الأربعاء، 13 أبريل 2016

إرشاد الأحبة إلى بطلان حجج الملاحدة

مما علم بضرورة العقول أنه لا بد من موجود قديم أزلي غني عما سواه، مفتقر إليه كل من عداه؛ إذ ما من حادث إلا وله مُحدث، وما من مخلوق إلا وله خالق، وقد عُلم ببدائه العقول أن الخالق لا يمكن أن يكون مخلوقًا كما لا يمكن للمخلوق أن يكون  خالقًا، فما ثم إلا خالق ومخلوق، وقد أبطل الله عزَّ وجل سفسطة الملاحدة في ثمان كلمات فقال: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}
فهذه الآية تحتمل أحد ثلاثة احتمالات:
- الاحتمال الأول: أن الخلق خُلِقَوا من غير خالق (صدفةً)!!
- الاحتمال الثاني: أن الخلق خَلقوا أنفسهم!!
- الاحتمال الثالث: أن لهم خالقًا.
فهل يقول عاقل بأن هذا الخلق العظيم والنظام البديع خُلق صدفةً من غير خالق؟!!
الجواب: حاشا وكلا!! أن يقول ذلك من عنده مسكة من عقل فإن الصدفة محض العشواء فكيف لها أن تنتج خلقًا بديعًا منتظمًا؟!!
وهل يجرؤ أحد على القول بأن الخلق هم الذين خلقوا أنفسهم؟!!
الجواب: حاشا وكلا!!
فإذا لم يكونوا خُلقوا من غير خالق، ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقًا وهو الله تبارك وتعالى.
ولله در ذلك الأعرابي حينما سئل: بم عرفت ربك؟
فقال: البعرة تدلك على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير؟!!
وفي كل شيء له آية***تدل على أنه واحد
ذُكر عن أبي حنيفة رحمه الله: أن قوما من الملاحدة أرادوا مناظرته فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة، تذهب، فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها، فترسو بنفسها، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد؟!
فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا!
فقال لهم: إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله!!
ولست بحاجة للاسترسال في إثبات وجود الرب جلَّ وعلا؛ إذ وجوده أبين من أن يستدل له كما قال الشاعر:
وليس يصح في الأذهان شيء***إذا احتاج النهار إلى دليل
ومما لا شك فيه أن الملاحدة شرذمة قليلة تعيش في حيرة وقلق وصراع داخلي عميق لمحاولتهم إنكار ما يجدون أنفسهم إليه مضطرة من إثبات وجود خالق لهذا الكون وهو الله جلَّ في علاه..
ولا تزال الشياطين تؤزهم إلى الإنكار أزًا, وتدفعهم شهواتهم البهيمية إلى ذلك دفعًا حتى تظاهروا به أمام الناس مكابرين ما يجدونه من الاحساس كما حكى الله عزَّ وجل في كتابه العزيز عن أسلافهم (فرعون وقومه): {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا
{ وَجَحَدُوا بِهَا} أي: في الظاهر,
{ وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} أي: في الباطن,
وسبب هذا الإنكار { ظُلْمًا وَعُلُوًّا}. 
فمهما حاولوا الإنكار فإن صدروهم تغلي بمراجل الإقرار وهذا واقع ما له من دافع!!
ووقوع بعض الشباب في هذا المستنقع النتن والفكر العفن سببه:
الجهل بالدين ومحاسنه،
وحب الشهوات والرغبة في الانفلات،
والنظر بعين الإعجاب لملاحدة الغرب لتقدمهم في الماديات،
وعدم العلم بحكمة الله في أوامره القدرية،
والقراءات المغلوطة لاسيما الروايات المشبوهة، 
والكِبْرُ الذي في نفوسهم كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ
عافانا الله وإياكم..
والملاحدة القدامى على كفرهم وضلالهم وخبث مسالكهم كان عندهم مزعة يسيرة من عقل..فهم يسلمون بالمسلمات العقلية والحقائق العلمية التي تنقض نظرياتهم يوما بعد يوم ‏بخلاف (مُليحدة العرب) في هذا الزمان فلا مسلمات عندهم وهم أذناب لمجانين الغرب يلهثون خلفهم بلا عقل ولا أدنى فكر..‼
فــــيـــا إخــــواني..
لا تُسهموا بنشر تغريدات الملاحدة ولو على سبيل الإنكار فإن هذا بمثابة الدعايا لضلالهم, وهم يفرحون بذلك!! فلا تكونوا عونًا لهم..
وهم أحقر من أن يلتفت لهذيانهم وسفه عقولهم..
فإذا ‏مررت بحساب ملحد -في برامج التواصل الاجتماعي- فتذكر نعمة الله عليك إذ عافاك مما ابتلاه به من عطب العقل والفساد الأخلاقي الذي لا تكفيه عشرات الأسطر!!
ونار الشكوك والحيرة التي تضطرم في ذلك الصدر
حتى قال أحدهم:
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت**
ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت
وسأبقى ما شيا إن شئت هذا أم أبيت**
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
وهذا من الخزي والعقوبات المعجلة لهم في الدنيا كما قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ(8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: " المعرض عما بعث الله تعالى به محمداً صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق يتقلب في خمس ظلمات: قوله ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره إلى ظلمة، فقلبه مظلم وكلامه مظلمة وحاله مظلم، وإذا قابلت بصيرته الخفاشية ما بعث الله به محمداً من النور جدّ في الهرب منه وكاد نوره يخطف بصره، فهرب إلى ظلمات الآراء التي هي أنسب به وأولى، كما قيل: خفافيش أعشاها النهار بضوئه، ووافقها قطع من الليل مظلم، فإذا جاء إلى زبالة الأفكار ونحاتة الأذهان: جال وصال وأبدى وأعاد وقعقع وفرقع، فإذا طلع نور الوحي وشمس الرسالة: انحج في أجحرة الحشرات.."
وقد ادعى الدكتور إسماعيل أدهم أنه وجد السعادة في الإلحاد فماذا كانت نهايته يا تُرى؟!
مات منتحرًا نسأل الله السلامة والعافية.
فأميتوهم بتجاهلهم وعدم الالتفات لهم كما قيل: أميتوا الباطل بالسكوت عنه.
بقلم/
حمد بن دلموج السويدي‏‫
 

الأربعاء، 23 مارس 2016

خلاصة الكلام في بيان حقيقة فيلم المال الحرام..!!

لا يخفى ما للإمارات من دور كبير في كشف خبث منهج الإخوان المسلمين وإحباط مخططاتهم الماكرة، الأمر الذي جعل دعاة الإخوان في ريبة وقلق لا سيما وهم يشاهدون العلاقة الوثيقة بين الشقيقتين (الإمارات والسعودية) التي باتت تؤرقهم!!
علاوة على أنهم قد كُشفوا وبان للناس عوارهم وكذب شعاراتهم!!
فلأجل ذلك لم يجدوا بدًا من الكذب والتدليس لتحسين صورتهم واستعادة مكانتهم عند العامة بدغدغة العواطف وقلب الحقائق بطريقة شيطانية ماكرة أنتجت لهم:
1- سواعد الإخاء 4 (الذي سيعرض في رمضان).
2- فيلم بعنوان "المال الحرام".
فالأول منهما يستعطف قلوب العامة ويدغدغ مشاعرهم من خلال إدخال كل داعية من دعاتهم في غرفة مظلمة يُصور له أنه في المشهد الأخير وأنه قد فارق الحياة ويُعرض أمامه فيلم وثائقي لسيرة حياته ويستخدمون بعض العبارات المؤثرة مثل: " كان رحمه الله يتمنى كذا وكذا....فوافته المنية قبل ذلك" ثم تُجرى معه مقابلة ليتحدث عن شعوره فيُظهر البكاء والتأثر!!
فلبسوا حقًا جلود الضأن على قلوب الذئاب!! 
وأما الثاني منهما وهو: "فيلم المال الحرام" ففي الحقيقة أنه محاولة أخرى لتحسين صورة المجرمين وإظهارهم في ثوب المتقين!!
وإيهام الناس أن دعاتهم=(دعاة الفتنة):
هم (العلماء)!!
وهم (الناصحون)!!
وأنهم ضد (المظاهرات)!!
وأنهم من يصد (الفتن عن الأمة)!!
في سلسلة من الكذب الصريح الذي لا ينطلي إلا على السذج!!
لأن الواقع المشاهد لكل ذي عينين أن دعاتهم هم من أوقد فتيل الفتنة في العالم الإسلامي وما الربيع العربي عنا ببعيد!!
فمهما حاولوا تبرئة ساحتهم فلن تبرأ وأنَّا لهم ذلك!!
وهم الذين قد عاثوا في الأرض الفساد وجروا على الأمة صواعق الهلاك بفتاويهم الحماسية، وخطبهم النارية التي راح بسببها الآلاف من الأبرياء!!
فهدمت الدور وشرد أهلها!!
وتعطلت الجُمع والجماعات والمساجد خاوية على عروشها!!
وهم ينعَّمون في بيوتهم وبين أهليهم!!
وكونهم حذروا من مظاهرات (ثورة حنين) التي منشأها من الرافضة لا يعني أنهم ضد المظاهرات مطلقًا وتورطهم في الربيع العربي وخصوصًا في أحداث مصر خير برهان على ذلك!!
على أنهم لم يتفردوا بالتحذير منها بل حذر منها العلماء قاطبة فلا مزية لهم على غيرهم!!
ووالله إنني أتعجب من قلة حياء القوم وخبث مسالكهم!!
فنحن في وقتٍ حرجٍ أحوج ما نكون فيه إلى الائتلاف لنكون لحمة واحدة في مواجهة عدوان أحفاد المجوس،
وهؤلاء الشرذمة يسعون إلى تلميع دعاتهم على حساب توتير العلاقة بين الإمارات والسعودية بهذه الأكاذيب المفضوحة!!
أما يستحي هؤلاء من توجيه الاتهام للإمارات بأنها تسعى لشق الصف السعودي!! وهي من قدمت أكثر من مئة نفس من فلذات أكبادها وقدمت الغالي والنفيس لنصرة الحق ومساندة السعودية في نصرتها لشعب اليمن!!
ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " [رواه البخاري: 6120].
فلن ينسى العالم كتاب (أسئلة الثورات) لسلمان العودة الذي يدعو للثورات!!
ولن ينسى صرخة سعد البريك حينما قال "فليموتوا..!!" .
ولن ينسى إعلان العريفي للنفير العام حين قال: "يبدو لي أن الثورة السورية وصلت إلى مرحلة خرجت عن قبضة الحكام...الحالة في سوريا لما قصَّر فيها السياسيون بدأت تخرج من قبضتهم وأصبح العلماء هم الذين يوجهون فيها وبالتالي اليوم أعلن النفير العام للجهاد في سبيل الله في سوريا"
وهذا غيض من فيض!!
ولو أردنا أن نحصي سقطاتهم لطال بنا المقام ولكن العاقل تكفيه الإشارة.
وختامًا أقول إن كان هناك مال حرام قد صرف في شق الصفوف فهو هذا المال الذي دفع لتصميم هذا الفيلم كافنا الله شر أصحابه, وأسأل الله أن يرد كيد دعاة الفتن في نحورهم وأن يحفظ الإمارات والسعودية ويديم عليهما الأمن والأمان إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتبه/
حمد بن دلموج السويدي

الأحد، 17 يناير 2016

وقفة مع مصطلح "السلفية المتشددة"

يلحظ المتابع في الآونة الأخيرة استخدام البعض لمصطلح جديد لم يكن رائجًا من ذي قبل وهو مصطلح "السلفية المتشددة"،
واضطراب المروجين له في بيان المراد منه بات واضحًا للعيان..!!
وتختلف درجات هذا الاضطراب بينهم فمقل ومستكثر..!!
فرأيت الحاجة ملحة لتسليط الضوء حول ما يتضمنه هذا المصطلح من معاني بشفافية ودون مواربة {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]
فمصطلح "السلفية المتشددة" الذي أصبح يرَّوج وتلوكه بعض الألسنة مكون من جزئين (موصوف وصفة)، فلعلي أبين كل مفردة على حدة لأصل مع القارئ الكريم إلى مدى صحة هذا الإطلاق من عدمه، فابدأ أولاً ببيان معنى السلفية:
فالسلفية نسبة إلى السلف، ومعناها اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح،
والمراد بالسلف الصالح هم (الصحابة والتابعون وأتباعهم) أصحاب القرون المفضلة الذين خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية في قوله: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."
والذين قد نهانا الله عز وجل عن اتباع غير سبيلهم في قوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]
فالسلفية هي الإسلام العتيق الذي كان عليه الصدر الأول من هذه الأمة المباركة الذين عناهم الإمام مالك بكلمته المشهورة بعد ذكره قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، قال: فما لم يكن يومئذٍ دينًا فليس اليوم دينًا"
فهم حملة هذا الدين الحنيف ونقلته المأمونين، ورحم الله من قال: الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل كالشر في ابتداع من خلف.. 
ومن أبرز سمات السلفية الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح الذين عاصروا التنزيل وعرفوا أسبابه،
وعدم تقديم العقل على النقل، فالحلال عندهم ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله،  
وأساس دعوتهم هو الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك وهذا هو أساس دعوة الأنبياء والرسل قاطبة كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 
ومن سماتهم جمع قلوب الناس على ولاة أمورهم وإعزازهم والدعوة إلى طاعتهم بالمعروف، وتحريم الخروج عليهم بالكلمة فضلاً عن السيف، ويسلكون في نصح الولاة إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم للأمة: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه" رواه ابن أبي عاصم.
 وهم من أبعد الناس عن التعصب للأشخاص مهما علت منزلتهم مع احترامهم وعدم إهدار جهودهم؛ فلذلك تجدهم لا يتعصبون لمذهب واحد ويهدرون غيره، ولا يقدمون آراء الرجال على النصوص كما هو حال متعصبة المذاهب أو الحزبية!!
إنما يأخذون بأقوال الأئمة -كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- فيما هو أقرب للأدلة الشرعية عملاً بوصيتهم وإليك بعض نصوصهم:
1) قال الإمام أبو حنيفة: "إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي" [الفلاني في الإيقاظ ص ٥٠]
2) قال الإمام مالك: " إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" [ابن عبدالبر في الجامع 2 / 32]
3) قال الإمام الشافعي: " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت" [النووي في المجموع 1 / 63]
4) قال الإمام أحمد: "لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا" [ابن القيم في إعلام الموقعين 2 / 302]
ومن سمات السلفية تحذير العامة من البدع والمحدثات -التي أدخلت في الدين وليست منه- وممن يدعو إليها؛ نصيحة لهذه الأمة عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة..". 
وهم أبعد الناس عن تكفير الخلق، وأعرفهم بالحق وأرحمهم بالخلق، فلا يكفرون إلا من كفَّره الله ورسوله بالضوابط والشروط الشرعية.
فهذه نبذة يسيرة جدًا عن منهج السلفية وأبرز سماتهم..
وأما الشق الثاني "المتشددة"
وهي مأخوذة من الشدة وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشدد في الدين كما في قوله: " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه..." [رواه البخاري]
قال الحافظ بن حجر -رحمه الله-: "والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيُغلب.." [الفتح 1/94]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثًا
قال الإمام النووي -رحمه الله- : "المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم" [شرح مسلم]
قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: «والناس في العبادة طرفان ووسط، فمنهم المفَّرِّطُ ومنهم المُفْرَطُ المتوسَّطُ، فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه، وكون الإنسان معتدلاً لا يميل إلى هذا ولا إلى هذا، هذا هو الواجب؛ فلا يجوز التشدد في الدين المبالغة، ولا التهاون وعدم المبالاة، بل كن وسطاً بين هذا وهذا». [القول المفيد: (1/379)]
والخلاصة أن معنى التشدد يتناول تحريم ما أحله،
والزيادة في الدين ما ليس منه،
وتكليف النفس بما لا تطيق،
والبحث والتعمق عن أشياء لم نؤمر بالبحث والتنقيب عنها، ولا درج عليها سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى من بعدهم.
 ومما سبق يتضح لنا جليًا أن مصطلح "السلفية المتشددة" ينقض أوله آخره وآخره أوله فـ"السلفية" و"التشدد" نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان!! 
وهنا يرد سؤال مهم وهو: هل جاء هذا المصطلح اعتباطًا؟! 
أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!
الذي يظهر أن الأمر مقصود ولم يأتِ اعتباطًا!!
يقول الزركشي في البحر المحيط (١ / ٤١٣): ما تعلق به حكم من الألفاظ لا يجوز تغييره إذ يؤدي إلى تغيير الحكم" 
قال الشيخ الموصلي معلقًا: وقد لوحظ أن التغيير في الألفاظ ذريعة إلى التلاعب في المعاني.." [الدعوة السلفية.. ص٤٧]
فالمقصود إذًا تشويه صورة الدعوة السلفية ومحاولة ربط اسمها بالتشدد أو كقولهم "السلفية الجهادية.." ونحوها ليرتبط في أذهان العامة اسم السلفية بما أضيف إليه من الصفات للتنفير منها!!
وأما تدليس البعض بأن المقصود بمصطلح "السلفية المتشددة" هم الدواعش!! وكل من يحمل فكر الخوارج فهو من باب تسمية الأشياء بغير اسمها وهو تلاعب مكشوف لا ينطلي إلا على السذج والسلفية براء من الدواعش وفكرهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
والواجب أن يسمى كل شيء باسمه حتى تعرف حقيقة،
وختاما أقول: مهما حاولوا تشويه صورة السلفية فلن يجدوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن الله يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.

الأحد، 3 يناير 2016

بعض المشاهد مؤلمة..

‏عندما ترى الشاب الفتيَّ يمشي بجانب زوجته المتزينة بأنواع من المساحيق (المكياج)..!!
قد أبدت بعض خصلات شعرها..!!
وفاح في المحيط عطرها..!!
وكانت قبل ذلك قد وسعت أكمام عباءتها فبدت للعيان صفحة ذراعيها لأدنى نسمة وبألطف حركة..!!
فصارت بذلك محط أنظار الناس..!!
ينظر إليها كل من هب ودب من الأجناس..!!
وهو لا يحرك ساكنًا..!!
ولا يظهر والحالة تلك تضجرًا..!!
عندها فقط تعلم أننا في أزمة أخلاقية..!!
ومعاني للرجولة باتت ملغية..!!
وحدود قبل ذلك للرب غدت منسية..!!
فيالها من بلية..!!
ويُعظم الخطب إن كان ذلك الشاب هو من أمرها بذلك..!!
وبرر لنفسه بأن كشف الوجه مختلف فيه كذلك..!!
نعم هي مسألة فيها خلاف، والذي أدين الله به وجوب ستره ولا ألزم غيري بما أتبناه..
‏لكنني أتساءل: من الذي قال أن وضع مساحيق التجميل والخروج أمام الناس فيه خلاف؟!
ومن ذا الذي يجيز تعطر النساء بالعطر الفواح أو كشف ذراعيها ويشيع أن في المسألة خلاف؟!
أي غيرة يحملها ذلك الشاب الفتيُّ حينما يخرج بزوجته بتلك الحالة؟!
وأي أمانة يدعيها الأب إن سمح لابنته بتلك المهانة؟!
‏فيا أيها الزوج اتق الله في زوجتك..
ويا أيها الأب اتق الله في بناتك..
واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"، و" كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.."  فوالله لتسألن عمن استرعاكم..فلتعدوا للسؤال جوابًا..!!
بقلم/

حمد بن دلموج السويدي

الخميس، 29 أكتوبر 2015

من سير الصالحين..

جاءت امرأة إلى أبي الحسن السُرّي بن مغلس السقطي في دكانه تستنجد به لمساعدة ابنها؛ لأن الجند قد قبضوا عليه وتخاف أن يؤذونه، وسألته أن يذهب معها أو يرسل أحدًا ليكلم فيه السلطان،
فما كان من السُرّي إلا أن كبَّر وأطال في الصلاة،
فقالت المرأة: يا أبا الحسن اللهَ اللهَ فيَّ،
فسلَّم وقال لها: أنا في حاجتك،
يقول علاّن -وهو راوي القصة-: فما برحت المرأة حتى جاءتها امرأة تبشرها بأن الجند قد خلوا سبيل ابنها،
قال علاّن لأبي الطيب معقبًا على القصة: وإيش يتعجب من هذا؟!
اشترى السُرّي لوزًا بستين دينارًا ليتاجر فيه، وكتب عنده أن ربحها ثلاثة دنانير، فجاء مشتري وقال بكم تبيعني اللوز؟
قال: بثلاثة وستين دينارًا،
فقال المشتري: إن اللوز قد بلغ في السوق تسعين دينارًا!!
فقال السُرّي: قد عقدتُ بيني وبين الله عقدًا لا أُحِلُّهُ، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارًا!!
فقال المشتري: إني قد عقدتُ بيني وبين الله أن لا أغش مسلمًا، لست آخذ منك إلا بتسعين!!
فلا المشتري اشترى منه، ولا السُرّي باعه!!
قال علاّن لأبي الطيب: كيف لا يُستجاب دعاء من كان هذا فعله؟!

[تاريخ بغداد ٩ / ١٨٨ باختصار وتصرف]

الأحد، 18 أكتوبر 2015

مرة أخرى: مغردونا إلى أين؟!!

إن ما نشاهده اليوم من بعض المغردين من تطاولٍ على الذات الإلهية أو تبرير ذلك بحجج واهية فلسفية، إضافة إلى رمي منتقديهم بكلمات بذيئة بل تشكيكهم حتى في الوطنية ليدل دلالة واضحة على ضحالة الفكر، ونقص في العقل، والبضاعة المزجاة، ومحبة الظهور والتصدر التي هي شأنهم في كثير من المواقف!،
وقد سلكوا -في نصرة آرائهم المستوردة وأهوائهم البائدة- منهج الإقصاء الذي رموا به غيرهم زورًا وبهتانًا، على حد قول القائل: "رمتني بدائها وانسلت"، ولسان حالهم "القول قولنا ولا عبرة بقول من خالفنا!!"
في الوقت الذي يزعمون أنهم يحاربون الغلو والتطرف!
وأقول: بئست العقول والأفهام تلك التي لا تميز بين حق وباطل، وبين خطأ وصواب حين وصفت كل متدينٍ خالفها في جهالاتها بالتطرف!!
ولا عجب فهذه حال كل من جعل مطيته الجهل والهوى!!
ولو سبرت حالهم وتتبعت قالهم لعرفت أنهم هم أرباب الغلو والتطرف حقًا؛ إذ الغلو هو مجاوزة الحد، وهؤلاء قد تجاوزوا النصوص الشرعية واحتكموا إلى عقولهم الضعيفة وانحازوا لها وهذا هو التطرف!!
ففارقوا الوسطية التي صاروا ينادون بها مؤخرًا بدون فهم لمعناها ولا وعي لمقتضاها!!
فالوسطية في ميزانهم هي تمييع الدين بما يوافق الأهواء وتقديم العقل على النقل، وحرية الرأي حتى مع مقام الرب جل وعلا!! وغيرها من الضلالات..
والواقع أن الوسطية تعني العدل والتوسط في الأمور كلها بعيدًا عن الإفراط والتفريط، ولا يكون ذلك إلا بالتزام النصوص الشرعية وامتثال ما دلت عليه، وتحكيمها على العقول لا العكس!
وأهل الاستقامة ينطلقون من نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة فيما يتكلمون به من المسائل، بعيدًا عن الأهواء النفسية، أو المصالح الشخصية، أو التعصبات الحزبية!!
والواجب عليهم أن يحذِّروا الناس من السرطان الفكري الذي اعترى أولئك النفر؛ صيانة للشريعة، وحتى لا يلتبس الحق بالباطل، نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم امتثالًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ ولِكِتَابِهِ ولِرَسُولِهِ ولأَئِمَةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ" فليس من النصيحة السكوت عن الخطأ خصوصًا إذا شاع وسط عامة الناس، فمن أخطأ أمام الملأ بُين خطؤه أمام الملأ نصحًا للأمة، وعلى هذا جرى أهل العلم في كل زمان..
قال الإمام مالك: ما منا من أحد إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المؤسف حقًا أن ترى العبارات النابية والأخلاق الدنيئة تصدر من بعض من يغرد لهذا الوطن الغالي -وإن كانوا في الحقيقة قلة-!!
وما يقع منهم من التشكيك في وطنية المتدين إذا خالفهم أو محاولة إلحاقه بالفئات الضالة كالسرورية والقاعدة وداعش وغيرها لأنه لم يوافق مزاجهم لهو أمر خطير وبذرة شر تتنافى مع وحدة الصف!! 
وأقول لهؤلاء: البيت متوحد ووطننا الغالي في غنى عن بذاءتكم وسطحية فكركم، ولا تظنوا ولاة أمورنا وفقهم الله في غفلة عمن يدافع عن البلاد نفاقًا أو لمصالح شخصية (الشهرة..ونحوها) ممن يدافع عنها بدافع العقيدة والدين؛ فلا يزال أهل الاستقامة يقررون في دروسهم عقيدة السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف في المنشط والمكره، ويحذرون من فتن التحزبات ومن التيارات السياسية قبل أن يُظهروا عداءهم للدولة بعشرات السنين، فأين كنتم في تلك الفترة؟!!
وما هي جهودكم في التحذير من تلك التحزبات؟!!
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ***من اللوم أو سدّوا المكان الذي سّدوا
فنصيحتي لك أيها المغرد أن تدافع عن وطنك بالحكمة والحجج الناصعة والأخلاق الفاضلة فهذا الذي كان يحبه زايد طيب الله ثراه، واحذر أن تقحم نفسك  فيما ليس من اختصاصك، وتحاكم الناس إلى فهمك، ولا يحملك بغضك لبعض المسلمين -ممن انحرفوا عن الصراط المستقيم كالإخوان المفسدين وغيرهم من فرق الضلال- على أن تظلم وتنسب كل متدين لفكرهم وتطرفهم جزافًا!!
فإن هذا تشويه للدين وإضلال للمسلمين، ومن يبقَ للناس إن كان كل من لم يوافق تلك الأهواء المريضة عُدَّ متطرفًا؟!
ووصف خطابه بالتشدد!!
أيعقل أن يكون التمسك بالنصوص الشرعية تطرفًا؟!
أم هل يعقل أن يكون مرجع الناس في تمييز المتطرف من غيره بعض الجهلة الأغمار ممن ليس لهم في العلم قدم ولا ساق؟!
وهذا في الحقيقة هو عين ما تصبوا إليه الليبرالية وأشياعهم فهم يصطادون في الماء العكر فاحذر أيها المغرد من الانخراط معهم في ذلك المسلك المظلم ولا تبغِّض الناس في دينهم!!
وقد ظهرت آثار هذا المسلك في بعض ردود أفعال من يغرد للوطن من عدم التمييز بين أهل الحق والباطل فتراهم يتولون من يوافق أهواءهم ولو كان من أئمة الضلال والإلحاد!! ويعادون أهل الاستقامة لعدم مطابقة هواهم، وقد سبق بيان خطر هذا المسلك في المقال السابق (مغردونا إلى أين؟!) بما يغني عن إعادته هنا.
وختاما أقول: الوطنية كلمة جميلة المباني عميقة المعاني تضم في طياتها المحافظة على الأمن والاستقرار والسمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية الجبار، والذي تحمله عقيدته على الدفاع عن وطنه ستجده ثابتًا في مواقفه في المنشط والمكره بخلاف من تتجارى بهم الأهواء فليس لهم قرار ومصداق ذلك أنهم صاروا يعرفون ما كانوا ينكرون وينكرون ما كانوا يعرفون، فبالأمس القريب كان البعض يذم الليبرالية واليوم تجده يتولاهم وينطق بمنطقهم من يحيث يشعر أو لا يشعر فنسأل الله الثبات على الأمر والعزيمة على الرشد، وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه وأن يسلمها من شر كل حاقد  مدسوس..إنه ولي ذلك والقادر عليه..
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي