الاثنين، 5 مايو 2014

مقدمة مهمة في بيان حقيقة الشرك وأنواعه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:فإن من تمام المعرفة بالشيء أن تعرف ضده ونقيضه كما قال الشاعر: ...وبضدها تتميز الأشياء
فمن تمام المعرفة بالتوحيد أن تعرف ضده وهو الشرك حتى تسلم من الوقوع في براثنه وشباكه.
ومعرفة الشر والسؤال عنه مسلك شرعي دلت عليه السنة النبوية كما في حديث حذيفة بن اليمان قال: "كان الناسُ يَسأَلونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الخيرِ ، وكنتُ أسأَلُه عنِ الشرِّ ، مَخافَةَ أن يُدرِكَني.." [رواه البخاري ٧٠٨٤]
وهو من باب:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه***ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
وحقيقة الشرك: أنه تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله.
وهذه التسوية قد تكون من كل وجه، وقد تكون من وجه دون وجه، فالتسوية من كل وجه هى الشرك الأكبر والتسوية من وجه دون وجه هي الشرك الأصغر وسيأتي بيانه.
وحقيقة الشرك: هو التشبه بالخالق وتشبيه المخلوق به. [الداء الدواء ص136]
يقول العلامة صالح الفوزان حفظه الله: "والغالب أن الإشراك يقع في الألوهية؛ بأن يدعو مع الله غيره، أو يَصرفَ له شيئًا من أنواع العبادة، كالذبح والنذر، والخوف والرجاء والمحبة.
والشركُ أعظمُ الذنوب [وأخطرها على الإطلاق]؛ وذلك لأمور:
1- أنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فمن أشرك مع الله أحدًا فقد شبهه به، وهذا أعظم الظلم، قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
والظلم هو: وضع الشيء في غير موضعه، فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها، وذلك أعظم الظلم.
٢- أن الله أخبر أنه لا يغفره لمن مات عليه من غير توبه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
٣ - أن الله أخبر أنه حرَّم الجنة على المشرك، وأنه خالد مخلد في نار جهنم، قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: ٧٢] .
٤ - أنَّ الشركَ يُحبطُ جميعَ الأعمال، قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: ٦٥] .
٥ - أنَّ المشرك حلالُ الدم والمال، قال تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: ٥] .
٦ - أنَّ الشركَ أكبرُ الكبائر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين ... » الحديث [البخاري: 2653].
٧ - أنَّ الشركَ تنقص وعيب نزَّه الرب سبحانه نفسه عنهما، فمن أشرك بالله فقد أثبت لله ما نزَّه نفسه عنه، وهذا غاية المحادَّةِ لله تعالى لله تعالى. [عقيدة التوحيد ص٧٤- ٧٦ باختصار ]
وقد بين الله تعالى وحدانيته في كتابه ونفى كل أنواع الشرك عن نفسه وكل ما كان طريقًا إليه كما جاء في سورة سبأ في قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 22 - 23]
يقول ابن القيم رحمه الله : "فتأمل كيف أخذت هذه الآية على المشركين مجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدت بها عليهم الباب أبلغ سد وأحكمه، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من نفعه، وإلا فلو كان لا يرجو منفعة منه فلا يتعلق قلبه به أبدا.وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود إما مالكا للأسباب التي ينتفع بها عابده، أو شريكا لمالكها، أو ظهيرا أو وزيرا أو معاونا له، أو وجيها ذا حرمة وقدر، يشفع عنده فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده، فنفى سبحانه عن آلهتهم أن تملك مثقال ذرة في السموات والأرض.فقد يقول المشرك: هي شريكة للمالك الحق، فنفى شركها له.فيقول المشرك: قد تكون ظهيرا أو وزيرا، أو معاونا. فقال: {وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} ولم يبق إلا الشفاعة فنفاها عن آلهتهم، وأخبر أنه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه فإن لم يأذن للشافع لم يتقدم بالشفاعة بين يديه..."[مختصر الصواعق المرسلة ٩٤]
وينقسم الشرك إلى قسمين:
القسم الأول: الشرك الأكبر وهو صرفُ شيء من أنواع العبادة لغير الله.
مثل:
١- دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
٢- الذبح والنذر تقربًا لأصحاب القبور أوالجن أو الطواف حول القبور أوالعكوف عندها على سبيل القربة.
٣- الخوف من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وكذا الرجاء وطلب قضاء الحاجات، وتفريج الكُربات، مما يُمارسُ حولَ الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين وغيرها.
القسم الثاني: الشرك الأصغر هو ما أطلق عليه الشارع اسم الشرك ولم يبلغ درجة الشرك الأكبر،ويدخل في هذا الباب: جعل الشيء سببًا وهو ليس سببًا لا شرعًا ولا قدرًا،وبعض أهل العلم يُدخل فيه كل ما كان وسيلة وذريعة للشرك الأكبر من باب أن الوسائل لها أحكام المقاصد.
والشرك الأصغر قسمان:
القسم الأول: شرك ظاهر على اللسان والجوارح :
١- الشرك الظاهر على اللسان وهو الواقع في الألفاظ دون الاعتقاد:
كالحلف بغير الله، قال  صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» [رواه أحمد ٧ / ١٩٩ وصححه أحمد شاكر].
وكقول: ما شاء الله وشئت، قال - صلى الله عليه وسلم -: لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله نِدًّا؟ ! قُلْ: ما شاءَ الله وحده» [السلسلة الصحيحة ١٣٩]
ومثله قول: لولا الله وفلان،
وما لي إلا الله وأنت،
وهذا من بركات الله وبركاتك.
والصوابُ أن يُقالَ: ما شاءَ الله ثُمَّ شاء فلان، ولولا الله ثُمَّ فلان وهكذا؛ لأن (ثُمَّ) تفيدُ الترتيب مع التراخي، وتجعلُ مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] .
وأما الواو: فهي لمطلق الجمع والاشتراك، لا تقتضي ترتيبًا ولا تعقيبًا.
٢- الشرك في الأفعال مثل: لبس حلقة أوخيط لرفع البلاء أو دفعه، وتعليق التمائم خوفًا من العين وغيرها؛ إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه، فهذا شرك أصغر؛ لأنها أسباب وهمية والله لم يجعلها أسبابًا لا شرعًا ولا قدرًا،
أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر لأنه تَعلَّق بغير الله [وقد سبق بسط هذه المسألة في مقال سابق بعنوان: أنواع التمائم وأحكامها].
القسم الثاني من الشرك الأصغر: شرك خفي وهو الشرك في الإرادات والنيات:كالرياء، والسمعة، بأن يعمل عملًا مما يُتقّرب به إلى الله؛ ولكنه يريد به ثناء الناس عليه،كمن يُحسِّن صلاته لأن فلانًا ينظر إليه،أو يتصدق؛ لأجل أن يُمدح ويُثنى عليه،أو يتلفظ بالذكر ويحسِّن صوته بالتلاوة لأجل أن يسمعه الناس، فيُثنوا عليه ويمدحوه.وهذا الباب خطير ولذلك خاف النبي صلى الله وسلم على أصحابه منه فقال: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه فقال:"الرياء" [السلسلة الصحيحة ٩٥١]
فصل: الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر
دلت النصوص الشرعية على وجود فرق بين الشرك الأكبر والأصغر وهي:
1- الشرك الأكبر: يُخرج من الملة، والشرك الأصغر لا يُخرج من الملة، ولكنه ينقص التوحيد.
2- الشرك الأكبرُ يخلَّدُ صاحبه في النار، والشرك الأصغر لا يُخلَّد صاحبُه فيها إن دَخَلها.
3- الشركُ الأكبرُ يحبطُ جميعَ الأعمال إذا مات عليه من غير توبة، والشركُ الأصغرُ لا يُحبِطُ جميع الأعمال، وإنما يُحبِطُ العمل الذي خالطه فقط.
4- الشرك الأكبر يبيح الدم والمال، والشرك الأصغر لا يبيحهما.
[عقيدة التوحيد للعلامة الشيخ صالح الفوزان- بتصرف ]
وختامًا: يجب على الموحِّد أن يخاف على نفسه من الشرك كما خاف نبي الله إبراهيم على نفسه وذريته من بعده فدعا ربه قائلا: {واجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: ٣٥] ويجب اجتناب كل سبيل يوصل لذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ".. والذي نفسي بيدِه، لَلشِّركُ أخْفى من دَبيبِ النَّملِ، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا فعلتَه ذهب عنك قليلهُ وكثيرهُ ؟
قل: اللهم إني أعوذُ بك أن أشرِكَ بك وأنا أعلمُ ،وأستغفِرُك لما لا أَعلمُ" [ صحيح الأدب المفرد ٥٥١ ]
فينبغي المحافظة على مثل هذا الدعاء والله المستعان والحمد لله على التمام.
بقلم أخيكم/
حمد بن دلموج السويدي
٠٦ / رجب / ١٤٣٥ هـ
٠٥ / مايو / ٢٠١٤ م

الأحد، 20 أبريل 2014

أنواع التمائم وأحكامها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فإن من أفضل ما تصرف فيه الأوقات تعليم الناس الخير لا سيما العقيدة، وتحذيرهم من كل ما يضادها، وإن التوحيد هو أساس دعوة الرسل جميعًا؛ فما من رسول إلا وبعثه الله لتقرير هذا الأصل العظيم ونبذ كل ما من شأنه أن يضاد أصله أو كماله، وإن مما يؤسف له أن يتعاطى فئام من الناس التمائم في كثير من البلاد الإسلامية من غير نكير يُذكر اللهم إلا من أفراد قلائل ممن لهم عناية بتعلم التوحيد وتعليمه.
فالكثير يجهل ما معنى التميمة؟
وما هي حقيقتها؟ وما هو حكمها؟
وهذا الذي سيأتي بيانه في هذه الكلمات الموجزة، ولكن بعد تقرير عقيدة أهل السنة في باب الأسباب فأقول وبالله التوفيق:
معنى السبب: هو كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره كما قال ابن منظور في [اللسان (7 /100)].
فسبب الحصول على الذرية الزواج، وسبب الشِّبع الأكل وهكذا.
وتثبت الأسباب بطريقين لا ثالث لهما:
١- عن طريق الشرع (الكتاب والسنة): بمعنى أن يثبت دليل في الشرع على أنه سبب في حصول المسبَّب.
٢- عن طريق القدر (التجربة المباشرة الظاهرة): بمعنى أن يثبت بالتجربة أن شيئًا ما سبب في حصول المسبَّب, وألا يكون هذا السبب مما حرمته الشريعة كالخمر وغيرها؛ لأن الخمر ربما يساعد في علاج بعض الأمراض ولكنه يمنع لأنه محرم.
ومعنى المباشرة: أن يوجود اتصال بين السبب والمسبَّب، مثل وضع زجاجة الماء داخل الثلاجة سبب لتبريدها بانتقال البرودة من جوف الثلاجة الباردة إلى الزجاجة، بخلاف ما لو وضعت الزجاجة خارجها فلن تبرد ولو كانت بجوارها.
ومعنى الظاهرة: أن يكون الاتصال ظاهرًا ولو لبعض الناس من أهل الاختصاص, فمثلا: بعض أبواب المنازل تفتح بواسطة أجهزة لاسلكية ونوع الاتصال هذا ظاهر بالنسبة لأهل الاختصاص دون غيرهم.
وأهل السنة يثبتون من الأسباب ما ثبت كونه سببًا من جهة الشرع أو القدر وينفون ما عداه من الأساب الموهومة.
وأنبِّه إلى أمر مهم وهو أن حصول المسبَّب (أي: النتيجة المرجوة من فعل السبب) راجع لمشيئة الله عز وجل, فإن شاء سبحانه أجرى هذا السبب فحصل به المطلوب وإن شاء منعه.

وأصناف الناس مع الأسباب ثلاثة:
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "والناس في الأسباب طرفان ووسط:
فالطرف الأول: نفاةٌ أنكروا تأثير الأسباب...وهؤلاء خالفوا السمع، وكابروا الحس، وأنكروا حكمة الله تعالى في ربط المسببات بأسبابها.
والطرف الثاني: غلاةٌ أثبتوا تأثير الأسباب، لكنهم غلوا في ذلك وجعلوها مؤثرة بذاتها. وهؤلاء وقعوا في الشرك، حيث أثبتوا مُوجِدًا مع الله تعالى، وخالفوا السمع، والحس،فقد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أنه لا خالق إلا الله..
وأما الوسط: فهم الذين هُدوا إلى الحق، وتوسطوا بين الفريقين،
وأخذوا بما عند كل واحد منهما من الحق ، فأثبتوا للأسباب تأثيرًا في مسبباتها، لكن لا بذاتها بل بما أودعه الله تعالى فيها من القوى الموجبة " انتهى باختصار وتصرف يسير [مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (4 /207-208)].

ومما يضاد التوحيد الالتفات بالقلب للأسباب!!
فكثير من الناس يفعل السبب ويُعَلِّقُ قلبه عليه وهذا مناقض للتوحيد!!
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: "ومما ينبغي أن يعلم، ما قاله طائفة من العلماء، وهو: أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد! ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع...وبيان ذلك: أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه، ورجاؤه والاستناد إليه. وليس في المخلوقات ما يستحق هذا، لأنه ليس بمستقل، ولا بد له من شركاء وأضداد مع هذا كله، فإن لم يسخره مسبب الأسباب لم يسخر" [انتهى باختصار من شرح العقيدة الطحاوية ص٤٦٨]
قال المقريزي رحمه الله: "فإن التوحيد حقيقته: أن ترى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط، فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى، وهذا المقام يثمر التوكل، وترك شكاية الخلق، وترك لومهم، والرضا عن الله  تعالى، والتسليم لحكمه" [تجريد التوحيد ص٦]
وعلاقة ما سبق بموضوع التمائم هو كون التمائم من الأسباب الموهومة التي جُعلت أسبابًا لحصول المسبَّبات من جلب خير أو دفع ضر, ولم يثبت شرعًا ولا قدرًا أنها أسباب لذلك!!
والقاعدة في هذا الباب: أن جعل الشيء سببًا وهو ليس بسبب لا شرعًا ولا قدرًا من الشرك الأصغر؛ لأنه يوجب تعلُّق القلب بغير الله, ولأن تشريع الأسباب وجعلها أسبابا هو من خصائص الرب تبارك وتعالى لا يجوز لأحد أن يجعل نفسه شريكا لله في ذلك.
وبعد هذا التقرير نشرع في بيان معنى التمائم وأنواعها وأحكامها.
التمائم: جمع تميمة وهي كل ما يعلَّق لتتميم أمر الخير أو دفع أمر الشر.
وهي على نوعين:
١- تمائم شركية وهي ما كانت من غير القرآن.
٢- تمائم محرمة وهي ما كانت بالقرآن فقط.
والتمائم الشركية على قسمين:
١- تكون شركًا أكبرًا إذا اعتقد أنها تنفع وتضر بنفسها على وجه الاستقلال.
٢- وتكون شركا أصغرًا إذا اعتقد أنها مجرد سبب لجلب الخير أو دفع الضر.
الدليل: عن عقبة بن عامر الجهني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقبل إليه رهطٌ فبايعَ تسعةً وأمسك عن واحدٍ فقالوا يا رسولَ اللهِ : بايعتَ تسعةً وتركتَ هذا؟!
 قال: "إنَّ عليه تميمةً" فأدخل يدَه فقطعها فبايعَه, وقال:" من علَّقَ تميمةً فقد أشركَ" . [ السلسلة الصحيحة - 492]
والتمائم المحرمة كما سبق هي ما كانت بالقرآن فقط دون غيره، وقلنا بتحريمها لأمور:
١- أن فيها امتهانا لكلام الله عز وجل بإدخالها لدورة المياه أو بتلويثها بالعرق الذي يخرج من جسم لابسها.
٢- أن فيها تشبها بمن يلبس التمائم الشركية، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح الجامع 6149]
٣- أن في إبقائها ترويجا للتمائم الشركية وفي منعها سدٌ لذريعة الشرك.
وهذه صورة لتميمة قبل فتحها كانت معلقة على طفلة آسيوية:
وفي الغالب عندما تنصح من يعلق هذه التمائم يعتذر ويقول أن فيها قرآنًا فقط فلننظر ما في التميمة السابقة بعد فتحها:

وجدنا فيها آية الكرسي، وبعض الأرقام التي لها دلائل عند أهل الشعوذة, وفيها أسماء للملائكة مثل: جبريل وإسرافيل (وعزرائيل!!) وهي تسمية مشهورة عند العوام لملك الموت ولا يصح أن يسمى بها, وفيها اسم النبي صلى الله عليه وسلم..كما في الصور التالية:




والسؤال الآن: لماذا وضعت هذه الأسماء؟!
لا أجد تفسيرًا لهذا الفعل إلا أنها وضعت للاستغاثة بها وكذلك الأرقام لها دلائل من هذا القبيل ومعلوم أن الاستعانة أو الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر.
فالواجب الحذر والإنكار على من علق التمائم.
وختاماً فإن التمائم لها صور كثيرة وأشكالٌ عديدة ضابطها هو كل ما يعلق لجلب خير أو دفع ضر وهو ليس سببا لذلك لاشرعاً ولاقدراً.
وإليكم بعض أشكال التمائم:



ومما يدخل في قاعدة الأسباب السابق ذكرها التداوي بالحلق المعدنية وما يسمى بأسورة الطاقة والأحجار الكريمة كما في الصورة التالية:






والدليل: عن أبي بشير الأنصاري: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا: "لا تبقين في رقبة بغير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت" [متفق عليه]
وختاما أسأل الله أن أكون قد وفقت في عرض الموضوع بشكل مبسط وأن ينفع به الناس وأن يجزي خيرًا كل من ساهم في نشر هذا الموضوع والحمد لله رب العالمين.
كتبه أخوكم/ حمد بن دلموج السويدي
20/جمادى الآخر / 1435 هـ
20/ إبـــريــــل / 2014م

الاثنين، 17 مارس 2014

رسالة عاجلة إلى مخدوعة!!


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فهذه رسالة عاجلة إلى من تلاعبت بها شياطين الجن والإنس، فآثرت بسببهم التبرج على الحشمة والستر،
فهل سألتي نفسك لمن هذه الزينة؟!
ومن الذي ينظر إليها؟!
أقول: زينتك ينظر إليها الوضيع!! والسفيه!!
وأما أهل الشرف والكرامة فيتنزهون عن النظر لمثلك!!
أتدرين لماذا؟!
لأنك بهذا الصنيع صرتي سلعة رخيصة لا قيمة لك عندهم!!
فاربئي بنفسك يا أُخيّه!!
بعض المتبرجات جعلت وجهها كإشارات المرور!!
بل زادت عليها!!
ولكأنها تنافس مهرجان الأضواء الذي يعقد سنويا في الشارقة الباسمة!!
فلماذا؟!
ولمن هذا؟!
والله لا أدري ما الذي حصل للرجال؟!!
يخرج الأب أو الأخ أو الزوج ومعه بعض أهله في قمة التبرج!!
من الزينة في الوجه (المكياج)، والعباءة المطرزة, بل والمخرقة, بل والمشدودة على الوسط!!
ولا يحرك ساكنًا!!
فيا أيها الرجل أما تستحي أن تخرج بأهلك وسط الناس بهذه الصورة؟!!
أين دينك؟!
أين غيرتك؟!
أين رجولتك؟!
أما تعلم أن هذا من الغش للرعية!!
قال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبدٍ يسترعيهِ اللهُ رعيَّةً يموتُ يومَ يموتُ وَهوَ غاشٌّ لرعيَّتِهِ إلَّا حرَّمَ اللَّهُ عليهِ الجنَّةَ" [رواه مسلم ١٤٢]
وقد أعز الله المرأة بهذا الإسلام وجعلها مكرمة ذات مكانة رفيعة،
وجعلها كالملكة في قصرها تأتيها مطالبها عند رجلها‍!!
ولكن بعضهن تأبى إلا أن تكون ذليلة!!
أسيرة الأهواء!!
يتلاعب بها أرباب الشهوات!!
* تسمع إحداهن تقول: أنا الحمد لله أفضل من غيري! وأنا أعرف نفسي!
فأقول: أفضل بماذا؟!
بالشعر المكشوف!!
أم بالسنام المرفوع فوق الرأس!!
أم بالعطر الفواح!!
أم بالبنطال!!
أم بالمكياج!!
أم بالعباءة المخرقة!!
أم بالعباءة المشدودة الوسط!!
أفضل في ماذا بالله عليكم!!
وكان الواجب في المقارنة الدينية أن يكون نظر الإنسان إلى من هو أعلى منه في الدين لا أن ينظر إلى من هو أدنى منه!!
لذلك ذكر الله حال السابقين الأولين ترغيبًا للاقتداء بهم والسير بسيرهم وطريقهم.
وأما النظر في المقارنة الدنيوية, فينبغي أن يقارن الإنسان نفسه بمن هو أدنى منه حتى لا يزدري نعم الله عليه ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
* تقول إحداهن: لماذا تتطرقون لهذه المواضيع دائما بتهجم؟!
* وتقول أخرى: لعلمك في هذا الزمن انقلبت الموازين وصارت البنت المتبرجة أفضل من المتنقبة بألف مرة!!!
وبعضهن يستعملن النقاب لأغراض أخرى لا تعلمها أنت!!
فأقول: نعم أنقلبت الموازين عند من لا يحسن الوزن!!
وعند  عند من جعل الغرب قدوته!! وأعرض عن شرع ربه!!
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المتبرجة ملعونة, بل أمرنا بلعنهن!!
فقال : "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات" زاد في حديث آخر: "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا"
 [أخرجه الطبراني في المعججم الصغير وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة ص 125 ].
واللعن هو الطرد من رحمة الله!
وأنا حقيقة أعجب!!
هل صار التبرج وسيلة للعفاف والمحامد!!
حتى يقال عن النقاب أنه صار وسيلة لفعل الرذائل؟!!
نحن مأمورون بالحكم على الظاهر ولم نؤمر بالتنقيب عن السرائر!!
وكون بعضهن استخدمن النقاب ليسترن قبيح فعلهن لا يعني أن نلغي شرعية النقاب بذلك التصرف المشين!!
والتبرج منكر يجب محاربته وإنكاره.
قال لي أحدهم: ربما يتبرجن لنقصٍ في داخلهن؟
فقلت له: النقص يكمَّل بالحياء واللباس الشرعي وليس بالتبرج والسفور!!
أسأل الله أن يهدي أخواتنا وأن يصلحهن إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
كتبه أخوكم/
حمد بن دلموج السويدي
16/ جمادى الأولى/ 1435هـ
17 / مارس / 2014م