عالم للتطرف والغلو جزافًا لأدنى شبهة!!
فإن هذا تشويه للدين وإضلال للمسلمين،
ومن يبقَ للناس إن كان كل من طُعن فيه بالباطل أُسقط بلا تثبت ولا تمحيص!!
وهل يعقل أن يكون مرجع الناس في تمييز المتطرف من غيره بعض الجهلة الأغمار ممن ليس لهم في العلم قدم ولا ساق؟!
إن هذا المسلك هو مسلك الليبرالية وأشياعهم من الصوفية في الاصطياد في الماء العكر، وتشويه صورة أهل العلم الراسخين، فالحذر الحذر من الانخراط معهم في هذا المسلك المعتم الذي يبغِّض الناس في دينها،
وأنا لا أشك أن بعض هؤلاء الطاعنين مغرر بهم من قبل من تقدم ذكرهم حتى صاروا كالمطايا عندهم تحملهم حيث أرادوا بلا وعي منهم ولا إدراك لغياب عقولهم وهذه حقيقة مُرة!!
"فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم!!"
فمهلا أيها الطاعن في ابن تيمية فلن تضر إلا نفسك!!
فأهل العلم حقهم علينا التوقير والتبجيل، والدعاء لهم في ظهر الغيب، والذب عن أعراضهم، وعدم الغلو فيهم مدحًا أو قدحًا والتوسط والعدل في ذلك، فهم صمام أمان الشّعوب إذا اشتدت الخطوب، وهم منارات الهدى ومصابيح الدجى وورثة الأنبياء فجزاهم الله خير الجزاء وقطع دابر من عاداهم من أهل العمى..
قال أبو البقاء السبكي لمن ذكر كلامًا عن ابن تيمية: "والله يا فلان ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى، فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به"
وأختم بأبيات للزملكاوي وكان ممن ناظر ابن تيمية عدة مرات ولكنه أقر بفضله وأنصفه فقال:
هو حجة لله باهرة *** هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية في الخلق ظاهرة *** أنوارها أربت على الفجر
وختما أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين وأن يرد كيد الظالمين وأن يحفظ بلاد المسلمين من شر المبطلين والحمدلله رب العالمين.

كتبه / حمد بن دلموج السويدي

الأربعاء، 1 أبريل 2015

هنا تسكب العبرات..!!

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
- فمن المضحك المبكي أن تتولى متبرجة من #المتدروشة_الجدد -أصحاب علم الطاقة- تعليم الناس كيفية الصلاة على إحدى القنوات الفضائية!!
- وليت هذه المتفلسفة تعلمت كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تخوض فيما لا تحسنه بجهل مركب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"
- ولكن القوم أرادوا الترويج لبضاعتهم الكاسدة الخرافية التي لا تنطلي إلا على السذج من الناس بمثل هذه الطريقة الماكرة!!
- فصاروا يكيفون حركات الصلاة بما يتوافق مع حركاتهم الموروثة عن مذاهب الوثنية كالبوذية وغيرها ليُصبغ باطلهم بالصبغة الشرعية فتستسيغه النفوس، وإلا فإن الفطر السليمة تمج مثل هذه الترهات, ولكننا في زمن قد انتكست فيه الفطر وصدق فيه الحديث القدسي: "...وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم.." والعياذ بالله.
- وربما يستغرب بعض الناس من هذا الكلام ويقول أنتم تبالغون في الوصف!!
فلا أجد ردًا وافيًا على هذه المقالة أبلغ من قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حينما قال: "إنما تُنقض عُرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية" وهذا حال أكثر الناس اليوم وإلى الله المشتكى..
- والعجب ممن يتناقل مثل هذه المقاطع ويروج لها كيف هان عليه دينه فصار يأخذه من كل من هب ودب من الجهلة بمسائل الشرع!!
- أَعَدِمَتِ الأمة علماءها حتى لجأ الناس للبُله ليُتلقى عنهم العلم؟!!
- إنه لعجب عجاب لو ترى عيناك!!
- فهنا تسكب العبرات ويُناح على الإسلام وغربة أهله والله المستعان..
كتبه /

حمد بن دلموج السويدي