الاثنين، 23 فبراير 2015

الخلاف شر !!

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه:"..لما سئل ابن مسعود رضي الله عنه: كيف تتم أربعاً وأنت تنكر على عثمان؟
قال: «الخلاف شر» رضي الله عن الصحابة ما أفقههم، وأعمق علمهم يتابعون عثمان في أمر عظيم، زيادة عما هو مشروع في العدد، وبعض إخواننا الذين يرون أنهم متبعون للسلف والسنّة يخرجون من المسجد الحرام لئلا يتابعوا الإِمام على دعاء الختمة، وبعضهم لئلا يتابع الإِمام على ثلاث وعشرين ركعة، وكأن ثلاثاً وعشرين ركعة من الفسوق والمعصية العظيمة التي يخالف عليها الإِمام، ويخرج من المسجد الحرام من أجلها، وبعضهم يجلس بين المصلين يتحدث إلى أخيه، وربما يجهر بالحديث من أجل أن يشوش ـ والله أعلم ـ على هذه الصلاة البدعية على زعمه!!! على كلٍ أقول: إن هذا من قلة الفقه في الدين، وقلة اتباع السلف والبعد عن منهجهم، فالسلف يكرهون الخلاف، فإنهم وإن اختلفت الأقوال فقلوبهم متفقة، وما أمروا بالاتفاق فيه فعلوه ولو كانوا لا يرونه وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم، وهذه المخالفات التي تقع من قلة الفقه بيننا، وبعدنا عن عصر النبوة عصر النور، ولهذا كلما كانت الأمة أقدم كانت للصواب أقرب بلا شك" [الشرح الممتع ٤ /٣٦٠ ، ٣٦١]
قلت: رحم الله العلامة ابن عثيمين كان نعم المربي، فليتنا نستفيد من مثل هذه الكلمات العظيمة والدرر الغالية في نبذ كثير من الخلافات الناتجة عن الخلاف في المسائل الفقهية الاجتهادية بين أوساط الشباب لا سيما ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد، ولا يزال في بداية الطريق كحال أكثرنا..ومثل هذه الخلافات مما توغر الصدور وتوجب التنافر بين أبناء المنهج الواحد، والشريعة السمحة ترفض مثل هذا النوع من الخلافات..وتدعو إلى الاجتماع والتآلف والتناصح بما يرضي الله عزوجل  .

الاثنين، 9 فبراير 2015

تعليق مختصر على كلمة عظيمة للإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "هناك ثلاثة أمور تحتِّم على طلب العلم:
١- بدع بدأت تظهر شرورها.
٢- الإفتاء بغير علم.
٣- جدل كثير في مسائل بغير علم."
[شرح الأربعين النووية ص٢٢]

قلت: وما أكثر البدع في هذا الزمان،
وما أكثر من يروّج لها من أهل الضلال، ومن جهلة المسلمين، ضعفاء العقول الذين جعلوا أنفسهم مدافعين عن أهل الباطل فكانوا كالمطايا لهم تحملهم -بلا وعي ولا إدراك- للوصول إلى مآربهم وتحركهم من خلف الكواليس..!!
وأما الإفتاء بغير علم فقد عمت به البلوى في هذا الزمان، وسفكت بسببه دماء المسلمين، وانتهكت أعراضهم، ورملت نساؤهم، ويُتِّم أطفالهم، وخرِّبت ديارهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم..!!
وأما الجدل بغير علم، فحدِّث ولا حرج!!
فما أكثر المجادلين بالباطل في وسائل التواصل الإجتماعي (تويتر، فيس بوك، وات ساب...الخ)، وما أكثر المصفقين لهم الذين يؤزونهم إلى الباطل أزا  {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} 
ولكن الخير باقٍ في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن قال هلك الناس فهو أهلكُم فاستبشروا وأملوا خيرًا؛ فلن يغلب عسرٌ يسرين:
{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً}
فالحق منصور وممتحن والباطل مهزوم ولو طال الزمن..
بقلم/
حمد دلموج السويدي

الأربعاء، 4 فبراير 2015

التحذير من فتنة التكفير

قال العلامة الشوكاني -رحمه الله- محذرًا من فتنتة التكفير تعليقًا على كلام صاحب حدائق الأزهار حيث قال: "والمتأول كالمرتد..."
فقال الشوكاني: "أقول: ها هنا تسكب العبرات،
ويناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لسنة ولا لقرآن ولا لبيان من الله ولا لبرهان بل لما غلت مراجل العصبية في الدين وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقنهم إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء والسراب البقيعة فيا لله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي من أعظم فواقر الدين والرزية التي ما رزىء بمثلها سبيل المؤمنين وأنت إن بقي فيك نصيب من عقل وبقية من مراقبة الله عزّ وجل وحصة من الغيرة الإسلامية قد علمت وعلم كل من له علم بهذا الدين أن النبي صلى الله عليه وسلم [عندما] سئل عن الإسلام، قال في بيان حقيقته وإيضاح مفهومه: "أنه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وشهادة أن لا إله إلا الله"، والأحاديث بهذا المعنى متواترة فمن جاء بهذه الأركان الخمسة وقام بها حق القيام فهو المسلم على رغم أنف من أبى ذلك كائنًا من كان فمن جاءك بما يخالف هذا من ساقط القول وزائف العلم بل الجهل فاضرب به في وجهه وقل له قد تقدم هذيانك هذا برهان محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه:
دعوا كل قول عند قول محمد...فما آمن في دينه كمخاطر
وكما أنه قد تقدم الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قام بهذه الأركان الخمسة بالإسلام فقد حكم لمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره بالإيمان وهذا منقول عنه نقلاً متواترًا فمن كان هكذا فهو المؤمن حقا وقد قدمنا قريبا ما ورد من الأدلة المشتملة على الترهيب العظيم من تكفير المسلمين والأدلة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه يدل بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه بأي قادح فكيف إخراجه عن الملة الإسلامية إلى الملة الكفرية فإن هذه جناية لا تعدلها جناية وجرأة لا تماثلها جرأة وأين هذا المجترىء على تكفير أخيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وهو ثابت في الصحيح،
ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه في الصحيح، أيضا: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"،
ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه في الصحيح أيضا: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"،
ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام"،
وهو أيضا في الصحيح وكم يعاد العاد من الأحاديث الصحيحة والآيات القرآنية والهداية بيد الله عزوجل: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: ٥٦] ."
[السيل الجرار ٤ / ٥٨٤، ٥٨٥]

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

رسالة عاجلة بمناسبة دخول السنة الجديدة 2015


يتناقل البعض رسالة تدعو الناس إلى صلاة ركعتين في تمام الساعة ١١:٥٥ مساء وإلى ١٢:٠٥ حتى يختم السنة بالصلاة ويفتتح السنة الجديدة بصلاة..!!
ويزعم كاتبها أن هذا خير من ختمها بالاحتفالات...الخ!!
 والواقع أن كلا الأمرين محرم:
١- فأما الاحتفال بمثل هذه المناسبة فلا يجوز شرعًا لارتباطها باحتفال النصارى البدعي بمولد المسيح عيسى عليه السلام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من تشبه بقوم فهو منهم"
ومن العجب ما جاء مسطرًا في دائرة المعارف البريطانية ط1946: "عيد الميلاد لم يضعه المسيح، ولا الرسل، وليس له سند من الكتاب المقدس، وانما التقط فيما بعد من الوثنية"
فهو إذًا بدعة حتى في دين النصارى!!
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "..وكل بدعة ضلالة" هذا في ديننا فكيف إذا عرفت أنه بدعة حتى في دين النصارى فهو ضلالة على ضلالة!!
2- وأما ما دعا إليه صاحب الرسالة من صلاة ركعتين وزعمه أنها خير من الاحتفالات...الخ فبدعة منكرة لا دليل عليها لا من كتاب ولا من سنة!!
ولو كان خيرًا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولفعله من بعده صحابته رضي الله عنهم!!
أيُعقل أن نهتدي نحن لتلك الفضيلة الموهومة وتخفى على من سبقنا!!
إنه لعجب عجاب!!
فما لم يكن يومئذ دينًا فليس اليوم دينا..!!
ألا فليتق الله من ينشر هذه الأغاليط وليعلم أن "من دعا إلى هدًى، كان له من الأجرِ مثلُ أجورِ من تبِعه، لا يُنقِصُ ذلك من أجورِهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالةٍ ، كان عليه من الإثمِ مثلُ آثامِ من تبِعه، لا يُنقِصُ ذلك من آثامِهم شيئا" رواه مسلم.
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي

الأحد، 14 ديسمبر 2014

دواعـش الصـحـافـة!!

الكثير من الصحفيين يدندن حول الموضوعية والحيادية في الطرح والبعد عن الإقصاء وحرية الرأي..!!
والواقع يشهد أنهم أبعد الناس عما يدندنون حوله من تلك الشعارات المبهرجة التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه الفساد والنقمة..!!
فهاهم كُتاب الصحافة اليوم قد تكالبوا على ذم النقاب..!!
وأز بعضهم بعضًا على تسويد صحفنا بقبيح الخطاب..!!
ولا أدري والله هل صارت دور الصحافة لجان فتوى..؟!!
أو صار كُتابها مرجعًا للهدى والتقوى..؟!!
أهكذا تُحترم التخصصات..؟!!
أم بهذا التشويش والتحريش يطلب أمن المجتمعات..؟!!
كلا والله..!!
فهذا الاندفاع المحموم من بعض كُتاب الصحافة اليوم يصب في مصاب بلبلة الأفكار، وزعزعة الأمن والاستقرار..!!
شأنهم في ذلك شأن الدواعش..!!
من إثارة القلاقل والفتن، والضرب على النسيج الاجتماعي الملتئم..!!
فكم من طعون للبلاد قد جلبوا..؟!!
وكم من مسبة لولاة أمرنا قد تسببوا..؟!!
فهلا كفوا أقلامهم عن ذلك..؟!!
أما يعلم أرباب الصحافة أن "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"
وأن من تكلم في غير فنه أغرب في معانيه..!!
وأن "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"
أما يخشى من تكلم بالثلب في النقاب أن يكون ممن {خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة}
فأقفلت قلوبهم فلا يفهمون الحق،,
وثقلت آذانهم عن سماع الحق،,
وعميت أبصارهم عن شهود الحق..!!
فلا يعرفون معروفًا, ولا ينكرون منكرًا..!!
فهلا كفوا عن الكلام في النقاب..!!
وهلا أشفقوا على أنفسهم قبل يوم الحسرة والحساب..!!
ورب كلمة أوبقت بدنيا صاحبها وآخرته..!!
فحسبي أن أذكر {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}, {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَت وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
بقلم/ حمد بن دلموج السويدي
22 / صفر / 1436 هـ
14 / ديسمبر / 2014م

الأحد، 7 ديسمبر 2014

من صحفي إلى مفتي!!

الظاهر أن بعض كُتاب جريدة الإمارات اليوم تحولوا بين عشية وضحاها إلى مفتين واتفقوا على محاربة النقاب والحشمة باسم المحافظة على أمن المجتمعات..!!
 والواقع أن لبس النقاب فضيلة وحشمة ولو حاول البعض التشكيك في ذلك..!!
 وكون البعض تستر ببعض شعائر الدين الظاهرة لا يعني إلغاء تلك الشعائر..!!
 إنما الواجب محاربة أفكار المتسترين لا أشكالهم..!!
 فقتل المعاهدين والمستأمنين من الكفار جريمة نكراء لا يقرها شرع ولا عقل..!!
وأما الحشمة والستر فلا يشك عاقل أن الله عز وجل يحبه، وما يحبه الله من الأقوال أو الأفعال يدور حكمه بين الواجب والمستحب..!!
ولا ينزل حكمه عن ذلك؛ فنفي كون النقاب من الدين مغالطة صريحة لا تخفى على العاقل المنصف..!!
 ولا يحارب النقاب إلا من تلوث فكره..وزلت عن الصراط السوي قدمه..وصار بوقًا لأرباب الشهوات يُعملونه لمآربهم..!!
 وقد أدركنا العجائز عندنا وهن يسترن وجوههن بالبرقع..!!
 ولا فرق بين أن يُغطى الوجه بالشيلة..!!
أويُلبس عليه النقاب..!!
أوالبرقع إذ الكل يراد به الستر..!!
 فقول الريامي أن النقاب ليس من الموروث الشعبي قولٌ يتنافى مع ستر الوجه المعروف في الإمارات فلا أدري من أين جاء به؟!!
 وهب أنه لم يكن كذلك فيكفي أنه ستر والشريعة تدعو إليه..!!
 وأذكر أن عمة الوالد رحمها الله كانت لا تزيل البرقع عن وجهها حتى أمام محارمها..!!
 ولا أبالغ إن قلت إني لم أرَ وجهها في حياتي إلا مرة أو مرتين فقط..!!
وبدون انتباه منها..!!
 فالعجب من جرأة الصحفيين:
١-سامي الريامي.
٢-باسل رفايعة.
 كيف تكلما في حكم النقاب من جهة الشرع..!!
 وهما يجهلان النصوص في مشروعيته وكلام العلماء فيه..!!
 وما سطراه يدل غاية الدلالة على الجهل المطبق في هذه المسألة..!!
 وقد جلبا بصنيعهما كيلا من الطعون لبلادنا الغالية ممن يصطاد في المياه العكرة ويتربص بنا الدوائر..!!
 حقًا إنه زمن العجائب..!!
 صحفي لم يرح رائحة العلم الشرعي ينقلب في يوم وليلة لمفتي يتكلم في الأحكام الشرعية..!!
 هكذا صار بعض كُتاب جريدة الإمارات اليوم وللأسف..!!
 والذي يكدر الخاطر أن الجريدة تحمل اسم الإمارات الغالية..!!
 واللذان سودا تلك الجهالات من رؤساء التحرير فيها..!!
وكما قيل في المثل:
 إذا كان رب البيت للدف ضاربًا...الخ
 فلا أدري متى سيحترم البعض نفسه ويترك الخوض فيما لا يعنيه..!!
 فلأن يكون الواحد تابعًا في الخير خيرٌ له من أن يكون رأسًا في الشر..!!
بقلم/
حمد بن دلموج السويدي
14/صفر/1436هـ
07/ 12 / 2014م

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

إليك يا من وُفقت لحج بيت الله الحرام..

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك العلام ذي الجلال والإكرام تفضَّل عليك بأن جعلك من حجاج بيت الله الحرام، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد خير من صلى وصام وحج بيت الله الحرام، وعلى آله وصحبه الأخيار والتابعين لهم بإحسان ومن تبعهم من الأبرار، أما بعد:
فهنيئا لكم يا من اختصكم الله تعالى من بين ملايين الأنام لتكونوا من وفده في هذا العام، قال صلى الله عليه وسلم: "الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم" [صحيح الجامع: ٣١٧٣]،
وهنيئًا لكم الأجور العظيمة من خروجكم من بيوتكم إلى وصولكم البيت الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: "أما خروجك من بيتك تؤم [أي: تقصد] البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطأها راحلتك، يكتب الله لك حسنة، ويمحو عنك سيئة..."[صحيح الجامع:١٣٦٠]
وأبشركم ببشارة نبوية عظيمة قال صلى الله عليه وسلم: "ما أهلّ مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر.
قيل: يا رسول الله بالجنة؟
قال: نعم" [صحيح الجامع: ٥٥٦٩]
أيام عظيمة قد انقضت، وليال جميلة قد تصرمت، شهد فيها الحجيج يومًا عظيمًا هو خير أيام الدنيا وهو يوم عرفة، قال صلى الله عليه وسلم: "أما وقوفُك بعرفةَ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ينزلُ إلى السماءِ الدنيا فيباهي بهم الملائكةَ،
فيقولُ: هؤلاءِ عبادي جاؤوني شُعثًا غُبرًا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟
فلو كان عليك مثلُ رملِ عالجٍ [الرمل الكثيف] أو مثلُ أيامِ الدنيا أو مثلُ قطرِ السماءِ ذنوبًا غسلها اللهُ عنك" [صحيح الجامع:١٣٦٠]
فهنيئا لمن شهد ذلك الموقف العظيم..
وهنيئا لمن طاف ببيت الله العتيق،  قال صلى الله عليه وسلم: "..فإذا طُفتَ بالبيت خرجتَ من ذنوبِك كيومِ ولدتْك أمُّك" [صحيح الجامع:١٣٦٠]
الله أكبر!!
محيت عنك الزلات..
وتساقطت عنك السيئات..
وصرت نقيًا كيوم ولدتك أمك..
كيف لا؟!
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو : "أما علمت...أن الحج يهدم ما كان قبله ؟" [رواه مسلم: ١٢١]
فحري بك أخي المسلم يا من وفقك الله للحج في هذا العام، ومنَّ عليك بإتمامه بيسر وسلام، أن تشكر نعمة الله عليك..فبالشكر تدوم النعم، قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:٧]
وحري بك أيها الموفق أن تفتح صفحة جديدة وأن تحدث في حياتك نقلة فريدة، تغلق فيها دواوين السيئات وتفتح فيها سجلات الحسنات، فالحسنة تجر أختها..
والسيئة لا تأتي إلا بمثلها..
فاستكثروا من الخير..
فمن كانت ذنوبه قد أثقلته عن الصلوات أو فعل باقي الخيرات، فهذه الفرصة قد أقبلت..فاغتنمها ولا تسوِّف..
ومن كان مقصرًا في حق والديه، أو زوجته وبنيه، أو إخوانه وذويه، فاجتهد في وصلهم وقضاء حاجاتهم ولا تسود صحيفتك بقطيعة الرحم بعدما عادت نقية بفضل ذي الجلال والكرم..
ومن كان مسرفًا على نفسه بالذنوب فقد آن أوان هجران تلك الدروب، وقد رجوت بحجك غفران الذنوب؟!!
وأعلم أن من علامة قبول العمل الصالح (الحج وغيره..) أن يصلح حال الإنسان بعده فإن الحسنة تجر أختها، قال سعيدُ بن جبير: "من ثواب الحسنةِ الحسنةُ بعدها، ومن عقوبة السيئةِ السيئةُ بعدها"
فأسأل الله أن يجعل حجكم مبرورًا، وسعيكم مشكورًا وذنبكم ومغفورًا..
بقلم / حمد بن دلموج السويدي