الأحد، 20 أبريل 2014

أنواع التمائم وأحكامها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فإن من أفضل ما تصرف فيه الأوقات تعليم الناس الخير لا سيما العقيدة، وتحذيرهم من كل ما يضادها، وإن التوحيد هو أساس دعوة الرسل جميعًا؛ فما من رسول إلا وبعثه الله لتقرير هذا الأصل العظيم ونبذ كل ما من شأنه أن يضاد أصله أو كماله، وإن مما يؤسف له أن يتعاطى فئام من الناس التمائم في كثير من البلاد الإسلامية من غير نكير يُذكر اللهم إلا من أفراد قلائل ممن لهم عناية بتعلم التوحيد وتعليمه.
فالكثير يجهل ما معنى التميمة؟
وما هي حقيقتها؟ وما هو حكمها؟
وهذا الذي سيأتي بيانه في هذه الكلمات الموجزة، ولكن بعد تقرير عقيدة أهل السنة في باب الأسباب فأقول وبالله التوفيق:
معنى السبب: هو كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره كما قال ابن منظور في [اللسان (7 /100)].
فسبب الحصول على الذرية الزواج، وسبب الشِّبع الأكل وهكذا.
وتثبت الأسباب بطريقين لا ثالث لهما:
١- عن طريق الشرع (الكتاب والسنة): بمعنى أن يثبت دليل في الشرع على أنه سبب في حصول المسبَّب.
٢- عن طريق القدر (التجربة المباشرة الظاهرة): بمعنى أن يثبت بالتجربة أن شيئًا ما سبب في حصول المسبَّب, وألا يكون هذا السبب مما حرمته الشريعة كالخمر وغيرها؛ لأن الخمر ربما يساعد في علاج بعض الأمراض ولكنه يمنع لأنه محرم.
ومعنى المباشرة: أن يوجود اتصال بين السبب والمسبَّب، مثل وضع زجاجة الماء داخل الثلاجة سبب لتبريدها بانتقال البرودة من جوف الثلاجة الباردة إلى الزجاجة، بخلاف ما لو وضعت الزجاجة خارجها فلن تبرد ولو كانت بجوارها.
ومعنى الظاهرة: أن يكون الاتصال ظاهرًا ولو لبعض الناس من أهل الاختصاص, فمثلا: بعض أبواب المنازل تفتح بواسطة أجهزة لاسلكية ونوع الاتصال هذا ظاهر بالنسبة لأهل الاختصاص دون غيرهم.
وأهل السنة يثبتون من الأسباب ما ثبت كونه سببًا من جهة الشرع أو القدر وينفون ما عداه من الأساب الموهومة.
وأنبِّه إلى أمر مهم وهو أن حصول المسبَّب (أي: النتيجة المرجوة من فعل السبب) راجع لمشيئة الله عز وجل, فإن شاء سبحانه أجرى هذا السبب فحصل به المطلوب وإن شاء منعه.

وأصناف الناس مع الأسباب ثلاثة:
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: "والناس في الأسباب طرفان ووسط:
فالطرف الأول: نفاةٌ أنكروا تأثير الأسباب...وهؤلاء خالفوا السمع، وكابروا الحس، وأنكروا حكمة الله تعالى في ربط المسببات بأسبابها.
والطرف الثاني: غلاةٌ أثبتوا تأثير الأسباب، لكنهم غلوا في ذلك وجعلوها مؤثرة بذاتها. وهؤلاء وقعوا في الشرك، حيث أثبتوا مُوجِدًا مع الله تعالى، وخالفوا السمع، والحس،فقد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أنه لا خالق إلا الله..
وأما الوسط: فهم الذين هُدوا إلى الحق، وتوسطوا بين الفريقين،
وأخذوا بما عند كل واحد منهما من الحق ، فأثبتوا للأسباب تأثيرًا في مسبباتها، لكن لا بذاتها بل بما أودعه الله تعالى فيها من القوى الموجبة " انتهى باختصار وتصرف يسير [مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (4 /207-208)].

ومما يضاد التوحيد الالتفات بالقلب للأسباب!!
فكثير من الناس يفعل السبب ويُعَلِّقُ قلبه عليه وهذا مناقض للتوحيد!!
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: "ومما ينبغي أن يعلم، ما قاله طائفة من العلماء، وهو: أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد! ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع...وبيان ذلك: أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه، ورجاؤه والاستناد إليه. وليس في المخلوقات ما يستحق هذا، لأنه ليس بمستقل، ولا بد له من شركاء وأضداد مع هذا كله، فإن لم يسخره مسبب الأسباب لم يسخر" [انتهى باختصار من شرح العقيدة الطحاوية ص٤٦٨]
قال المقريزي رحمه الله: "فإن التوحيد حقيقته: أن ترى الأمور كلها من الله تعالى رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط، فلا ترى الخير والشر إلا منه تعالى، وهذا المقام يثمر التوكل، وترك شكاية الخلق، وترك لومهم، والرضا عن الله  تعالى، والتسليم لحكمه" [تجريد التوحيد ص٦]
وعلاقة ما سبق بموضوع التمائم هو كون التمائم من الأسباب الموهومة التي جُعلت أسبابًا لحصول المسبَّبات من جلب خير أو دفع ضر, ولم يثبت شرعًا ولا قدرًا أنها أسباب لذلك!!
والقاعدة في هذا الباب: أن جعل الشيء سببًا وهو ليس بسبب لا شرعًا ولا قدرًا من الشرك الأصغر؛ لأنه يوجب تعلُّق القلب بغير الله, ولأن تشريع الأسباب وجعلها أسبابا هو من خصائص الرب تبارك وتعالى لا يجوز لأحد أن يجعل نفسه شريكا لله في ذلك.
وبعد هذا التقرير نشرع في بيان معنى التمائم وأنواعها وأحكامها.
التمائم: جمع تميمة وهي كل ما يعلَّق لتتميم أمر الخير أو دفع أمر الشر.
وهي على نوعين:
١- تمائم شركية وهي ما كانت من غير القرآن.
٢- تمائم محرمة وهي ما كانت بالقرآن فقط.
والتمائم الشركية على قسمين:
١- تكون شركًا أكبرًا إذا اعتقد أنها تنفع وتضر بنفسها على وجه الاستقلال.
٢- وتكون شركا أصغرًا إذا اعتقد أنها مجرد سبب لجلب الخير أو دفع الضر.
الدليل: عن عقبة بن عامر الجهني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقبل إليه رهطٌ فبايعَ تسعةً وأمسك عن واحدٍ فقالوا يا رسولَ اللهِ : بايعتَ تسعةً وتركتَ هذا؟!
 قال: "إنَّ عليه تميمةً" فأدخل يدَه فقطعها فبايعَه, وقال:" من علَّقَ تميمةً فقد أشركَ" . [ السلسلة الصحيحة - 492]
والتمائم المحرمة كما سبق هي ما كانت بالقرآن فقط دون غيره، وقلنا بتحريمها لأمور:
١- أن فيها امتهانا لكلام الله عز وجل بإدخالها لدورة المياه أو بتلويثها بالعرق الذي يخرج من جسم لابسها.
٢- أن فيها تشبها بمن يلبس التمائم الشركية، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح الجامع 6149]
٣- أن في إبقائها ترويجا للتمائم الشركية وفي منعها سدٌ لذريعة الشرك.
وهذه صورة لتميمة قبل فتحها كانت معلقة على طفلة آسيوية:
وفي الغالب عندما تنصح من يعلق هذه التمائم يعتذر ويقول أن فيها قرآنًا فقط فلننظر ما في التميمة السابقة بعد فتحها:

وجدنا فيها آية الكرسي، وبعض الأرقام التي لها دلائل عند أهل الشعوذة, وفيها أسماء للملائكة مثل: جبريل وإسرافيل (وعزرائيل!!) وهي تسمية مشهورة عند العوام لملك الموت ولا يصح أن يسمى بها, وفيها اسم النبي صلى الله عليه وسلم..كما في الصور التالية:




والسؤال الآن: لماذا وضعت هذه الأسماء؟!
لا أجد تفسيرًا لهذا الفعل إلا أنها وضعت للاستغاثة بها وكذلك الأرقام لها دلائل من هذا القبيل ومعلوم أن الاستعانة أو الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر.
فالواجب الحذر والإنكار على من علق التمائم.
وختاماً فإن التمائم لها صور كثيرة وأشكالٌ عديدة ضابطها هو كل ما يعلق لجلب خير أو دفع ضر وهو ليس سببا لذلك لاشرعاً ولاقدراً.
وإليكم بعض أشكال التمائم:



ومما يدخل في قاعدة الأسباب السابق ذكرها التداوي بالحلق المعدنية وما يسمى بأسورة الطاقة والأحجار الكريمة كما في الصورة التالية:






والدليل: عن أبي بشير الأنصاري: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا: "لا تبقين في رقبة بغير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت" [متفق عليه]
وختاما أسأل الله أن أكون قد وفقت في عرض الموضوع بشكل مبسط وأن ينفع به الناس وأن يجزي خيرًا كل من ساهم في نشر هذا الموضوع والحمد لله رب العالمين.
كتبه أخوكم/ حمد بن دلموج السويدي
20/جمادى الآخر / 1435 هـ
20/ إبـــريــــل / 2014م

الاثنين، 17 مارس 2014

رسالة عاجلة إلى مخدوعة!!


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فهذه رسالة عاجلة إلى من تلاعبت بها شياطين الجن والإنس، فآثرت بسببهم التبرج على الحشمة والستر،
فهل سألتي نفسك لمن هذه الزينة؟!
ومن الذي ينظر إليها؟!
أقول: زينتك ينظر إليها الوضيع!! والسفيه!!
وأما أهل الشرف والكرامة فيتنزهون عن النظر لمثلك!!
أتدرين لماذا؟!
لأنك بهذا الصنيع صرتي سلعة رخيصة لا قيمة لك عندهم!!
فاربئي بنفسك يا أُخيّه!!
بعض المتبرجات جعلت وجهها كإشارات المرور!!
بل زادت عليها!!
ولكأنها تنافس مهرجان الأضواء الذي يعقد سنويا في الشارقة الباسمة!!
فلماذا؟!
ولمن هذا؟!
والله لا أدري ما الذي حصل للرجال؟!!
يخرج الأب أو الأخ أو الزوج ومعه بعض أهله في قمة التبرج!!
من الزينة في الوجه (المكياج)، والعباءة المطرزة, بل والمخرقة, بل والمشدودة على الوسط!!
ولا يحرك ساكنًا!!
فيا أيها الرجل أما تستحي أن تخرج بأهلك وسط الناس بهذه الصورة؟!!
أين دينك؟!
أين غيرتك؟!
أين رجولتك؟!
أما تعلم أن هذا من الغش للرعية!!
قال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبدٍ يسترعيهِ اللهُ رعيَّةً يموتُ يومَ يموتُ وَهوَ غاشٌّ لرعيَّتِهِ إلَّا حرَّمَ اللَّهُ عليهِ الجنَّةَ" [رواه مسلم ١٤٢]
وقد أعز الله المرأة بهذا الإسلام وجعلها مكرمة ذات مكانة رفيعة،
وجعلها كالملكة في قصرها تأتيها مطالبها عند رجلها‍!!
ولكن بعضهن تأبى إلا أن تكون ذليلة!!
أسيرة الأهواء!!
يتلاعب بها أرباب الشهوات!!
* تسمع إحداهن تقول: أنا الحمد لله أفضل من غيري! وأنا أعرف نفسي!
فأقول: أفضل بماذا؟!
بالشعر المكشوف!!
أم بالسنام المرفوع فوق الرأس!!
أم بالعطر الفواح!!
أم بالبنطال!!
أم بالمكياج!!
أم بالعباءة المخرقة!!
أم بالعباءة المشدودة الوسط!!
أفضل في ماذا بالله عليكم!!
وكان الواجب في المقارنة الدينية أن يكون نظر الإنسان إلى من هو أعلى منه في الدين لا أن ينظر إلى من هو أدنى منه!!
لذلك ذكر الله حال السابقين الأولين ترغيبًا للاقتداء بهم والسير بسيرهم وطريقهم.
وأما النظر في المقارنة الدنيوية, فينبغي أن يقارن الإنسان نفسه بمن هو أدنى منه حتى لا يزدري نعم الله عليه ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
* تقول إحداهن: لماذا تتطرقون لهذه المواضيع دائما بتهجم؟!
* وتقول أخرى: لعلمك في هذا الزمن انقلبت الموازين وصارت البنت المتبرجة أفضل من المتنقبة بألف مرة!!!
وبعضهن يستعملن النقاب لأغراض أخرى لا تعلمها أنت!!
فأقول: نعم أنقلبت الموازين عند من لا يحسن الوزن!!
وعند  عند من جعل الغرب قدوته!! وأعرض عن شرع ربه!!
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المتبرجة ملعونة, بل أمرنا بلعنهن!!
فقال : "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رءوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات" زاد في حديث آخر: "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا"
 [أخرجه الطبراني في المعججم الصغير وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة ص 125 ].
واللعن هو الطرد من رحمة الله!
وأنا حقيقة أعجب!!
هل صار التبرج وسيلة للعفاف والمحامد!!
حتى يقال عن النقاب أنه صار وسيلة لفعل الرذائل؟!!
نحن مأمورون بالحكم على الظاهر ولم نؤمر بالتنقيب عن السرائر!!
وكون بعضهن استخدمن النقاب ليسترن قبيح فعلهن لا يعني أن نلغي شرعية النقاب بذلك التصرف المشين!!
والتبرج منكر يجب محاربته وإنكاره.
قال لي أحدهم: ربما يتبرجن لنقصٍ في داخلهن؟
فقلت له: النقص يكمَّل بالحياء واللباس الشرعي وليس بالتبرج والسفور!!
أسأل الله أن يهدي أخواتنا وأن يصلحهن إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
كتبه أخوكم/
حمد بن دلموج السويدي
16/ جمادى الأولى/ 1435هـ
17 / مارس / 2014م

الخميس، 27 فبراير 2014

مقتطفات من محاضرة العلامة صالح الفوزان بعنوان أثر طاعة ولاة الأمور على الفرد والمجتمع..



💢 إن الله تعالى يحب من عباده الاجتماع لقوله تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعا}.

💢 الإجتماع رحمة والتفرُّق عذاب والله يريد لعبادة الرحمة ولهذا شرع لهم اجتماعا يوميا وإسبوعيا وسنويا على طاعته.

💢 أوجب الله الاجتماع في الصلوات الخمس لأجل أن يجتمع أهل الحي لتكون بينهم الألفة والتواصل والتراحم ويتفقد بعضهم بعضا.

💢 وشرع الله للناس اجتماعا أكبرا أكبر من ذلك وهو الاجتماع الاسبوعي ليجتمع أهل البلد في مسجد واحد كما كان على العهد النبي ﷺ ما لم تكن هناك حاجة لتعدد المساجد بسبب البعد فلا تتعدد الجوامع إلا من أجل الحاجة والضرورة.

💢 والحكمة في كل الإجتماعات الدينية هي تعارف المسلمين واجتماعهم وتدل على أن الله يحب لنا الاجتماع لأجل أن يتفقد بعضنا بعضا ويُنصح المقصِّر ويُعاد المريض وغيرها.

💢 ومن الإجتماعات المأمور بها شرعا الاجتماع تحت طاعة ولي أمر المسلمين وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي..".

💢 الاجتماع على ولي الأمر يقطع الشر ويبعد العدو عنا.

💢 اختلاف المذاهب الاجتهادية الفقهية السنية لا يوجب لهم التفرق والتعصب.

💢 إتمام الصحابة خلف عثمان رضي الله عنه بمنى من باب اجتماع الكلمة وإزالة الشقاق والفرقة ولما سئل ابن مسعود عن صلاة خلف عثمان من غير الإنكار عليه فقال الخلاف شر.

💢 تجدون الآن الخلاف بين طلاب العلم والشقاق بسبب التعصب لقول اجتهادي!!
ولا يجوز لطلبة العلم أن يحصل بينهم مثل ذلك بسبب المسائل الإجتهادية حتى لو كان قول غيرك مرجوح عندك لا يجوز الشقاق والخصام ما لم يكن مخالفا لنصوص الكتاب والسنة.

💢 حديث حذيفةرضي الله عنه "كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.." يدل على أنه لا يكفي معرفة الخير فقط بل لابد أن يعرف الشر حتى يجتنبه ويتقيه.

💢 ليس باللازم أن يكون ولي الأمر كاملا -من جميع النواحي ليس عنده نقص- حتى يطاع؛ بل يطاع ما دام أنه مسلم.

💢 لا يلزم أن يكون ولي الأمر ذا ولاية عامة حتى يُطاع كما يثيره بعض الناس الآن فهذا متعذر منذ زمن بعيد منذ سقطت الدولة العباسية.

💢 من أصول أهل السنة طاعة ولي الأمر ولو كان عاصيا ما لم يكفر.

💢 يقدم في ولاية أمور المسلمين من يكون عنده رأي سديد ولو كان ضعيفا في دينه؛ لأن ضعفه في الدين لنفسه وقوة رأيه للمسلمين كما نُقل عن الإمام أحمد مثل هذا المعنى.

💢 الغيرة مطلوبة إذا ضبطت  بالفقه في الدين، أما مجرد الغيرة العارية عن الفقه في الدين فهذه غير مرغب فيها كالخوارج!!

بقلم أخيكم/
حمد بن دلموج السويدي

رابط المحاضرة:

http://drosuae.com/Download/mashaikh_ataw_mn_5arj_dawla/shk_dr_9ale7_al_fawzan/mu7adrat/ather_ta3t.mp3

الجمعة، 21 فبراير 2014

توضيح النصائح العشر المقدمة للخدمات الإسلامية والمشتركين بها


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فهذا تعليق موجوز لبيان ما تضمنته "النصائح العشر الموجهة للخدمات الإسلامية والمشتركين بها" والتي كتبتها قبل مدة من الزمان، ورأيت أن أعلق عليها بشيء من التوضيح ليعم النفع بها خصوصا ونحن نشاهد اليوم انتشارًا للخدمات الدعوية وإقبال الناس عليها؛ لما تنشره بعض تلك الخدمات من الرسائل القيمة والتي تحمل في طياتها العلم النافع ولله الحمد.
ولكن ثمة أمور لابد من التنبيه عليها لأصحاب الخدمات وللمشتركين بها وأجملها في هذه النصائح العشر التي أسأل الله أن يكتب لها القبول وهو خير مسؤول.
النصيحة الأولى:
الدعوة إلى الله أمانة فلا تحمِّل نفسك ما لا تطيق ولا تتكلَّف علم ما ليس لك به علم قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٦].
من أراد أن يفتح خدمة إسلامية فلابد أن يكون على قدر من العلم يحمله على ملازمة التقوى ويجنبه التشبع بما لم يعطَ؛ فإن البعض يحسن الظن بأصحاب الخدمات ويبدأ يسأله في مسائل الدين صغيرها وكبيرها، فبعض أصحاب الخدمات يكتفي بالنقل عن أهل العلم وهذا هو المتعين عليه، والبعض يتجرَّأ ويقحم نفسه في الفتوى فتجده يأتي بالعجائب والله المستعان!!
فالواجب أن يعرف الإنسان قدر نفسه وألا يحملها ما لا تطيق من الآثام، وألا يستحي من قول لا أدري فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: "إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقاتله" [عيون الأخبار ٢ / ١٤١] فإذا كان العالم تصاب مقاتله إن ترك قول لا أدري فكيف بمن هو دونه في العلم بمراحل؟!!
النصيحة الثانية:
اتق الله فيما تنقله للناس، وأعلم أنك مسؤول عنه، فلا تنقل إلا ما تتيقن صحته قال صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع" [رواه مسلم في مقدمة صحيحه]
نقل الرسائل الدينية بدون تثبت من صحة ما فيها سمة غالبة على كثير من الخدمات الإسلامة إلا من رحم الله؛ والسبب هو قلة العلم وعدم القدرة على التمييز بين الغث والسمين، وهذا يفسد على الناس دينهم ويساهم في نشر البدع بينهم، وأنا لا أشك أن من فتح خدمة إسلامية إنما كان قصده الخير ولكن كما قال عبدالله ابن مسعود: "وكم من مريد للخير لن يصيبه" [السلسلة الصحيحة ٥ / ١١].
النصيحة الثالثة:
اتق الله فيمن يشترك عندك من النساء خصوصًا ولا تستمل قلوبهن؛ فإن النفوس جبلت على حب من يحسن إليها.
فالبعض هداه الله يُجَمِّلُ العبارات مع النساء ويلينها ليصبح كالأب الحنون أو الأم العطوف، أو الأخ الودود، فيستميل بذلك قلوبًا فارغة ونفوسًا كانت به واثقة، فلا تسأل بعد ذلك عن العاقبة!!
فالواجب الحذر، وعامل النساء كما تحب أن يعامل غيرك محارمك إن وجدت حاجة لذلك، وإلا فقفل هذا الباب من أصله هو المتعيِّن وسيأتي مزيد إيضاح فيما يلي.
النصيحة الرابعة:
بعض الأخوات من غفلتها تثق بسرعة في أصحاب الخدمات فتبدأ تستشيره في كل أمورها الشخصية وربما تفشي له بعض أسرار حياتها الزوجية؛ كل ذلك من باب إحسان الظن به!!
ولربما كان هذا المستشار صغيرًا أو أعزبًا لا يعرف عن الحياة الزوجية أصلا !!
فالواجب الحذر قال صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتمن" [رواه الترمذي ٥٢ وصححه الألباني]
هذا باب خطير تهدم بسببه البيوت عندما يستشار من ليس أهلا لذلك وقد رُوي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه وُجِدَ يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا، ولكن استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم،
ثم قال: ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من السراق" [جامع بيان العلم وفضله 2/1225].
وقد تستغل المرأة العفيفة حال ضعفها فالواجب الحذر، والبحث عن أهل التقوى ممن لهم عناية في هذا الباب حتى تؤمن العواقب وتحمى الأسر من تفكيكها وتمزيقها بسبب استشارة الأغمار.
النصيحة الخامسة:
غالب أصحاب الخدمات هم من العوام وبعضهم مبتدِئ في طلب العلم وقلة قليلة جدًا من عندهم شيء من العلم الشرعي فالواجب التمييز قال ابن سيرين: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [رواه مسلم في صحيحه]
إذا كان الواحد منا يجتهد في البحث والتحري عن الطبيب الحاذق لطلب صلاح بدنه، فمن باب أولى أن يجتهد في البحث والتحري عمن يصلح الله به أمراض قلبه؛ لأن علماء الشرع هم أطباء القلوب، وإذا صلح القلب صلحت سائر الأعضاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "...ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" [متفق عليه]، فلا تجعل دينك عرضة لعبث العابثين فدينك رأس مالك فحافظ عليه.
النصيحة السادسة:
بعض الأخوات يُلِنَّ القول مع أصحاب الخدمات مما يسبب نشأة بعض العلاقات المحرمة وتعلُّق الطرفين ببعض وهذا منكر عظيم وضلال مبين نسأل الله العافية قال تعالى: { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: ٣٢]
يجب على المرأة أن تضع حدودًا للتخاطب مع غير المحارم إن كانت هناك حاجة للخطاب، وأن يكون كلامها بعيدًا عن الخضوع بالقول -وهو ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال كما فسره السدي وغيره-، وأن يكون كلامها بالمعروف، قال ابن كثير في بيان قوله تعالى: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} "أي: تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها" [تفسير ابن كثير ٥ / ١٦٨].
والواجب على أصحاب الخدمات ألا يتساهلوا في التنبيه إذا لمس من بعضهن رقةً في القول وألا يسمح لهن بالكلام في غيرما حاجة.
النصيحة السابعة:
لا تستغل الدين!!
فمن أحس من نفسه ضعفًا وميلًا للنساء فالواجب عليه إغلاق هذا الباب؛ فسلامة الدين لا يعدلها شيء قال صلى الله عليه وسلم: "ما تَركتُ بَعدي فِتنَةً أضرَّ على الرجالِ منَ النساءِ" [رواه البخاري ٥٠٩٦]
قد تكون النيِّة صالحة في بداية الأمر، والرغبة موجودة في نشر الخير، ولكن ربما ضعفت النفس، وتداعت عليها شياطين الجن والإنس، فتتبدل النية الصالحة فتصبح طالحة ويالها من بلية فاضحة!!
فكن على حذر وانأَ بنفسك عن هذا المنحدر، فالعصمة لم تك يومًا للأولياء فكيف بمن هو غارق في الذنوب صباح مساء؟!!
فاتق الله في نفسك ولا تفقد الناس الثقة بالصالحين بفعلك؛ ولا تجعل أعداء الدين يفرحون بزلتك فتسوِّغ لهم الطعن في أهل الدين بخطيئتك!!
فلن يقول العامة فلانٌ أخطأ!!
ولكن سيقال: هكذا هم أهل الدين (المطاوعة) !!!!
وهذا التعميم الجائر واقع ما له من دافع!!
فكن على حذر.
النصيحة الثامنة:
من كانت تحس بريبة من تصرفات وكلمات صاحب الخدمة فلا تتردد في حذفه قال صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [صحيح الجامع ٣٣٧٧].
فالسلامة لا يعدلها شيء والتساهل في هذا الباب خطير، والشيطان له مداخل، والنفوس ضعيفة، فلا تترددي في خذف من تجدين في كلامه ريبة، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، وهذا النوع من الأمراض يفتك بالأعراض ويجلب العار نسأل الله السلامة والعافية.
النصيحة التاسعة:
بعض النساء تتعمَّد إغواء أصحاب الخدمات!!
ولكأنها تُراهن غيرها على ذلك فلا تكن الضحية {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: ١٩].
هذا الصنف موجود وليس هو من نسج الخيال، ولهم أساليب وطرق يخدعون بها أصحاب الخدمات فلا تكن الضحية، فكن حذرًا في التعامل مع النساء ولا تغتر بمن تختلق لك القصص الخيالية من أنها مظلومة وتعيش في تعاسة وووو....حتى تكسب شفقتك، ويلين بذلك قلبك، وتتفلت عليك عبارتك!!
فإن ظفرت منك بكلمة, صورت تلك المحادثات ونشرتها بكل وقاحة نسأل الله السلامة والعافية.
النصيحة العاشرة:
كونوا على يقين بأن الله مطلع عليكم وناظر إليكم لا تخفى عليه خافية وهو يمهل ولا يهمل {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12].
استحضر مراقبة الله جل وعلا، ولا تجعل الله أهون الناظرين إليك، ولا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت!!
يقول ابن القيم رحمه الله " للعبد ستر بينه وبين الله وستر بينه وبين الناس فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس" [الفوائد: ص59]
وقد قيل "ذنوب الخلوات أصل الانتكاسات"، فمن أراد أن يعرف حقيقة نفسه فلينظر إلى ما تدعوه في خلواته، فإن دعته إلى الطاعة فليحمد الله وليستبشر خيرًا وإن دعته إلى المعصية فليتعوذ بالله من شرها, وليجتهد في إصلاحها قبل أن يتصدر لإصلاح الناس، وفي هذا المعنى يقول ابن قدامة رحمه الله: "وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك, واشتغل بإصلاح باطنك وتطهيره من الصفات الذميمة...قبل إصلاح ظاهرك...فإن مهلك نفسه في طلب صلاح غيره سفيهٌ, ومثله مثل من دخلت العقارب تحت ثيابه وهو يذب الذباب عن غيره" [مختصر منهاج القاصدين: ص30 باختصار]
وختاما أسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والحمد لله رب العالمين.
كتبه أخوكم/
حمد بن دلموج السويدي
22 / ربيع الآخر / 1435هـ
22 /     فبراير       /  2014

الاثنين، 17 فبراير 2014

كلمة موجزة حول إساءة د.نبيل العوضي لدولة الإمارات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فمنذ زمن بعيد وأهل العلم يحذرون من القُصاص الذين يسحرون الناس بمعسول الكلام وإظهار الغيرة والحرقة على جراحات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بتصنع وتكلف منقطع النظير!!
حتى صار لهم بذلك قاعدة جماهيرية كبيرة من عوام الناس ممن لا يميزون بين حق وباطل!!
ومع تحذير أهلم العلم الناصحين منهم إلا أن البعض ظل مغترًا بهم، وينافح عنهم، ويتهم كل من تكلَّم فيهم بأنه حاسدٌ لهم!!
 حاقدٌ عليهم لاجتماع الناس حولهم!!
هكذا ظن بعض الناس حتى كشف الله ستره عنهم، وبانت للناس خباياهم وكل إناء بما فيه ينضح, فها هو العوضي يكشِّر عن أنيابه الحقيقية ويطعن في دولة الإمارات الأبية بكلام رخيص مفتر، وحقد دفين بات ظاهرًا للورى، وهذا يؤكد لكل ذي عينين وقلب وأذنين تمام نصح أهل العلم الربانيين وسلامة صدورهم مما رماهم به بعض المفتونين إزاء تحذيرهم من هؤلاء وأضرابهم ممتثلين في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" [رواه مسلم 55].
فما أحسن أثر أهل العلم المخلصين على الناس بنصحهم وتحذيرهم من كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم، وما أقبح أثر الناس عليهم بالطعن في نياتهم، ورميهم بالحسد إزاء تحذيرهم!!
والبعض لا يزال يتضجر من تحذير أهل العلم من هؤلاء الدعاة بتورع باردٍ يدل إما على جهل مطبق أو انحراف في المسلك؛ إذ كيف يظن نفسه ورعًا بذلك وأهل العلم ليسوا كذلك؟!!
وهذا في الحقيقة سوء ظن بأهل العلم المخلصين, وهم والله أولى بالوصف بالورع من غيرهم؛ لما يحملونه من العلم في صدورهم وتمام النصح لهذه الأمة فلم يسكتوا عن أخطاء هؤلاء الدعاة وبينوها بعلم وإنصاف، فهم أولى بإحسان الظن من الدعاة الذين توالت سقطاتهم وفاحت حزبيتهم.
وربما اعترض البعض بأن الكلام على الدعاة يُجرِّئ الصغار على الخوض في أعراضهم فلا نفتح الباب!!
فأقول: وهل يُترك الأدعياء يعبثون بدين الناس ودمائهم بمثل هذا الكلام؟!
نقد الدعاة خاص بأهل العلم ممن هم أهل للنقد، ولا يترك الأمر للصغار الأغمار يعبثون فيه..ولو حصل من بعضهم فلا يكون ذلك مسوغًا لترك الردود!!
إنما يُرد على من يعبث بعقائد الناس ومسلماتهم ويُعلَّم الأغمار ويُنصحون بنقل كلام أهل العلم من غير زيادة أو نقصان، أما أن تُترك الردود مطلقًا فهذا في الحقيقة هدم للدين وغش للمسلمين.
والناظر بعين الإنصاف فيما جرى في العالم الإسلامي من تهييج للدهماء وسفك للدماء وترميل للنساء ويُتْمٍ للصغار الأبرياء فيما سموه بالربيع العربي وهو حقيقٌ بأن يسمى بـ(الرجيع الخلفي), يعلم يقينًا أنها ضريبة مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن، وليِّ أعناق النصوص وتأويلها على غير مراد الشارع منها وتوظيفها لأغراض حزبية مقية من باب الغاية تبرر الوسيلة!!
فهل يُسكت بعد ذلك عن بيان الحق ونقد أهل الباطل؟!
لا أدري والله أين قلوب هؤلاء؟
وختامًا أحمد الله الذي كشف خبث منهج الإخوان المفسدين للناس وفضحهم على رؤوس الأشهاد بعدما سترهم أكثر من ثمانين سنة لعلهم يرجعون!!
فما أحلمك ربي وألطفك!
تُمهل ولا تُهمل سبحانك!
كتبه أخوكم/ حمد بن دلموج السويدي
18 / ربيع الآخر / 1435 هـ
18 / فبراير / 2014 م