الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

بيان بطلان شبهة من يجيز نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بالمظاهرات


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فمن المحزن ما نراه اليوم من انتهاك لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم ولا غرابة أن يفعل الكفار مثل هذا الفعل الشنيع!!
فقد قال أسالفهم من قبل: ساحر!!, كاهن!!, مجنون!!
وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ضعف حجتهم, وقلة حيلتهم في مواجهة المد الإسلامي الذي لا يزال مستمرا ولله الحمد في جميع أقطار العالم مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر" [الصحيحة :3].
ومن المؤسف حقاً ما نراه من مخالفات شرعية وتجاوزات غير مرضية من بعض المسلمين باسم نصرة النبي الأمين محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين!!
ولو أنهم رجعوا إلى العلماء الراسخين -في مثل هذه المحنة-الذين أرشدنا الله بالرجوع إليهم بقوله: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}؛ لما حصلت منهم هذه الفوضى التي وقعوا بسببها فيما حرم الله من نقض العهود وقتل المستأمنين وإتلاف للأموال العامة وما ستتحمله الدول الإسلامية من خسائر تجاه ما فعله هؤلاء وو...
ولكنهم كما قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ..} 
قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: " هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة" انتهى.
وإن من نافلة القول أن نُذكِّرَ بأن المسلمين اليوم في ضعفٍ شديد ولا طاقة لهم في مواجهة الكفار, وأن الصولة والجولة لهم, وأن الأحكام تتفاوت من حيث الزمان والمكان, وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا المعنى بقوله: " فمن كان من المؤمنين بأرضٍ هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين ، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". [الصارم المسلول على شاتم الرسول 2/413]

ومن تدبّر السيرة النبوية العطرة عَلِمَ عِلْمَ اليقين بصدق ما تقدم وأنه واقعٌ لا يصح أن يُغْفِلَهُ الناس والأمثلة عليه كثيرة, فمنها استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط في هجرته إلى المدينة وهو كافر (وهذه في حال الضعف), ثم لما قامت دولة الإسلام واشتدت جاء قوله صلى الله عليه وسلم "...فارجع فلن أستعين بمشرك" [رواه مسلم] (وهذه في حال القوة).
فلا يصح أن نُعْمِلَ أحكام القوة في وقت الضعف ولا العكس.
ومن الخطأ بل من مشابهة أهل الكتاب الأخذ ببعض الأدلة وإهمال الأخرى!!
فلا بد أن تكون النظرة إلى الأدلة الشرعية نظرة شمولية.
ومن المقرر عند علماء الأصول أن الإعمال أولى من الإهمال والجمع مقدم على الترجيح.
والذي دعاني لكتابة هذا المقال؛ رسالة أصبحت تتداول عن طريق (البلاك بيري) لشخص (مجهول) يبرر فيها ما حصل من مظاهرات وأنها من النصرة المطلوبة شرعاً!!
والعجب كل العجب أن الناس تتناقلها وكاتبها مجهول!! ولا أثر للعلم فيها!!
فأحببت بيان ما اشتملت عليه هذه الرسالة من أخطاء من باب قوله عليه الصلاة والسلام: "الدين النصيحة" [رواه مسلم].

فإليك نصها والرد عليها:
يقول : انتشرت شبهة عند الناس.. أننا يجب أن نسكت ولا نرد على من أساء لنبينا (صلى الله عليه وسلم) وأن ردنا عليهم يؤدي إلى انتشار فكرة الإساءة طبعا ها الكلام يايبينه من [كيسهم] وإلا نقول لهم "هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين "
ييب دليل على جواز السكوت عمن أساء لنبينا (صلى الله عليه وسلم)  اسمع يا من أردت الحق واتباعه للأدلة الساطعة الواضحة التي تبين الدين الصحيح قال (الله) : " إلا تنصروه فقد نصره الله "المعنى إذا لم تنصروا محمد فسترون  ما يلقاكم.. فهذا تهديد ..وانظر إلى سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) التي طفحت بقتل من يسبه..
1/ فهذا محمد بن مسلمة قتل كعب بن الأشرف
2/ وهذا الثاني قتل خالد الهذلي
3/ وهذا الصحابي ابن عتيك قتل ابن رافع
4/ هذان الشبلان معاذ ومعوذ قتلا أبا جهل
5/ وذاك الرجل الذي قتل امرأته
وبعدين اييك واحد آخر الزمن يقول لا تسوون فتنة أقول:" ألا في الفتنة سقطوا "
الفتنة هي الميل عن اتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "

قوله: "انتشرت شبهة عند الناس.. أننا يجب أن نسكت ولا نرد على من أساء لنبينا (صلى الله عليه وسلم) وأن ردنا عليهم يؤدي إلى انتشار فكرة الإساءة طبعا ها الكلام يايبينه من [كيسهم] وإلا نقول لهم "هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"

أقول: سبقت الإشارة في كلام السعدي رحمه الله تعالى, بأن الأمور العظيمة التي تتعلق بمصالح المسلمين العامة المرجع فيها لأهل العلم وليس لآحاد الناس!!
فهاك كلام سماحة العلامة الوالد صالح الفوزان حفظه الله في هذه المحنة ولا يخفى أنه من أكبر علماء المسلمين اليوم :
سئل معالي الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
س/ ما توجيه فضيلتكم لطلبة العلم وغيرهم حول ما حدث مؤخراً بشأن الفلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم، ما توجيه فضيلتكم حيال ذلك؟
ج/ توجيهنا حيال ذلك الهدوء وعدم ...الإنكار بهذه الطريقة مظاهرات أو اعتداء على الأبرياء أو إتلاف أموال هذا لا يجوز، وكان الذي يجب أن..يتولى الرد عليهم هم العلماء ، مُب العوام، العلماء يردون على هذه الأمور،
هم يريدون التشويش علينا ويريدون إثارتنا هذا الذي يريدون ويريدون أن نتقاتل بيننا الجنود يمنعون وذولاء يهاجمون ويحصل ضرب ويحصل قتل ويحصل تجريح ويحصل، هم يريدون هذا، الهدوء الهدوء  يتولى الرد عليهم أهل العلم والبصيرة، أو لا يرد عليهم ولا يسوون من يرد عليهم، كان المشركون يقولون للرسول ساحر كاهن  كذاب إلى آخره، والله يأمره بالصبر يأمر رسوله بالصبر ،ولم يتظاهرون في مكة ولم يهدموا شيئا من بيوت المشركين ولم يقتلوا أحداً ، الصبر والهدوء  حتى ييسر الله سبحانه وتعالى للمسلمين فرجاً الواجب هو الهدوء خصوصا في هذه الأيام وهذه الفتن وهذه الشرور الآن القائمة في بلاد المسلمين فيجب الهدوء وعدم التسرع بهذه الأمور ، والعوام ما يصلحون للمواجهة في هذا جهال ما يدرون ما يواجه هذا إلا أهل العلم والبصيرة.
[السبت ٢٨/شوال/١٤٣٣هـ الرياض، ضمن الأسئلة بعد درس شرح المنتقى. الرياض]               http://t.co/Mbqz5IhE

فما أدري الآن أينا الذي ساق الكلام من كيسه؟!!

وقوله: " ييب دليل على جواز السكوت عمن أساء لنبينا (صلى الله عليه وسلم)"
أقول: الأدلة كثيرة لمن نور الله بصيرته فهاك بعضها:
1- قال تعالى : { لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ }
قال السعدي رحمه الله تعالى في التفسير: " يذكر تعالى ائتفاك المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من القرآن العظيم، وأنهم سفهوه وقالوا فيه الأقاويل الباطلة المختلفة، فتارة يقولون: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} بمنزلة كلام النائم الهاذي، الذي لا يحس بما يقول، وتارة يقولون: {افْتَرَاهُ} واختلقه وتقوله من عند نفسه، وتارة يقولون: إنه شاعر وما جاء به شعر" انتهى.
فيا تُرى لماذا لم يعمل الصحابة مظاهرات وفوضى - بسبب هذه المقولة- كما عمل الناس اليوم؟!
هل حُبنا للرسول صلى الله عليه وسلم فاق حب الصحابة له فنصرناه بأكثر مما نصره أصحابه؟!

2- قال تعالى : {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ}
هل عمل الصحابة مظاهرات وفوضى كما عمل الناس اليوم لما سمعوا مقالة المنافقين هذه؟!

3- جاء في صحيح مسلم (1882) من حديث عمرو بن عبسه السلمي قال : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة ، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان ، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا ، فقعدت على راحلتي ، فقدمت عليه ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرءاء عليه قومه..."
والأدلة كثيرة والعاقل تكفيه الإشارة..

وقوله: "اسمع يا من أردت الحق واتباعه للأدلة الساطعة الواضحة التي تبين الدين الصحيح قال (الله) : "إلا تنصروه فقد نصره الله "المعنى إذا لم تنصروا محمد فسترون  ما يلقاكم.. فهذا تهديد "
أقول: قال الثعالبي في تفسيره " هذه الآيةُ بلا خلافٍ أنها نزلَتْ عتاباً على تخلّف من تخلّف عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في غزوة تَبُوكَ، وكانَتْ سنةَ تسْعٍ من الهجرةِ بعد الفَتْح بعامٍ"
فسياق الآيات في الجهاد, ولا يجوز التخلف عنه بدون عذر ما دام أنه جهاد شرعي, وليس فيها التهديد كما يزعم هذا الكاتب!! غاية ما فيها هو كما قال أبو جعفر الطبري: "وهذا إعلامٌ من الله أصحابَ رسوله صلى الله عليه وسلم أنّه المتوكّل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه..." فما أدري كيف استنبط هذا الكاتب التهديد؟!!
أما هذه الفوضى العارمة فلا علاقة لها أصلاً بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم لا من قريب ولا من بعيد وإنما هي "...هوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه " بعيداً عن فتاوى العلماء الربانيين الذين أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالرجوع إليهم فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
ووالله لو رأيت المتظاهرين لعجبت من صنيعهم!!
صراخٌ وتصفيقٌ!!
اختلاط الرجال بالنساء!!
وأعجب من هذا أن تجري قناة الوطن مقابلة مع إحدى المتظاهرات وهي سافرة لا حجاب عليها ولا ستر!! وتتكلم عن أخلاق الإسلام !!
وآخر يقول: النصارى موجودون في المظاهرة...ونحن والنصارى وحدة واحدة ونسيج واحد؟!!
بالله عليكم أبهذا ينصر الإسلام؟!!
نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى!!

وقوله: "وانظر إلى سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) التي طفحت بقتل من يسبه..
1/ فهذا محمد بن مسلمة قتل كعب بن الأشرف
2/ وهذا الثاني قتل خالد الهذلي
3/ وهذا الصحابي ابن عتيك قتل ابن رافع
4/ وهذان الشبلان معاذ ومعوذ قتلا أبا جهل
5/ وذاك الرجل الذي قتل امرأته"
أقول: سبقت الإشارة إلى اختلاف الأحكام باختلاف الزمان والمكان قوةً وضعفاً بما يغني عن إعادته هنا, وما ذكره الكاتب من وقائع فما صح منها فهو محمولٌ على زمان القوة لا يشكُ في هذا إلا جاهلٌ أو مكابرٌ.
زد على ذلك أن الذي أمر بقتل كعب وأبي رافع هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشغل منصب الإمامة الكبرى والقضاء ولم يترك الأمر لعامة الناس!!
فلو أن الغلبة للمسلمين فلن نرض إلا بقتل من صنع مثل هذا الفعل ولكن حالنا كما قال صلى الله عليه وسلم:" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟
قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن،
فقال قائل:يا رسول الله وما الوهن؟
قال حب الدنيا وكراهية الموت " [الصحيحة 958]

وقوله: "وبعدين اييك واحد آخر الزمن يقول لا تسوون فتنة أقول:" ألا في الفتنة سقطوا "الفتنة هي الميل عن اتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"
أقول: ومعنى قوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ}
قال ابن كثير في تفسيره: "ومن المنافقين من يقول لك يا محمد: {ائْذَنْ لِي} في القعود {وَلا تَفْتِنِّي} بالخروج معك، بسبب الجواري من نساء الروم، قال الله تعالى: {أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} أي: قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا" انتهى.
فهل من منع هذه الفوضى منافقٌ عندك؟! وسقط في الفتنة؟!
وهل من فعل تلك الفوضى صار متبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم؟!! ومن خالفهم صار مائلاً عن أمره صلى الله عليه وسلم؟!!
هذا والله قلبٌ للموازين وجهلٌ بأبجديات الدين, وحسبي أن أذكر هذا الكاتب بما ذكرنا به ونسي نفسه وهو قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
أليس قتل المعاهدين من مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم؟!!
أليس نقض العهود والمواثيق من مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم؟!!
ألم يأمرنا ربنا بالرجوع إلى العلماء الراسخين فيما يتعلق بأمر ديننا؟!!
إن النصرة الحقيقة هي اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً، وعدم مخالفة أمره واليقين بصدق ما جاء به.
فهّلا اجتهدنا في تعلم أصول ديننا وسيرة نبينا وعلمّناها غيرنا بدل هذه الهتافات والشعارات التي هي كفقاعة صابون سرعان ما تنجلي وربما انجلت..
وتسلط علينا الكفار بسبب بعدنا عن تعاليم ديننا تعلماً وعملاً "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم" [الصحيحة:11]، فاللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً.

وأختم بكلام عظيم للعلامة الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في شرحه على رياض الصالحين (6 / 595):
"ذمة المسلمين واحدة" يعني عهدهم واحد فإذا عاهد أحد من المسلمين ممن لهم ولايات العهد ثم خفر ذمة أحد فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فمثلا إذا دخل كافر إلى البلد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد أو غيرهم ممن له الأمان ثم خفره أحد استحق اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين, لو أن كافرا دخل بأمان وآواه رجل مؤمن وقال له ادخل وأنت في جواري ثم جاء إنسان وقتل هذا الكافر -رغم أمانه من المسلم- فعلى القاتل لعنة الله والملائكة والناس أجمعين -نسأل الله العافية- كيف إذا دخل بأمان من ولي الأمر وعهد من ولي الأمر على أنه مؤتمن وفي جوار الدولة وأمان الدولة, ثم يأتي إنسان فيقتله نعوذ بالله- فهذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وفي هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره وأن الدين الإسلامي لا يعرف الغدر والاغتيال والجرائم, فالدين الإسلامي دين ليس فيه  إلا الصراحة والوفاء بالعهد فالإنسان الذي أمنه مسلمون لا بد أن يكون آمنا بينهم.
وبهذا نعرف خطأ وجهل من يغدرون بالذمم ويخونون ويغتالون أناسا لهم عهد وأمان وأن هؤلاء مستحقون لما أعلنه أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والعياذ بالله...وبهذا نعرف خطأ ما نسمعه في بعض البلاد من الاعتداء على الآمنين الذين لهم عهد من الدولة تجدهم آمنين بعهد من الدولة ثم يأتي إنسان باسم الإسلام فيغتالهم, فالإسلام لا يعرف الغدر يقول الله عز وجل { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ويقول الله عز وجل {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} والعهد شيء عظيم والغدر به فظيع والعياذ بالله وليس من الإسلام في شيء فالمؤمن مقيد بما جاء به الشرع وليس الإسلام بالهوى { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} والله الموفق"
والحمد لله رب العالمين
وكتبه أخوكم/ حمد بن دلموج السويدي عفا الله عنه

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

فضل قيام الليل بآيات يسيرة

روى أبو داود( 1398) عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)) صححه الألباني

قال صاحب مرعاة المفاتيح بشرح مشكاة المصابيح (4 /187):قوله: (من قام بعشر آيات) أي أخذها بقوة وعزم من غير فتور ولا توانٍ، من قولهم قام بالأمر، فهو كناية عن حفظها والدوام على قراءتها والتفكر في معانيها والعمل بمقتضاها،

قوله (لم يكتب من الغافلين) أي لم يثبت اسمه في صحيفة الغافلين. وقيل: أي خرج من زمرة الغفلة من العامة ودخل في زمرة {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}.

وقوله: (ومن قام بمائة آية كتب من القانتين) القنوت يرد بمعان..والمراد هنا القيام أو الطاعة أي كتب عند الله من الثابتين على طاعته أو من القائمين بالليل.

وقوله (ومن قام بألف آية) قال المنذري من الملك إلى آخر القرآن ألف آية. (كتب من المقنطِرين) بكسر الطاء أي من المكثرين من الأجر والثواب، مأخوذ من القنطار، وهو المال الكثير. قال الطيبي: أي من الذين بلغوا في حيازة المثوبات مبلغ المنقطرين في حيازة الأموال. انتهى مختصرا.

السبت، 4 أغسطس 2012

أحكام قيام الليل (سؤال وجواب)


* أحكام قيام الليل(سؤال وجواب) *
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه لمحة مختصرة عن بعض أحكام القيام الثابتة في السنة المطهرة أحببت أن أفيدكم بها خصوصا لما كثر السؤال عنها نسأل الله تعالى أن ينفع بها قارئها وكاتبها ومن سعى في نشرها،،،

(1)- ما حكم قيام الليل ؟ وما هو فضلة؟
الجواب: قيام الليل سنة مؤكدة، وقد تواترت النصوص بالحث عليه، والترغيب فيه، وأنه شأن أولياء الله، وخاصة عباده الذين قال الله في مدحهم والثناء عليهم: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [يونس: 62 - 64].
فقد مدح الله أهل الإيمان والتقوى، بجميل الخصال وجليل الأعمال، ومن أخص ذلك قيام الليل، قال تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15)تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 15 - 17].
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة - يعني الفريضة - صلاة الليل " [رواه مسلم ].
وقال صلى الله عليه وسلم  " من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه، وهي كل ليلة " [رواه مسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم  "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [رواه البخاري].

(2)- ما هو جزاء من قام مع الإمام حتى ينصرف؟
الجواب:  قال صلى الله عليه وسلم  " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" [رواه الترمذي].

(3)-  ما هي عدد ركعات صلاة الليل ؟
الجواب: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"[رواه البخاري].
فلم يقيد الصلاة بعدد، فيصلي ما شاء الله، وأفضلها أحد عشر ركعة.
 (4)- ما هو أفضل أوقاتها؟
الجواب:  قال صلى الله عليه وسلم  "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ، فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل" [رواه مسلم].

 (5)- هل يجوز أن نصليها جلوساً؟
الجواب: نعم يجوز عن عمران بن حصين قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد, فقال: " من صلى قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد " [رواه البخاري].
وأما القيام في صلاة الفرض فهو ركن.
(6)- ما هي الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل؟
الجواب:  قال العلامة الألباني في كتابه "قيام رمضان" (28):
الكيفية الأولى: ثلاث عشرة ركعة, يفتتحها بركعتين, خفيفتين, وهما على الأرجح سنة العشاء البعدية, أو ركعتان مخصوصتان يفتتح بهما صلاة الليل كما تقدم, ثم يصلي ركعتين طويلتين جداً, ثم يصلي ركعتين دونهما, ثم يصلي ركعتين دون اللتين قبلهما, ثم يصلي ركعتين دونهما, ثم يصلي ركعتين دونهما, ثم يوتر بركعة.
الثانية: يصلي ثلاث عشرة ركعة, منها ثمانية يُسلم بين كل ركعتين, ثم يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة.
الثالثة: إحدى عشرة ركعة, يسلم بين كل ركعتين, ويوتر بواحدة.
الرابعة: إحدى عشرة ركعة, يصلي منها أربعاً بتسليمة واحدة, ثم أربعاً كذلك, ثم ثلاثاً.
وهل كان يجلس بين كل ركعتين من الأربع والثلاث؟ لم نجد جواباً شافياً في ذلك, لكن الجلوس في الثلاث لا يشرع!

الخامسة: يصلي إحدى عشرة ركعة, منها ثماني ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة, يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقوم ولا يسلم، ثم يوتر بركعة, ثم يسلم, فهذه تسع, ثم يصلي ركعتين، وهو جالس.
السادسة: يصلي تسع ركعات منها ست لا يقعد إلا في السادسة منها, ثم يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ... إلخ ما ذُكر في الكيفية السابقة.
هذه هي الكيفيات التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصاً عنه, ويمكن أن يزاد عليها أنواعاً أخرى, وذلك بأن ينقص من كل نوع منها ما شاء من الركعات حتى يقتصر على ركعة واحدةٍ عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم :"فمن شاء فليوتر بخمس, ومن شاء فليوتر بثلاث, ومن شاء فليوتر بواحدة" [رواه أبو داود].
فهذه الخمس والثلاث, إن شاء صلاها بقعود واحد, وتسليمة واحدة كما في الصفة الثانية, وإن شاء سلم من كل ركعتين كما في الصفة الثالثة وغيرها, وهو الأفضل...."

(7)- ما هي السنة في قراءة الوتر؟
الجواب: من السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى),
وفي الثانية:(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
وفي الثالثة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ويضيف إليها أحياناً: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و:(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) .
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمئة آية من النساء [رواه النسائي وأحمد].

(8)-  ما هي السنة في دعاء الوتر ؟
الجواب: قال الحسن بن علي علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر" اللهم اهدنا فيمن هديت , وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت , وبارك لنا فيما أعطيت , وقنا شر ما قضيت , إنك تقضى ولا يقضى عليك , إنه لا يذل من واليت , ولا يعز من عاديت , تباركت ربنا وتعاليت" [رواه أحمد والترمذي].

(9)- ماذا يقال آخر الوتر وبعده؟
الجواب: قال العلامة الألباني في قيام رمضان (32): ومن السنة أن يقول في آخر وتره قبل السلام أو بعده: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك, وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك, أنت كما أثنيت على نفسك" [رواه أبو داود].
وإذا سلم من الوتر, قال: "سبحان الملك القدوس"ثلاثاً ويمد بها صوته, ويرفع في الثالثة.[رواه أبو داود].

(10)- هل يجوز أن يوتر مرتين في الليلة الواحدة؟
الجواب: لا يوتر إن كان أوتر مع الإمام أول الليل، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا وتران في ليلة " [رواه أبو داود].

(11)- هل يُصلى بعد الوتر؟
الجواب: يجوز لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً [رواه مسلم] ولا يعارض هذا ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام وهو قوله "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً"  فإنما هو للتخيير لا للإيجاب, وهو قول ابن نصر. [قيام رمضان للألباني :33 باختصار]

(12)- ما هو فضل قيام ليلة القدر؟
الجواب: قال عليه الصلاة والسلام "من قام ليلة القدر, إيماناً واحتساباً, غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه"[رواه البخاري ومسلم].
ومعنى :"إيماناً"  أي تصديقاً بأنه حق , ومعنى" احتساباً"  أي يريد الله وحده لا رؤية الناس.

(13)- هل صحيح أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من رمضان؟
الجواب: الصحيح أن ليلة القدر تتنقل في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "... و إنها في العشر الأواخر من رمضان في وتر وإني أنسيتها.." [رواه أحمد ].

(14)- ما هي علامات ليلة القدر؟
الجواب: قال عليه الصلاة والسلام " ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء" [رواه الطيالسي].

وختاماً أسال الله أن ينفع بهذه المادة وأن يجعلها لنا ذخرا عنده يوم أن نلقاه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

الخميس، 2 أغسطس 2012

أحــــــكـــــام ســـجــــود التــــــــلاوة

* أحـكـام سـجـود الـتلاوة *
¤ هذه نبذة مختصرة في أحكام السجود أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها وكل من ساهم في نشرها.
¤ سجود التلاوة سنة للقارئ وللمستمع قصدا لما روى البخاري (1075) "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته".
¤ تنبيه: يسن للمستمع السجود ولا يسن للسامع السجود والفرق بينهما هو أن :
* المستمع: هو الذي ينصت للقارئ ويتابعه في الاستماع (أي متقصد السماع).
* السامع: هو الذي يسمع الشيء دون أن ينصت إليه (أي غير المتقصد). [ الممتع 4 / 93]
¤ وقولنا سنة أي لا حرج على من تركها والدليل ما رواه البخاري(1073) أن زيد بن ثابت قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم ولم يسجد فيها.

¤ ولو ترك القارئ السجدة فلا يسن للمستمع السجود لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك السجود لما لم يسجد زيد بن ثابت في سورة النجم. [البخاري 1073]

¤ ولكن جاء في فضلها قوله صلى الله عليه وسلم " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" [ صحيح الجامع 727
¤ وسجود التلاوة لا يشترط له استقبال القبلة ولا الطهارة ولا ستر العورة لأنه ليس صلاة وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية وذهب العلامة ابن عثيمين إلى الوضوء احتياطا. [ الممتع 4/ 89].
¤ ولا يشرع في غير الصلاة التكبير لسجود التلاوة ولا السلام لعدم الدليل على ذلك.
¤ وأما في الصلاة فيكبر. [الممتع 4 / 100]
¤ أذكار سجود التلاوة:
¤ ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجود التلاوة:
¤ " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشقَّ سمعه وبصره ، فتبارك الله أحسن الخالقين" [رواه ابن ماجه 873] وصححه الألباني.

¤ "اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود" [رواه الترمذي 3424] وحسنه الألباني.

¤ " سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" [ الترمذي 3425] وصححه الألباني.

¤ وكل الأذكار المشروعة في سجود الصلاة تشرع في سجود التلاوة.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

أحكام زكاة الفطر


أحكام زكاة الفطر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فهذه أحكام زكاة الفطر سهلة مسيرة جعلتها على شكل سؤال وجواب ليسهل فهمها اسأل الله تعالى أن ينفع بها قارئها وكاتبها ومن ساهم في نشرها:

(1)- ما حكم زكاة الفطر؟ وعلى من تجب؟
الجواب: زكاة الفطر فريضة على كل مسلم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ..عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ...) [رواه البخاري1503].
وتجب عليهم إذا كانوا يجدون ما يفضل عن قوتهم وقوت عيالهم يوم العيد وليلته. 

(2)- ما هي الحكمة من زكاة الفطر؟
الجواب: قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ..)[رواه ابن ماجه (1827) وحسنه الألباني]

(3)- هل يلزم رب الأسرة إخراج زكاة الفطر عمن يعول؟
الجواب: الصحيح أنها تلزمه عن نفسه،وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ) [رواه الدارقطني (2078) وحسنه الألباني في الإرواء 835], وإن أخرج كل واحد عن نفسه فلا بأس.

(4)- هل يجب إخراج زكاة الفطر عن الحمل (الجنين)؟
الجواب: لا يجب والأثر الوارد عن عثمان رضي الله عنه في إخراج زكاة الفطر عن الحمل [ضعيف] أخرجه ابن زنجوية في كتاب الأموال (2374)
ولكن يستحب لقول أبي قلابة "كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يُعْطُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى عَلَى الْحَبَلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ" يقصد بذلك الصحابة رضوان الله عليهم. [رواه عبدالرزاق في المصنف  3 / 319]

(5)- هل يلزم رب البيت إخراج زكاة الفطر عن الخادمة؟
الجواب: الأصل أن زكاتها عليها، ولكن إذا أخرج أهل البيت الزكاة عنها فلا بأس بذلك. [فتاوى ابن عثيمين 18/ 263 ]

(6)- ما هو الواجب إخراجه في زكاة الفطر؟وما هو مقدارها؟
الجواب: قوت أهل البلد, أي ما يقتاته أهل البلاد أياً كان تمرا أو برا أو أرزا أو غيرها مما يعد قوتاََ عندهم, وأما المقدار الواجب اخراجُهُ فهو صاع واحد عن كل شخص, والصاع يساوي أربعة أمداد,  والمد هو حفْنةُ اليدين المعتدلتين الممتلئتين. [راجع فتاوى ابن باز 14/ 200]

تنبيه: الصاع لا يمكن أن يُعْدَلَ بالوزن، لأن الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه فصاع الأرز يختلف وزنه عن صاع التمر، وهكذا, وإليك بعض الأمثلة :

* صاع تمر(خلاص) غير مكنوز= 1.920كجم
* صاع تمر ( خلاص)مكنوز = 2.672 كجم
* صاع تمر ( سكري)مكنوز = 2.500 كجم
* صاع تمر (سكري)غير مكنوز = 1.850 كجم
* صاع أرز بشاور = 2.490 كجم
* صاع أرز مصري =2.730 كجم
* صاع دقيق البر =1.760 كجم
*صاع حب الهريس = 2.620 كجم

(7)- هل يجوز إخراجها نقدا بدلاً من الطعام؟
الجواب: لا يجوز إخراجها نقودا عند جمهور أهل العلم، وإنما الواجب إخراجها من الطعام، كما أخرجها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. [فتاوى ابن باز 14 / 213]

(8)- متى يجب إخراجها؟
الجواب: جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما(...فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ ) [رواه ابن ماجه (1827) وحسنه الألباني]
إذاً الواجب إخراجها قبل صلاة العيد, ويجوز تقديمها بيوم أو يومين لفعل ابن عمر رضي الله عنه.[رواه البخاري 1511]

(9)- ما هي مصارف زكاة الفطر؟
الجواب:الفقراء والمساكين لحديث ابن عباس السابق (...وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ..).[رواه ابن ماجه (1827) وحسنه الألباني]

تنبيه: من الخطأ دفعها لغير الفقراء والمساكين كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب والجيران على سبيل التبادل بينهم وإن كانوا لا يستحقونها أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر هل هي من أهل الزكاة أم لا !! .

(10)- هل يجوز نقلها إلى غير بلد المزكي؟
الجواب: السنة توزيعها بين الفقراء في بلد المزكي وعدم نقلها إلى بلد آخر لإغناء فقراء بلده وسد حاجتهم.[فتاوى ابن باز 14/ 213]
ويجوز نقلها إلى بلد آخر على القول الراجح لأن الأصل هو الجواز ولم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها.