الأحد، 14 أغسطس 2016

هل يوجد بيننا من يدعو إلى كراهية المرأة؟!!

مجتمع الإمارات ولله الحمد مجتمع محافظٌ ويهتم بالمرأة ويقدرها ويحرص على إكرامها وهذا لا يحتاج إلى برهان كما يقول الشاعر:
وليس يصح في الأذهان شيءٌ***إذا احتاج النهار إلى دليل!!
‏فقول بعض الدعاة: علمونا كرهها وتعدى الكره إلى الأم والبنت..إلخ
قول: غير منطقي ولا واقعي البتة!!
‏فلم أعهد على أهل الاستقامة في بلادنا الطيبة الإمارات شبابًا وشيبانًا حكامًا ومحكومين أنهم كانوا يكرهون المرأة أو يزدرونها فضلا عن أن يعلموا الناس كراهيتها!!
فهذا التلاعب من خلال دغدغة عواطف النساء بمثل هذا الطرح بات مكشوفا للعيان!!
ويسمى بلهجتنا المحلية (اسطوانة مشروخة)
‏ووالله إنه لمن العيب أن يُوهم العالم بأن عندنا ظاهرة في الإمارات وهي: أن أناسًا من أهل الدين يكرهون المرأة بل ويعلِّمون الناس كراهيتها!!
وهو كذب مردود على صاحبه ولا صلة له بواقع الإمارات البتة!!   
لذا فإننا نطالب كل من يشيع في الناس مثل هذه التُراهات أن يُبرز لنا الأدلة على صحة كلامه قبل أن يتبجح به هكذا بلا حياء!!
ومعلوم أن مثل هذا الطرح له أثرٌ خطير في تهيج بعض الجهات الخارجية علينا..!!
والمتربصون كُثُرُ!!
فمتى يعي بعض الدعاة هذا الكلام؟!!
ولو قال صاحب تلك المقالة: أنا لا أقصد الدعاة في الإمارات!!
فيُقال له: فما فائدة هذا الطرح إذن على قنواتنا الرسمية!!
وكان الواجب عليه أن يطرح ما يحتاجه مجتمعنا بحكمة وواقعية بدل هذا التهويل الفارغ!!
وأقول لمثل هذا الصنف من الدعاة: إن كان بينكم وبين البعض مشاكل شخصية فحلوها فيما بينكم بعيدًا عن قنواتنا الرسمية!!
فإنها لم تجعل لتصفية الحسابات الشخصية أو عرض مشاكل ليس لها صلة بواقع البلد!!
فكونوا متزنين في طرحكم وناقشوا المشاكل التي يحتاجها مجتمعكم وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه..
كتبه/
حمد بن دلموج السويدي

السبت، 30 يوليو 2016

مرة أخرى: على رسلك يا وسيم !!

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
لما رأيتك قد أثبتَّ تغريدة كتبت فيها: (أنا حاليا أنتقد كثيرا من آرائي في الماضي وأراها خاطئة وسوف أنتقد مستقبلا كثيرًا من الآراء التي أتبناها اليوم وسأضحك عليها لا قدسية لآرائي) رأيت أن أساندك في كشف بعض آرائك المغلوطة علَّك أن تُعجِّل (بالضحك عليها!!) والتراجع عنها (ونقدها!!) حتى لا يفتتن بها الناس؛ فإن الدين النصيحة والناس (ليسوا فئرانًا لتجاربك!!) التي هي في الحقيقة ضريبة التعجُّل!!
فمن تعجَّل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه..
وسأتناول بعض كلامك وأعرض عن بعض؛ لأن اللبيب تكفيه الإشارة..
بادئ ذي بدء أقول: لا يحسن بك وقد تصدَّرت لدعوة الناس أن تشابه في منطقك منطق أعداء الدين من الليبرالية وغيرهم وتتغنى بمصطلحاتهم كالتنوير والفكر الظلامي ونحوها مما يُقصد به الطعن في الدين وأهله، وإن كنت تقصد بها غير الذي يقصدون؛ فإن الله عزَّ وجل قد نهى المؤمنين عن قول: {راعِنَا} مع أنها من الكلمات المتداولة عندهم ولكن لما كان اليهود يستخدمونها للطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم الله عنها بقوله: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ راعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرْنَا} فكيف بالمصطلحات التي هي من نسج أعداء الدين أصلا؟!!
والمشابهة في الظاهر تدعو إلى المشابهة في الباطن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح الجامع 6149] فكن على حذر.
قلت في تغريدة: (كل من ينتمي لجماعة دينية فهو متحزب وإن أنكر!!)
وأقول: عفا الله عنك!!
فهذا التعميم خاطئ وهو نابع عن تصور مغلوط لمعنى الحزبية!!
والواقع أن كل من نصَّب شخصًا غير النبي صلى الله عليه وسلم يوالي ويعادي على أقواله المجردة المخالفة للكتاب والسنة فهو الحزبي..
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم افتراق الأمم قبلنا وبين أن أمته ستفترق فقال: " وأمتي [أي: ستفترق] على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة"
فقالوا: يا رسول الله وما هي؟
وفي رواية، فقيل له: من الواحدة؟
فقال: "ما أنا عليه وأصحابي" [رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1 / 147(]
فهذا إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم للطريق القويم الذي يكفل لصحابه أن يلحق بتلك الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
فإما أن تنتسب لها وتسير على نهجها أو تخالفها ليس هناك خيار ثالث!!
فهل يُعد من انتسب إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حزبيًا؟!
لا أظن عاقلًا يقول ذلك!!
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: " لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق. فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا.." مجموع الفتاوى (4 / 149(
ولعل تقريرك السابق هو الذي حملك على ادعاء (الاستقلالية!!) في قولك:
)الحمدلله الذي أنعم عليّ باستقلالية الفكر والمنهج، فلا أنتمي لأي حزب أو طائفة...)
وهذا أمر جد خطير!!
فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" [رواه البخاري 7311]
وأنت تدعي الاستقلالية وتقول: لا أنتمي لطائفة!!
أخي وسيم..
ألا تدري بأن دين الله مبني على الاتباع وليس الابتداع؛ والله عزَّ وجل يقول: {وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا} فسبيل المؤمنين هو سبيل الصحابة ومن اتبعهم بإحسان الذي أشار له النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرته لك آنفًا فراجعه تزدد علمًا وكن حذرًا فإن الذئب لا يأكل إلا من الغنم القاصية..!!
يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم!!"
ودعوى الاستقلالية هذه هي في ظني جعلتك تقول: أن (وراثة الفتوى هي أعظم مشكلة تواجهنا كمجتمع إسلامي)
وأقول: بل تصّدر أنصاف المتعلمين للفتوى على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي هي المشكلة الكبرى التي تواجهنا في العالم الإسلامي لقول الله تعالى لما عدَّ المحرمات: {..وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}، فما ظهرت الأقوال الشاذة ولا الانحرافات الفكرية إلا بسبب هذا التعجّل الذي دافعه الهوى!!
واعلم أن قولك "وراثة الفتوى هي المشكلة" فحواه التزهيد في العلماء السالفين بل والتشكيك فيهم!!
وصرف أنظار الناس عنهم لتخلوا الساحة بعد ذلك للعابثين!!
وإلا فما الحاجة لعملك ذلك الاستفتاء الذي تقول فيه: (هل تؤيد نقد ومراجعة الفتاوى المنتشرة؟!
لأن الناصح حقًا ينقد الأقوال المخالفة للحق بعدل وإنصاف ديانةً من باب "الدين النصيحة" ليس ما من باب: ما يطلبه المتابعون!!
وقد قال الإمام مالك: "ما منا من أحد إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
أما قولك: (فلا تأتي ترث الإسلام بأحكامه بفقهه بتقاليده وتأتي تعلمني إياه..أريد أنت بعقلك ماذا فهمت من الإسلام أن تفهمني وتعلمني إياه(
قلت: هذا لعمر الله من أعظم أسباب اختلاف الناس "وإعجاب كل ذي رأي برأيه" وتفرقهم {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
فالعقول تختلف والأفهام تتفاوت فأنت لك فهم وأنا لي فهم وليس فهمك بأولى من فهمي وكذا العكس..فبأيهم نأخذ؟!!
ألا تعلم بأن أرباب التكفير -كداعش والنصرة والقاعدة وغيرهم- لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من الغلو في التكفير إلا لما استقلوا بأفهامهم عن فهم السلف الصالح وراحوا يفسرون النصوص بعقولهم؟!!
أليس في هذه الدعوى فتح باب شر على المسلمين؟!! 
اعلم أخي أن العصمة في اتباع فهم السلف الصالح من الصحابة الذين عاصروا التنزيل وعرفوا أسبابه وفهموا معانيه ومن أخذ عنهم من التابعين وتابعيهم أهل القرون المفضلة الذين خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية بقوله: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.." ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين فاتبعهم تكن من المهتدين.
أما قولك: (حرموا زراعة الكلى، حرموا التصوير...ثم تبدلت فتواهم...عذرا لسنا فئران لتجاربكم(
لا أدري أخي وسيم كيف نوفِّق بين هذا الكلام وكلامك الآخر: (أنا حاليا أنتقد كثيرا من آرائي في الماضي وأراها خاطئة...)!!
كيف تُشنِّع على أهل العلم إذا تغيرت آراؤهم في بعض المسائل الفقهية التي يسع فيها الخلاف وتعتذر لنفسك!!
ألا تعلم بأن تغير الفتوى في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها لا يُذم به صاحبه مالم يكن الحامل له على ذلك الهوى!!
فقد كان للإمام أحمد في بعض المسائل  قولان وأكثر وكذا الشافعي من قبله وبقية الأئمة الربانيين من بعدهم ولم يُذموا بذلك!!
بل عُدَّ ذلك من مناقبهم.
أما المتعالمون فتختلف أقوالهم بحسب أهوائهم ومصالحهم فهم محل للانتقاد.
ومن عجيب ما قرأته أنك تقول: (يخشون المرأة!
إن خرجت فتنة!
وإن عملت فتنة!
وإن تكلمت فتنة!
وإن تكحلت فتنة!
يا سيدي اعترف أنك ضعيف أمام المرأة وانتهى(
لا أدري كيف تجرأت على مثل هذا الكلام وأنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [رواه البخاري 5096]
ألست أنت القائل: بـأن الماعز لو ألبس النقاب مع الكحل يصبح فتنة؟!
وهل نسيت قولك: أن (النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من فتنة النساء هذا في عصره ما كان يوجد بوتكس وموتكس....ومع هذا كان يحذر من فتنة النساء فكيف بعصرنا نحن(
ما الذي جرى لك يا رجل؟!!
ولعلمك هذه المسائل ليست من قبيل المسائل التي يدخلها الاجتهاد وتتبدل فيها الأقوال!!
أيعقل أن تقول متهكما: (نصف فتاوى المرأة من باب حماية الرجل منها!! وسد باب الذرائع!! إذا امنعوا الرجل من السفر..)
وأنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي أمته بقوله: "...فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" [رواه مسلم]
ولم تقتصر على ذلك بل صرت تنال ممن ينتقدك على ذلك وتصفه بالضعف، أو عنده فوبيا المرأة ووو...إلخ من العبارات التي سقوطها يغني عن إسقاطها.
عموما لن أطيل أكثر فما تقدم فيه كفاية ويحصل به المقصود وليكن في علمك أنني معك في حربك على الإخوان المفلسين وكل متطرف باسم الدين لكني لست معك في هذا الخلط الذي بينت لك بعضه فيما تقدم والمسلم مرآة أخيه..
ختاما أسأل الله أن ينور قلبك ويصلح حالك ويسددك في أقوالك وأفعالك إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتبه

حمد بن دلموج السويدي

الأربعاء، 29 يونيو 2016

الفتاوى الموروثة!!

لما يُعطى أنصاف المتعلمين أكبر من حجمهم وتُسخر الشاشات لعبثهم وجهلهم فستجدهم يقينًا يتصدّرون للفتوى في المسائل الكُبار التي لو عرضت الواحدة منها على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر!!
‏‏ولكن كما يقال: "حب الظهور يقصم الظهور"
فلما أعياهم طلب العلم وعجزوا عن أخذه على طريقة أهله ولم يصبروا عليه صاروا يقارعون أساطين العلم وينقدون فتاواهم بمحض عقولهم وضحالة فكرهم بحجة أن العقل لا يقبلها وأنها مجرد فتاوى موروثة!!
‏وما علموا بأن فتاوى العلماء (الموروثة) على حد زعمهم هي خيرٌ من فتاوى حدثاء الأسنان الذين باتوا يزاحمونهم بلا حياء وهم لمَّا يشموا رائحة العلم بعد!
يستشرفون لإثارة الناس ولفت الأنظار إليهم ولسان حالهم (يا أرض اشتدي ما على الأرض أحد قدي)!!
وصدق من قال:
إن البغاث بأرضنا تستنسر!!
فلما سُخر الإعلام لأمثال هؤلاء ضعفت هيبة العلم والعلماء في قلوب الناس وأُخذ العلم من غير أهله، وانتشرت الآراء الشاذة بل صار البعض يحشد لها الأدلة لينال بذلك الصدارة في فوضى علمية خلّاقة كلٌ يغني على ليلاه!!
فأين نحن من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " العلماء ورثة الأنبياء.."
وقوله: "البركة مع أكابركم"
حقا إنها سنوات خداعة أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخوّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة
قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" 
فيا أيها المسلم لا تجعل دينك عرضة لعبث هؤلاء الصغار والزم غرز العلماء فإن البركة مع أكابركم.
✍بقلم/
حمد دلموج السويدي

الخميس، 23 يونيو 2016

نظرة في واقع بعض المغردين..

لو أنعمت النظر في واقع المغردين لخلصت إلى أن أهل الحق مواقفهم ثابتة وطريقتهم واحدة..
‏أما أهل الأهواء -على اختلاف مذاهبهم وتعدد مشاربهم- فيتلونون كما تتلون الحرباء..
أعياهم حب التصدر والشهرة،
فأوقعهم في مناقضة العقل وصريح الفطرة، 
عداؤهم لأهل العقيدة والدين ظاهر..
وموالاتهم للمتردية والنطيحة بان للناظر،
يصفون (المتردية=المبتدعة) بالوسطية!!
ويتغنون بالمدح والثناء على (النطيحة=الليبرالية)
ويصفون أهل الحق بالمتشددة وغيرها من الألفاظ الخبيثة المتجددة!!
لا يعي أحدهم ما يخرج من تخاريف رأسه!!
ولا يُحسن أفهمهم خط سطرٍ بلا خطأ في رسمه!!
تجد سفيههم -وجلهم سفهاء- يصنّف الناس بهواه..
ثم يتباكى وا أسفاه!! 
وا أسفاه!!
منذ متى صرنا نصنِّف بعضنا بعضا!!
ولصالح من أكل بعضنا بعضا؟!
فأقف متعجبًا من تناقضه!!
متمثلا قول الحكمة في أصدق وصف له:
رمتني بدائها وانسلت!!
فلا‏ يستفزنَّك يا طالب الحق أهل الأهواء بذمهم أو مدحهم!!
‏فالمتردية لا تثني إلا على النطيحة..ولا تذم إلا الصحيحة..
وخذ بنصيحة الشافعي حيث قال:
والصمت عن جاهل أو أحمق شرفٌ
وفيه أيضًا لصون العرض إصلاحُ
‏فالعبرة بالمواقف الثابتة المشرِّفة وليست بمجرد الشعارات الخاوية المزيفة التي بات يتغنى بها ظاهرًا هؤلاء..!!
ولو منع السفهاء من استخدام (تويتر) لانتهت تلك المهاترات التي يتباكى عليها الحمقى والمغفلون وهم من قدح زنادها!!
فأنصح العقلاء بتجاهل السفهاء في (تويتر) وغيره؛ شفقة عليهم لأن جدالهم يشعرهم بأن لهم قيمةً وتأثيرًا في المجتمع ويظن أبلدهم أنه شيء وهو ليس بشيء بل الواقع أنهم كومة من الجهل وزبالات الأفكار..ممزوجة بالهوى..
ولله در القائل:  
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا
لأصبح الصخر.. مثقالٌ بدينار
‏وختامًا أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين بقول الحق المتين: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ}
✍بقلم/
حمد بن دلموج السويدي

الاثنين، 9 مايو 2016

نعم..تمنع القراءة لمن هم دون السنة القانوني




من البديهي ألا يصغي العقلاء للدعوات الشاذة التي تنادي بالانفلات الفكري بحجة أن الفِكر لا يحده حد بشري،
ولا يمكن أن يستجيب أهل المروءة لمطالبهم بالسماح للنشأ باقتناء الكتب أو المقالات أو الروايات التي تخالف ديننا أو قيمنا أو أخلاقنا التي تربينا عليها بزعم أن ذلك من لوازم الثقافة!!
ومحاولة بعض الجرائد الإلكترونية تسخير أقلامها لإقناع الناس بأن الثقافة تستلزم ذلك، هي محاولة كاسدة، وهي محض الظن و{إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}، ولا خير يُرجى من جريدة جمعت في طياتها كل متردية ونطيحة..!!
إيهام الناس بأن هذا هو كلام الأغلبية الساحقة من المثقفين بحاجة إلى دليل، ولو فرضنا أن ذلك فعلاً هو رأي أكثر المثقفين فلسنا مُلزمين شرعًا بالأخذ بقولهم أصلًا!!
لأن الله عز وجل يقول: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}
فلم تكن الكثرة بمفردها دليلا يومًا ما على الصحة كما لم تكن القلة دليلا عليها حتى يُسبر الأمر،
ويوزن بميزان الشرع،
فيظهر بذلك الحق من الباطل، فالجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.
وقد يقول قائل هذه الكتب والروايات تنور العقول وتنميها وتوسع المدارك، على ما فيها من العبارات المحركة للغرائز!!،
فنقول: من الذي فوضك أن تحتكر الحديث باسم الثقافة وتنوير العقول؟!
وهل الإثراء محصور على هذا النوع من الطرح حتى نسوّغ للنشأ قراءتها؟!
إن كنت ترى أن النصوص التي (تهيج الجنس) هي عند من انتقد هذه الكتب فقط ولا ينطبق عليك وعلى من هم على شاكلتك، فعليك بعلاج قلبك، الذي صار "كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا" لما أُشربه من الهوى الذي دفعك للشذوذ باستنكارك وللهذي في كتاباتك!!
ليس صعبًا أن تجنب النشأ هذا النوع من الطرح السقيم كإجراء وقائي، لكن من الصعب بمكان أن تسمح للنشأ بمعاقرة هذه الكتب الهابطة الملوثة ثم تأمرهم بضبط أنفسهم وكبت شهواتهم!!
ولا يخفاكم أن درهم وقاية خير من قنطار علاج!!
وقد قال النبي ﷺ: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقال: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" وأي غش للأبناء أعظم من أن تتركهم يقتنون مثل هذا الروايات الهابطة ولا تنهاهم عنها..بل وتبرر لنشرها!!
والمتأمل في نصوص الوحيين لا يكاد يجد التصريح في مسائل الجنس، فغالب النصوص جاءت بالتكنية، وإن جاء في بعضها التصريح فهو لمناسبة تقتضي ذلك، وهو قليل جدًا في مقابل النصوص المتوافرة في هذا الباب.
وهذا أدب عظيم يفتقر إليه الكثير من مدعي الثقافة اليوم!!
وهكذا الحال في الكتب التي ألفت في هذا الجانب لمن ينتسب للعلم فلا تكاد تُذكر بل يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة لقلتها، ومع ذلك فغالبها محل انتقاد عن عامة أهل العلم لأنها اجتهادات بشر.
أما دعوى أن كتب الفقهاء مليئة بالإيحاءات الجسدية هي دعوى فارغة لا تخرج إلا من أجنبي عن العلم وعن كتب أهله وسقوط هذه الدعوى يغني عن إسقاطها.. 
ويالله العجب!! كيف يزعم من استنكر على الغيورين انتقادهم للروايات الساقطة: أن لكل مقام مقال ولكل فئة عمرية ما يناسب عقليتها، وأنه لم يقل عاقل بأن كل كتاب يصلح لكل أحد!!
فأقول: لم الاستنكار إذن!!
أليس هذا إلا محض التناقض..!!
أعلم يا رعاك الله أن الشريعة جاءت لتبين للناس ما يصلح لهم في معاشهم ومعادهم فليس الأمر راجع لرأيي ورأيك!!
وقد ذكر المروزي أنه قال يوما للإمام أحمد بن حنبل: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟
فأجاب الإمام أحمد: نعم.
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر كتابًا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن؛ فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذهب عمر إلى التنور فألقاه فيه!!
فقل لي بربك:كيف لو رأى النبي صلى الله وسلم هذه الروايات الهابطة؟!
بل كيف لو رأى من يبرر لنشرها بحجج واهية ساقطة؟!!
والعجب أن يستنكر هؤلاء الشذاذ غيرة الغيورين على أبنائهم ويطالبونهم بدليل على أن الناس توافقهم استنكارهم!!
والأصل في مجتمع الإمارات أنه مجتمع محافظ فالمستند على الأصل لا يحتاج لدليل وإنما الناقل عن هذا الأصل هو الذي يحتاج لدليل يدعّم فيه كلامه..
وأنَّا له ذلك..
وإليكم نص فتوى المركز الرسمي للإفتاء بالإمارات بشأن هذا النوع من الكتب:
السؤال: هل يجوز السماح للأبناء من 5 إلى 18 سنة بقراءة الكتب الروائية المعاصرة التي تكون فيها بعض العبارات الغير لائقة والتي ربما تثير الغريزة الجنسية؟
الجواب: لا تجوز قراءة كل ما يثير الغريزة البشرية بحيث يحمله على ارتكاب الحرام وفقك الله.
وأختم بكلمة عظيمة لوالدنا سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله ورعاه:

"إن البطون إذا جاعت أكلت الجيف, كذلك العقول إذا جاعت أكلت عفونة الأفكار, ولابد نملي هذه العقول بالفكر النافع, وأحسن فكر نافع هو الإيمان بالله"
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي

الأربعاء، 13 أبريل 2016

إرشاد الأحبة إلى بطلان حجج الملاحدة

مما علم بضرورة العقول أنه لا بد من موجود قديم أزلي غني عما سواه، مفتقر إليه كل من عداه؛ إذ ما من حادث إلا وله مُحدث، وما من مخلوق إلا وله خالق، وقد عُلم ببدائه العقول أن الخالق لا يمكن أن يكون مخلوقًا كما لا يمكن للمخلوق أن يكون  خالقًا، فما ثم إلا خالق ومخلوق، وقد أبطل الله عزَّ وجل سفسطة الملاحدة في ثمان كلمات فقال: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}
فهذه الآية تحتمل أحد ثلاثة احتمالات:
- الاحتمال الأول: أن الخلق خُلِقَوا من غير خالق (صدفةً)!!
- الاحتمال الثاني: أن الخلق خَلقوا أنفسهم!!
- الاحتمال الثالث: أن لهم خالقًا.
فهل يقول عاقل بأن هذا الخلق العظيم والنظام البديع خُلق صدفةً من غير خالق؟!!
الجواب: حاشا وكلا!! أن يقول ذلك من عنده مسكة من عقل فإن الصدفة محض العشواء فكيف لها أن تنتج خلقًا بديعًا منتظمًا؟!!
وهل يجرؤ أحد على القول بأن الخلق هم الذين خلقوا أنفسهم؟!!
الجواب: حاشا وكلا!!
فإذا لم يكونوا خُلقوا من غير خالق، ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقًا وهو الله تبارك وتعالى.
ولله در ذلك الأعرابي حينما سئل: بم عرفت ربك؟
فقال: البعرة تدلك على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير؟!!
وفي كل شيء له آية***تدل على أنه واحد
ذُكر عن أبي حنيفة رحمه الله: أن قوما من الملاحدة أرادوا مناظرته فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب، فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسو بنفسها، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟!
فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا!
فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله!!
ولست بحاجة للاسترسال في إثبات وجود الرب جلَّ وعلا؛ إذ وجوده أبين من أن يستدل له كما قال الشاعر:
وليس يصح في الأذهان شيء***إذا احتاج النهار إلى دليل
ومما لا شك فيه أن الملاحدة شرذمة قليلة تعيش في حيرة وقلق وصراع داخلي عميق لمحاولتهم إنكار ما يجدون أنفسهم إليه مضطرة من إثبات وجود خالق لهذا الكون وهو الله جلَّ في علاه..
ولا تزال الشياطين تؤزهم إلى الإنكار أزًا, وتدفعهم شهواتهم البهيمية إلى ذلك دفعًا حتى تظاهروا به أمام الناس مكابرين ما يجدونه من الاحساس كما حكى الله عزَّ وجل في كتابه العزيز عن أسلافهم (فرعون وقومه): {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا
{ وَجَحَدُوا بِهَا} أي: في الظاهر,
{ وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} أي: في الباطن,
وسبب هذا الإنكار { ظُلْمًا وَعُلُوًّا}. 
فمهما حاولوا الإنكار فإن صدروهم تغلي بمراجل الإقرار وهذا واقع ما له من دافع!!
ووقوع بعض الشباب في هذا المستنقع النتن والفكر العفن سببه:
الجهل بالدين ومحاسنه،
وحب الشهوات والرغبة في الانفلات،
والنظر بعين الإعجاب لملاحدة الغرب لتقدمهم في الماديات،
وعدم العلم بحكمة الله في أوامره القدرية،
والقراءات المغلوطة لاسيما الروايات المشبوهة، 
والكِبْرُ الذي في نفوسهم كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ
عافانا الله وإياكم..
والملاحدة القدامى على كفرهم وضلالهم وخبث مسالكهم كان عندهم مزعة يسيرة من عقل..فهم يسلمون بالمسلمات العقلية والحقائق العلمية التي تنقض نظرياتهم يوما بعد يوم ‏بخلاف (مُليحدة العرب) في هذا الزمان فلا مسلمات عندهم وهم أذناب لمجانين الغرب يلهثون خلفهم بلا عقل ولا أدنى فكر..‼
فــــيـــا إخــــواني..
لا تُسهموا بنشر تغريدات الملاحدة ولو على سبيل الإنكار فإن هذا بمثابة الدعايا لضلالهم, وهم يفرحون بذلك!! فلا تكونوا عونًا لهم..
وهم أحقر من أن يلتفت لهذيانهم وسفه عقولهم..
فإذا ‏مررت بحساب ملحد -في برامج التواصل الاجتماعي- فتذكر نعمة الله عليك إذ عافاك مما ابتلاه به من عطب العقل والفساد الأخلاقي الذي لا تكفيه عشرات الأسطر!!
ونار الشكوك والحيرة التي تضطرم في ذلك الصدر
حتى قال أحدهم:
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت**
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
وسأبقى ما شيا إن شئت هذا أم أبيت**
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
وهذا من الخزي والعقوبات المعجلة لهم في الدنيا كما قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ(8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: " المعرض عما بعث الله تعالى به محمداً صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق يتقلب في خمس ظلمات: قوله ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى ظلمة، فقلبه مظلم وكلامه مظلمة وحاله مظلم، وإذا قابلت بصيرته الخفاشية ما بعث الله به محمداً من النور جدّ في الهرب منه وكاد نوره يخطف بصره، فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي أنسب به وأولى، كما قيل: خفافيش أعشاها النهار بضوئه، ووافقها قطع من الليل مظلم، فإذا جاء إلى زبالة الأفكار ونحاتة الأذهان: جال وصال وأبدى وأعاد وقعقع وفرقع، فإذا طلع نور الوحي وشمس الرسالة: انحج في أجحرة الحشرات.."
وقد ادعى الدكتور إسماعيل أدهم أنه وجد السعادة في الإلحاد فماذا كانت نهايته يا تُرى؟!
مات منتحرًا نسأل الله السلامة والعافية.
فأميتوهم بتجاهلهم وعدم الالتفات لهم كما قيل: أميتوا الباطل بالسكوت عنه.
بقلم/
حمد بن دلموج السويدي‏‫