الأربعاء، 23 مارس 2016

خلاصة الكلام في بيان حقيقة فيلم المال الحرام..!!

لا يخفى ما للإمارات من دور كبير في كشف خبث منهج الإخوان المسلمين وإحباط مخططاتهم الماكرة، الأمر الذي جعل دعاة الإخوان في ريبة وقلق لا سيما وهم يشاهدون العلاقة الوثيقة بين الشقيقتين (الإمارات والسعودية) التي باتت تؤرقهم!!
علاوة على أنهم قد كُشفوا وبان للناس عوارهم وكذب شعاراتهم!!
فلأجل ذلك لم يجدوا بدًا من الكذب والتدليس لتحسين صورتهم واستعادة مكانتهم عند العامة بدغدغة العواطف وقلب الحقائق بطريقة شيطانية ماكرة أنتجت لهم:
1- سواعد الإخاء 4 (الذي سيعرض في رمضان).
2- فيلم بعنوان "المال الحرام".
فالأول منهما يستعطف قلوب العامة ويدغدغ مشاعرهم من خلال إدخال كل داعية من دعاتهم في غرفة مظلمة يُصور له أنه في المشهد الأخير وأنه قد فارق الحياة ويُعرض أمامه فيلم وثائقي لسيرة حياته ويستخدمون بعض العبارات المؤثرة مثل: " كان رحمه الله يتمنى كذا وكذا....فوافته المنية قبل ذلك" ثم تُجرى معه مقابلة ليتحدث عن شعوره فيُظهر البكاء والتأثر!!
فلبسوا حقًا جلود الضأن على قلوب الذئاب!! 
وأما الثاني منهما وهو: "فيلم المال الحرام" ففي الحقيقة أنه محاولة أخرى لتحسين صورة المجرمين وإظهارهم في ثوب المتقين!!
وإيهام الناس أن دعاتهم=(دعاة الفتنة):
هم (العلماء)!!
وهم (الناصحون)!!
وأنهم ضد (المظاهرات)!!
وأنهم من يصد (الفتن عن الأمة)!!
في سلسلة من الكذب الصريح الذي لا ينطلي إلا على السذج!!
لأن الواقع المشاهد لكل ذي عينين أن دعاتهم هم من أوقد فتيل الفتنة في العالم الإسلامي وما الربيع العربي عنا ببعيد!!
فمهما حاولوا تبرئة ساحتهم فلن تبرأ وأنَّا لهم ذلك!!
وهم الذين قد عاثوا في الأرض الفساد وجروا على الأمة صواعق الهلاك بفتاويهم الحماسية، وخطبهم النارية التي راح بسببها الآلاف من الأبرياء!!
فهدمت الدور وشرد أهلها!!
وتعطلت الجُمع والجماعات والمساجد خاوية على عروشها!!
وهم ينعَّمون في بيوتهم وبين أهليهم!!
وكونهم حذروا من مظاهرات (ثورة حنين) التي منشأها من الرافضة لا يعني أنهم ضد المظاهرات مطلقًا وتورطهم في الربيع العربي وخصوصًا في أحداث مصر خير برهان على ذلك!!
على أنهم لم يتفردوا بالتحذير منها بل حذر منها العلماء قاطبة فلا مزية لهم على غيرهم!!
ووالله إنني أتعجب من قلة حياء القوم وخبث مسالكهم!!
فنحن في وقتٍ حرجٍ أحوج ما نكون فيه إلى الائتلاف لنكون لحمة واحدة في مواجهة عدوان أحفاد المجوس،
وهؤلاء الشرذمة يسعون إلى تلميع دعاتهم على حساب توتير العلاقة بين الإمارات والسعودية بهذه الأكاذيب المفضوحة!!
أما يستحي هؤلاء من توجيه الاتهام للإمارات بأنها تسعى لشق الصف السعودي!! وهي من قدمت أكثر من مئة نفس من فلذات أكبادها وقدمت الغالي والنفيس لنصرة الحق ومساندة السعودية في نصرتها لشعب اليمن!!
ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " [رواه البخاري: 6120].
فلن ينسى العالم كتاب (أسئلة الثورات) لسلمان العودة الذي يدعو للثورات!!
ولن ينسى صرخة سعد البريك حينما قال "فليموتوا..!!" .
ولن ينسى إعلان العريفي للنفير العام حين قال: "يبدو لي أن الثورة السورية وصلت إلى مرحلة خرجت عن قبضة الحكام...الحالة في سوريا لما قصَّر فيها السياسيون بدأت تخرج من قبضتهم وأصبح العلماء هم الذين يوجهون فيها وبالتالي اليوم أعلن النفير العام للجهاد في سبيل الله في سوريا"
وهذا غيض من فيض!!
ولو أردنا أن نحصي سقطاتهم لطال بنا المقام ولكن العاقل تكفيه الإشارة.
وختامًا أقول إن كان هناك مال حرام قد صرف في شق الصفوف فهو هذا المال الذي دفع لتصميم هذا الفيلم كافنا الله شر أصحابه, وأسأل الله أن يرد كيد دعاة الفتن في نحورهم وأن يحفظ الإمارات والسعودية ويديم عليهما الأمن والأمان إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتبه/
حمد بن دلموج السويدي

الأحد، 17 يناير 2016

وقفة مع مصطلح "السلفية المتشددة"

يلحظ المتابع في الآونة الأخيرة استخدام البعض لمصطلح جديد لم يكن رائجًا من ذي قبل وهو مصطلح "السلفية المتشددة"،
واضطراب المروجين له في بيان المراد منه بات واضحًا للعيان..!!
وتختلف درجات هذا الاضطراب بينهم فمقل ومستكثر..!!
فرأيت الحاجة ملحة لتسليط الضوء حول ما يتضمنه هذا المصطلح من معاني بشفافية ودون مواربة {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]
فمصطلح "السلفية المتشددة" الذي أصبح يرَّوج وتلوكه بعض الألسنة مكون من جزئين (موصوف وصفة)، فلعلي أبين كل مفردة على حدة لأصل مع القارئ الكريم إلى مدى صحة هذا الإطلاق من عدمه، فابدأ أولاً ببيان معنى السلفية:
فالسلفية نسبة إلى السلف، ومعناها اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح،
والمراد بالسلف الصالح هم (الصحابة والتابعون وأتباعهم) أصحاب القرون المفضلة الذين خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية في قوله: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."
والذين قد نهانا الله عز وجل عن اتباع غير سبيلهم في قوله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]
فالسلفية هي الإسلام العتيق الذي كان عليه الصدر الأول من هذه الأمة المباركة الذين عناهم الإمام مالك بكلمته المشهورة بعد ذكره قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، قال: فما لم يكن يومئذٍ دينًا فليس اليوم دينًا"
فهم حملة هذا الدين الحنيف ونقلته المأمونين، ورحم الله من قال: الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل كالشر في ابتداع من خلف.. 
ومن أبرز سمات السلفية الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح الذين عاصروا التنزيل وعرفوا أسبابه،
وعدم تقديم العقل على النقل، فالحلال عندهم ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله،  
وأساس دعوتهم هو الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك وهذا هو أساس دعوة الأنبياء والرسل قاطبة كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 
ومن سماتهم جمع قلوب الناس على ولاة أمورهم وإعزازهم والدعوة إلى طاعتهم بالمعروف، وتحريم الخروج عليهم بالكلمة فضلاً عن السيف، ويسلكون في نصح الولاة إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم للأمة: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه" رواه ابن أبي عاصم.
 وهم من أبعد الناس عن التعصب للأشخاص مهما علت منزلتهم مع احترامهم وعدم إهدار جهودهم؛ فلذلك تجدهم لا يتعصبون لمذهب واحد ويهدرون غيره، ولا يقدمون آراء الرجال على النصوص كما هو حال متعصبة المذاهب أو الحزبية!!
إنما يأخذون بأقوال الأئمة -كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- فيما هو أقرب للأدلة الشرعية عملاً بوصيتهم وإليك بعض نصوصهم:
1) قال الإمام أبو حنيفة: "إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي" [الفلاني في الإيقاظ ص ٥٠]
2) قال الإمام مالك: " إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه" [ابن عبدالبر في الجامع 2 / 32]
3) قال الإمام الشافعي: " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت" [النووي في المجموع 1 / 63]
4) قال الإمام أحمد: "لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا" [ابن القيم في إعلام الموقعين 2 / 302]
ومن سمات السلفية تحذير العامة من البدع والمحدثات -التي أدخلت في الدين وليست منه- وممن يدعو إليها؛ نصيحة لهذه الأمة عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة..". 
وهم أبعد الناس عن تكفير الخلق، وأعرفهم بالحق وأرحمهم بالخلق، فلا يكفرون إلا من كفَّره الله ورسوله بالضوابط والشروط الشرعية.
فهذه نبذة يسيرة جدًا عن منهج السلفية وأبرز سماتهم..
وأما الشق الثاني "المتشددة"
وهي مأخوذة من الشدة وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشدد في الدين كما في قوله: " إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه..." [رواه البخاري]
قال الحافظ بن حجر -رحمه الله-: "والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيُغلب.." [الفتح 1/94]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثًا
قال الإمام النووي -رحمه الله- : "المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم" [شرح مسلم]
قال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: «والناس في العبادة طرفان ووسط، فمنهم المفَّرِّطُ ومنهم المُفْرَطُ المتوسَّطُ، فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه، وكون الإنسان معتدلاً لا يميل إلى هذا ولا إلى هذا، هذا هو الواجب؛ فلا يجوز التشدد في الدين المبالغة، ولا التهاون وعدم المبالاة، بل كن وسطاً بين هذا وهذا». [القول المفيد: (1/379)]
والخلاصة أن معنى التشدد يتناول تحريم ما أحله،
والزيادة في الدين ما ليس منه،
وتكليف النفس بما لا تطيق،
والبحث والتعمق عن أشياء لم نؤمر بالبحث والتنقيب عنها، ولا درج عليها سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى من بعدهم.
 ومما سبق يتضح لنا جليًا أن مصطلح "السلفية المتشددة" ينقض أوله آخره وآخره أوله فـ"السلفية" و"التشدد" نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان!! 
وهنا يرد سؤال مهم وهو: هل جاء هذا المصطلح اعتباطًا؟! 
أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!
الذي يظهر أن الأمر مقصود ولم يأتِ اعتباطًا!!
يقول الزركشي في البحر المحيط (١ / ٤١٣): ما تعلق به حكم من الألفاظ لا يجوز تغييره إذ يؤدي إلى تغيير الحكم" 
قال الشيخ الموصلي معلقًا: وقد لوحظ أن التغيير في الألفاظ ذريعة إلى التلاعب في المعاني.." [الدعوة السلفية.. ص٤٧]
فالمقصود إذًا تشويه صورة الدعوة السلفية ومحاولة ربط اسمها بالتشدد أو كقولهم "السلفية الجهادية.." ونحوها ليرتبط في أذهان العامة اسم السلفية بما أضيف إليه من الصفات للتنفير منها!!
وأما تدليس البعض بأن المقصود بمصطلح "السلفية المتشددة" هم الدواعش!! وكل من يحمل فكر الخوارج فهو من باب تسمية الأشياء بغير اسمها وهو تلاعب مكشوف لا ينطلي إلا على السذج والسلفية براء من الدواعش وفكرهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
والواجب أن يسمى كل شيء باسمه حتى تعرف حقيقة،
وختاما أقول: مهما حاولوا تشويه صورة السلفية فلن يجدوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن الله يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.

الأحد، 3 يناير 2016

بعض المشاهد مؤلمة..

‏عندما ترى الشاب الفتيَّ يمشي بجانب زوجته المتزينة بأنواع من المساحيق (المكياج)..!!
قد أبدت بعض خصلات شعرها..!!
وفاح في المحيط عطرها..!!
وكانت قبل ذلك قد وسعت أكمام عباءتها فبدت للعيان صفحة ذراعيها لأدنى نسمة وبألطف حركة..!!
فصارت بذلك محط أنظار الناس..!!
ينظر إليها كل من هب ودب من الأجناس..!!
وهو لا يحرك ساكنًا..!!
ولا يظهر والحالة تلك تضجرًا..!!
عندها فقط تعلم أننا في أزمة أخلاقية..!!
ومعاني للرجولة باتت ملغية..!!
وحدود قبل ذلك للرب غدت منسية..!!
فيالها من بلية..!!
ويُعظم الخطب إن كان ذلك الشاب هو من أمرها بذلك..!!
وبرر لنفسه بأن كشف الوجه مختلف فيه كذلك..!!
نعم هي مسألة فيها خلاف، والذي أدين الله به وجوب ستره ولا ألزم غيري بما أتبناه..
‏لكنني أتساءل: من الذي قال أن وضع مساحيق التجميل والخروج أمام الناس فيه خلاف؟!
ومن ذا الذي يجيز تعطر النساء بالعطر الفواح أو كشف ذراعيها ويشيع أن في المسألة خلاف؟!
أي غيرة يحملها ذلك الشاب الفتيُّ حينما يخرج بزوجته بتلك الحالة؟!
وأي أمانة يدعيها الأب إن سمح لابنته بتلك المهانة؟!
‏فيا أيها الزوج اتق الله في زوجتك..
ويا أيها الأب اتق الله في بناتك..
واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"، و" كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.."  فوالله لتسألن عمن استرعاكم..فلتعدوا للسؤال جوابًا..!!
بقلم/

حمد بن دلموج السويدي

الخميس، 29 أكتوبر 2015

من سير الصالحين..

جاءت امرأة إلى أبي الحسن السُرّي بن مغلس السقطي في دكانه تستنجد به لمساعدة ابنها؛ لأن الجند قد قبضوا عليه وتخاف أن يؤذونه، وسألته أن يذهب معها أو يرسل أحدًا ليكلم فيه السلطان،
فما كان من السُرّي إلا أن كبَّر وأطال في الصلاة،
فقالت المرأة: يا أبا الحسن اللهَ اللهَ فيَّ،
فسلَّم وقال لها: أنا في حاجتك،
يقول علاّن -وهو راوي القصة-: فما برحت المرأة حتى جاءتها امرأة تبشرها بأن الجند قد خلوا سبيل ابنها،
قال علاّن لأبي الطيب معقبًا على القصة: وإيش يتعجب من هذا؟!
اشترى السُرّي لوزًا بستين دينارًا ليتاجر فيه، وكتب عنده أن ربحها ثلاثة دنانير، فجاء مشتري وقال بكم تبيعني اللوز؟
قال: بثلاثة وستين دينارًا،
فقال المشتري: إن اللوز قد بلغ في السوق تسعين دينارًا!!
فقال السُرّي: قد عقدتُ بيني وبين الله عقدًا لا أُحِلُّهُ، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارًا!!
فقال المشتري: إني قد عقدتُ بيني وبين الله أن لا أغش مسلمًا، لست آخذ منك إلا بتسعين!!
فلا المشتري اشترى منه، ولا السُرّي باعه!!
قال علاّن لأبي الطيب: كيف لا يُستجاب دعاء من كان هذا فعله؟!

[تاريخ بغداد ٩ / ١٨٨ باختصار وتصرف]

الأحد، 18 أكتوبر 2015

مرة أخرى: مغردونا إلى أين؟!!

إن ما نشاهده اليوم من بعض المغردين من تطاولٍ على الذات الإلهية أو تبرير ذلك بحجج واهية فلسفية، إضافة إلى رمي منتقديهم بكلمات بذيئة بل تشكيكهم حتى في الوطنية ليدل دلالة واضحة على ضحالة الفكر، ونقص في العقل، والبضاعة المزجاة، ومحبة الظهور والتصدر التي هي شأنهم في كثير من المواقف!،
وقد سلكوا -في نصرة آرائهم المستوردة وأهوائهم البائدة- منهج الإقصاء الذي رموا به غيرهم زورًا وبهتانًا، على حد قول القائل: "رمتني بدائها وانسلت"، ولسان حالهم "القول قولنا ولا عبرة بقول من خالفنا!!"
في الوقت الذي يزعمون أنهم يحاربون الغلو والتطرف!
وأقول: بئست العقول والأفهام تلك التي لا تميز بين حق وباطل، وبين خطأ وصواب حين وصفت كل متدينٍ خالفها في جهالاتها بالتطرف!!
ولا عجب فهذه حال كل من جعل مطيته الجهل والهوى!!
ولو سبرت حالهم وتتبعت قالهم لعرفت أنهم هم أرباب الغلو والتطرف حقًا؛ إذ الغلو هو مجاوزة الحد، وهؤلاء قد تجاوزوا النصوص الشرعية واحتكموا إلى عقولهم الضعيفة وانحازوا لها وهذا هو التطرف!!
ففارقوا الوسطية التي صاروا ينادون بها مؤخرًا بدون فهم لمعناها ولا وعي لمقتضاها!!
فالوسطية في ميزانهم هي تمييع الدين بما يوافق الأهواء وتقديم العقل على النقل، وحرية الرأي حتى مع مقام الرب جل وعلا!! وغيرها من الضلالات..
والواقع أن الوسطية تعني العدل والتوسط في الأمور كلها بعيدًا عن الإفراط والتفريط، ولا يكون ذلك إلا بالتزام النصوص الشرعية وامتثال ما دلت عليه، وتحكيمها على العقول لا العكس!
وأهل الاستقامة ينطلقون من نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة فيما يتكلمون به من المسائل، بعيدًا عن الأهواء النفسية، أو المصالح الشخصية، أو التعصبات الحزبية!!
والواجب عليهم أن يحذِّروا الناس من السرطان الفكري الذي اعترى أولئك النفر؛ صيانة للشريعة، وحتى لا يلتبس الحق بالباطل، نصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم امتثالًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ ولِكِتَابِهِ ولِرَسُولِهِ ولأَئِمَةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ" فليس من النصيحة السكوت عن الخطأ خصوصًا إذا شاع وسط عامة الناس، فمن أخطأ أمام الملأ بُين خطؤه أمام الملأ نصحًا للأمة، وعلى هذا جرى أهل العلم في كل زمان..
قال الإمام مالك: ما منا من أحد إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المؤسف حقًا أن ترى العبارات النابية والأخلاق الدنيئة تصدر من بعض من يغرد لهذا الوطن الغالي -وإن كانوا في الحقيقة قلة-!!
وما يقع منهم من التشكيك في وطنية المتدين إذا خالفهم أو محاولة إلحاقه بالفئات الضالة كالسرورية والقاعدة وداعش وغيرها لأنه لم يوافق مزاجهم لهو أمر خطير وبذرة شر تتنافى مع وحدة الصف!! 
وأقول لهؤلاء: البيت متوحد ووطننا الغالي في غنى عن بذاءتكم وسطحية فكركم، ولا تظنوا ولاة أمورنا وفقهم الله في غفلة عمن يدافع عن البلاد نفاقًا أو لمصالح شخصية (الشهرة..ونحوها) ممن يدافع عنها بدافع العقيدة والدين؛ فلا يزال أهل الاستقامة يقررون في دروسهم عقيدة السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف في المنشط والمكره، ويحذرون من فتن التحزبات ومن التيارات السياسية قبل أن يُظهروا عداءهم للدولة بعشرات السنين، فأين كنتم في تلك الفترة؟!!
وما هي جهودكم في التحذير من تلك التحزبات؟!!
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ***من اللوم أو سدّوا المكان الذي سّدوا
فنصيحتي لك أيها المغرد أن تدافع عن وطنك بالحكمة والحجج الناصعة والأخلاق الفاضلة فهذا الذي كان يحبه زايد طيب الله ثراه، واحذر أن تقحم نفسك  فيما ليس من اختصاصك، وتحاكم الناس إلى فهمك، ولا يحملك بغضك لبعض المسلمين -ممن انحرفوا عن الصراط المستقيم كالإخوان المفسدين وغيرهم من فرق الضلال- على أن تظلم وتنسب كل متدين لفكرهم وتطرفهم جزافًا!!
فإن هذا تشويه للدين وإضلال للمسلمين، ومن يبقَ للناس إن كان كل من لم يوافق تلك الأهواء المريضة عُدَّ متطرفًا؟!
ووصف خطابه بالتشدد!!
أيعقل أن يكون التمسك بالنصوص الشرعية تطرفًا؟!
أم هل يعقل أن يكون مرجع الناس في تمييز المتطرف من غيره بعض الجهلة الأغمار ممن ليس لهم في العلم قدم ولا ساق؟!
وهذا في الحقيقة هو عين ما تصبوا إليه الليبرالية وأشياعهم فهم يصطادون في الماء العكر فاحذر أيها المغرد من الانخراط معهم في ذلك المسلك المظلم ولا تبغِّض الناس في دينهم!!
وقد ظهرت آثار هذا المسلك في بعض ردود أفعال من يغرد للوطن من عدم التمييز بين أهل الحق والباطل فتراهم يتولون من يوافق أهواءهم ولو كان من أئمة الضلال والإلحاد!! ويعادون أهل الاستقامة لعدم مطابقة هواهم، وقد سبق بيان خطر هذا المسلك في المقال السابق (مغردونا إلى أين؟!) بما يغني عن إعادته هنا.
وختاما أقول: الوطنية كلمة جميلة المباني عميقة المعاني تضم في طياتها المحافظة على الأمن والاستقرار والسمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية الجبار، والذي تحمله عقيدته على الدفاع عن وطنه ستجده ثابتًا في مواقفه في المنشط والمكره بخلاف من تتجارى بهم الأهواء فليس لهم قرار ومصداق ذلك أنهم صاروا يعرفون ما كانوا ينكرون وينكرون ما كانوا يعرفون، فبالأمس القريب كان البعض يذم الليبرالية واليوم تجده يتولاهم وينطق بمنطقهم من يحيث يشعر أو لا يشعر فنسأل الله الثبات على الأمر والعزيمة على الرشد، وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه وأن يسلمها من شر كل حاقد  مدسوس..إنه ولي ذلك والقادر عليه..
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي



الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

عند باب الخياط‼


كنت واقفًا بباب خياط نسائي أنتظر خروج بعض النساء لأقضي حاجة أهلي، ففجعت بمنظرٍ لا أكاد أصدقه لولا أني رأيته بأم عيني!!
حينما تقدم الخياط -وهو رجل!!- ليأخذ قياس امرأة مسلمة مباشرة على جسدها بلا حياء!!
ويا ليته وقف على قياس كتفها ولم يتعدَ،
أو طول يدها ولم يتخطَ،
ولكنه راح إلى ما هو أبعد من ذلك كله مما أنزّهكم عن ذكره وقبيح وصفه!!
ولا أدري أألوم الخياط على صنيعه المشين؟!
أم المرأة لقبولها على نفسها هذا الفعل المهين؟!
كيف ترضى الحرة لنفسها هذه الإهانة؟!
وهل مات الحياء عند النساء حتى وصلن لهذه السفاهة؟!
أي غفلة هذه بالله عليكم..!!
والله إن الحروف لتتزاحم والكلمات تتلاطم في وصف قبح ذلك المنظر!!
والشكوى إلى الله..
فيا أيها النساء اتقين الله..
أما تستحين من الله أن ينظر إليك في تلك الحالة؟!
أما تخافين أن يفتك بك هذا الأجنبي وقد وقفتِ بين يديه كالميت بين يدي مغسله!!
عندئذٍ ولاتَ ساعة مندم..!!
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" [رواه البخاري ٥٠٩٦]
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظم منزلة الحياء من الدين فقال: "الحياء والإيمان قُرنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر" [صحيح الجامع ٣٢٠٠]
وقال: "إن لكل دين خلقًا، وإن خلق الإسلام الحياء" [صحيح الجامع ٢١٤٩]
فيا معشر الرجال اتقوا الله في نسائكم وبناتكم وأخواتكم..
علموهن الحياء والحشمة..
وحذروهن من مثل هذه الغفلة..
وما أجمل ما قال الإمام الشافعي رحمه الله في وصف الحياء:
يعيش المرء ما استحيا بخير
ويبقى العـود ما بقي اللـــحاء
فـلا والله مافي العـيش خـير
ولا الدنـيا إذا ذهــب الحـياء
وختامًا أسأل الله أن يصلح نساء المسلمين وأن يلبسهن ثوب الحشمة والوقار وأن يمن عليهن بالحياء..فالحياء كله خير كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي
25/11/ 1436هـ
09/09/2015 م

السبت، 5 سبتمبر 2015

ربح البيع يا أبناء زايد..وكلنا رهن الإشارة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فيقول الله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ  يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ  وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ  فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ  وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
ربح البيع يا أبناء زايد..
اختاركم الله لنصرة دينه..
فلبيتم النداء..
وسطرتم المجد..
وتركتم الدنيا لدار ليس فيها عناء..
إنها دار الكرامة..
هكذا نحسبكم والله يتولاكم بفضله وكرمه..
وأزف البشرى النبوية تخفيفًا للمصاب, وتسلية لقلوب ذويهم والأصحاب، وتثبيتًا لأهالي المجاهدين والأحباب.
- قال صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما في الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة" [متفق عليه].
- وقال صلى الله عليه وسلم "الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها" [صحيح الجامع ٣٧٤٦].
- وقال صلى الله عليه وسلم: "الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته" [صحيح الجامع ٣٧٤٧].
- وقال صلى الله عليه وسلم: "ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" [رواه البخاري ٢٨١١].
- وقال صلى الله عليه وسلم: "رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتّان" [رواه مسلم ٤٩٧٣].
- وقال صلى الله عليه وسلم: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" [متفق عليه].
- وقال صلى الله عليه وسلم: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها" [رواه البخاري ٢٨٩٢].
- وعن مسروق قال: سألنا عبد الله ابن مسعود عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩]
قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: " أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة،
فقال: " هل تشتهون شيئا؟
قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا " [رواه مسلم ٤٩١٩]
هذه بعض فضائل الرباط والجهاد في سبيل الله فهنيئا لكم أيها البواسل..
ونقول للحوثي وحزبه كما قال سيدي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: "نحن دمنا ما بيروح..ثارنا بناخذه اليوم وإلا باچر"
والشعب الإماراتي يقول: كلنا رهن الإشارة يا أبا خالد..
ولن نتأخر عن تلبية النداء..
وأفعالنا تسبق أقوالنا..
ونقول للمخذلين: موتوا بغيظكم فلم ولن تثنونا عن نصرة شعب اليمن الأصيل على مليشيات الحوثة وأعوانهم من المرتزقة..
وبعزة الله وقوته سننتصر..

ولعل قول الشاعر يصف لنا طرفًا من حال أبطالنا:
بين العَواصف والرياح نفسٌ تَطيرُ بلا جَناح
نفسٌ تَعِجُّ مع الرعود نفسٌ تُزَمجِرُ كالأسود
تعلو الشَواهقَ والقِمم تطأ الكواكبَ بالقَدم
حتى يَذلَّ لها السُّـهى وتطولَ أوجَ المُنتهى
وتـرى الكَـرامةَ كلَّـها واهـاً لها واهــاً لهـا

وأقول للمجاهدين في قوات التحالف:
أخلصوا النية لله..
ذكروا بها أنفسكم وإخوانكم في سبيل الله..
فالشهادة لمن أخلص النية قال صلى الله عليه وسلم: " الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة [أي: النفس] واجتنب الفساد، فإن نومه وتنبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لا يرجع بكفاف " [السلسلة الصحيحة ١٩٩٠]
وختامًا لا تغفلوا إخواني عن الدعاء لأبطالنا..
اللهم احفظهم..
وسدد رميهم..
وزلزل الأرض تحت أقدام عدوهم..
وأكرمهم بالنصر القريب إنك سميع مجيب..
بقلم / حمد بن دلموج السويدي